الرئيسية » مقالات » الحدود

الحدود

يحتمل مصطلح الحدود عدة معاني في اللغة العربية حيث ان كلمة حدود في الدين هي اقامة القصاص و تطبيقه على من يستحقه في السياسة هي الخط الفاصل الذي يوضح الخارطة السياسية لكل بلد وفي المعنى العام لكلمة حدود هي الضوابط التي تفصل مابين الاشياء و تميزها وقد تكون من المحرمات أن رسم الحدود لدولة تعطيها السيادة والقانون والحماية من التدخل الخارجي كما لحدود الدولة من هيبة وقيمة للأنسان ايضا حدود يجب ان يحافظ على هيبتها وقيمتها نتيجة تعامله مع الاخرين سواء في البيت او الشارع او المدرسة او العمل او النت وان لا يخرج عنها او يتخطاها احتراما لأسمه ومكانته وكلمته من التشويه وللكثير من القيم والمعايير..
وبما أن الانسان بطبعه اجتماعي ونحن في مجتمعاتنا نحافظ على الكثير من العلاقات مع الاصدقاء والجيران وذوي القربى ونفوم بمد جسور التواصل الا اننا علينا ان نعرف حدودنا ولا نتجاوزها.

ففي البيت يجب أن يعرف جيداً كل أب، وكل أم الواجبات والمسؤوليات المنوطة بهما تجاه المنزل، والأسرة. وأن يضعا معا الحدود الفاصلة بين مسؤوليات كل منهم بالتفاهم، وألا يتدخل أي منهما في واجبات ومسؤوليات الآخر الا لما فيه الخير وان يكون الاحترام شعار هذه العلاقة من اجل المحافظة على هذا الكيان.

وان يكون للعلاقة بين الابناء والاباء حدود من اجل ان يبقى الاحترام قائم وتبقى النظرة الى الوالدين المثال الذي يحتذى به فعند تخطيها لا يصبح للكلام قيمة ولا للرادع معنى ولا للهيبة مكان

قال الله سبحانه وتعالى: «وقضى ربك ألا تعبدوا إلا اياه وبالوالدين احسانا اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما» الاسراء اية 23.
لابد ان يدرك الابن ان هناك معايير وخطوطاً حمراء يجب ان يراعيها في علاقته مع والده. كما يجب أن يدرك ان هناك توجيهاً دينياً يقيم تلك العلاقة وان يعي ان حرص والديه على معرفة كل شيء عنه منبعه مصلحة الأبن اولا واخرا فأن كل أب يريد أن يكون ابنه افضل منه وسنداً له ناجحاً في حياته سواء الدراسية او العملية.
وللاطفال القابلية على انتزاع ما يريدون بوسائلهم الخاصة ولكن على الأباء ان لا يؤدي هذا التنازل الى تنازلات لاحقة وضعف في التعامل وتنتهي الحدود الواجبة بين الطرفين ويتمرد الطفل.
بحكم ان الجامعة مكان دراسي له حرمته وهو للتعلم والتطلع الفكري والمنافسة الشريف فعلى هذا لاساس على الشاب والشابة عدم الخروج عن حدود الزمالة وعندما يحصل اعجاب فالبيت موجود وابوابه مفتوحةافضل من التسرب الى خارجة والسير بالمسار الخطأ الذي يؤدي الى عواقب وخيمة من الصعب تلافيها وخصوصا بالنسبة للفتاةوسمعتها وخاصة اذا انتهت العلاقة بالفشل مجتمعنا لن يرحمها من كلامه؟

ولمواقع العمل حرمتها وحدودها أيضا يجب المحافظة عليها وعدم تجاوزها سواء بين الجنس الواحد او الجنسين بين المدير وموظفيه والموظفين مع بعض كي لا يصبح العمل فوضى تضييع فيه كل المعايير والثوابت الخاصة به ويصعد السئ على اكتاف الجيد بسبب هذه العلاقة المشبوهة التي لا يكون ورائها سوى العاطفة المدفوعة بالرغبة الجنسية او الأستغلال اوالحصول على غاية.

وللشارع حرمته فعلى كل منا عدم تخطي حدود الاحترام وتقاليد المجتمع في كل النواحي الملبس
والتصرف والمشي وأي عمل مخالف يؤدي الى خدش مشاعر الأخرين.

في الشبكة العنكبوتية وعالم المنتديات والمجموعات والمواقع والشبكات علينا ان نضع حدود في كيفية التعامل مع الطرف الاخر وخصوصا بين الجنسين ويجب أن نرتقي بالأدب أن نرتقي بالأدب لمستويات عليا وان نتعامل مع الكاتب على اساس جمالية ورقي النص ادبيا بعض النظر عن الجنس وان تكون الحدود بين الجميع مرسومة في احترام الطرف المقابل وتقبل المحاورة والرأي الأخر والمحافظة على صدق الكلمة وجماليتها وأحترامها لآن التمادي يشجع الطرف الآخر على اجتياز الحدود والخطوط الحمراء وعندها يكون الجرح كبير لا يمكن ضماده وعندما ينكسر الزجاج لا يمكن جمعه وان نفهم
ان الشبكة العنكبوتية هي مكان لرقي الأنتشار لا عكسه.

بأختصار لقد وضع الله حدود وعلاقات بين كل خلقه
فعلينا أن نفهم
هذه العلاقات وحدودها
مع الوالدين حتى لا نقع في العقوق
مع الجنس الآخر حتى لا نقع في الحرام
مع الذات كي لا نكون فريسة للأخرين
مع الزوج من أجل ديمومة العلاقة الزوجية


واخيرا
وكما للدولة حرس خاص للحدود للمحافظ عليها من المتسللين والارهابيين والدخلاء والمهربين فيجب ان تكون ما غُرس في الانسان من قيم واخلاق نتيجة التربية والدين هي حدوده في التعامل مع الاخرين في كل مكان يعرف كيف يستعملها ومتى يضعها ومتى يوقف تجاوزها

وكما للبلد عند دخولها من اجنبي يجب الحصول على سمة دخول وتأشيرة لها ضوابطها فعلى الانسان ايضا ان يعرف كيف يضع هذه الضوابط التي لا يدع اخرا ان يجتاز حدوده وأن لا نكسر الحدود بدعوى العادات وطبيعة المجتمع والتحرر بل علينا أن نعمل من أجل المحافظة على الجسم سليما معافى من التشويهه في رحلة الحياة قبل ان تتعطل 

1812009