الرئيسية » بيستون » لعنة الكورد الفيليين

لعنة الكورد الفيليين

ان الحديث عن الكورد الفيليين فيه فخر وفيه ألم ، هذا ما قاله السيد رئيس الوزراء نوري المالكي في المؤتمر الثاني للكرد الفيليين الذي عقد في بغداد في يناير / كانون الثاني في سنة 2009 بينما انعقد المؤتمر الأول في أربيل في كانون الاول / ديسمبر سنة 2005 قبل إنتخابات المجلس التشريعي لعموم العراق .
في المؤتمر الاول تحدث السيد مسعود البارزاني عن الابواب المقفلة والتي سيقوم بفتحها ويسلم مفاتيح تلك الابواب للكورد الفيليين ومنذ ذلك الزمن ولحد الان لم يفتح باب واحد من الابواب المغلفة بل على عكس ذلك لقد اغلقت كل الابواب التي كانت مفتوحة امام الكورد الفيليين وتم طرد معظم المسؤولين الفيليين من مناصبهم في كردستان ، وصار الكوردي الفيلي منبوذا اكثر من السابق في زمن حكومة المالكي وقبلها الجعفري وقبلها حكومة اياد علاوي وصار الكوردي الفيلي ينعت بالقاب ونعوت من اعضاء البرلمان وبشكل سافر وعلى العلن من دون اي رادع وقفلت كل ابواب الدوائر الحكومية ومنعوا من المراجعات بدءا بالسفارات وانتهاءا بالوزارات ودوائر الجنسية والجوازات والسفر والتعيينات .
واليوم يخرج علينا السياسي الفطحل بطل الخطابات النارية ومؤسر قلوب شيوخ العشائر وبطل مجالس الاسناد السيد نوري المالكي يريد ان يعيد نفس الفلم الذي شاهدناه في اربيل من قبل زعيمنا ورئيس اقليمنا ليقول لنا ان الحديث عن الكورد الفيليين فيه فخر وفيه ألم ، نعم الفخر كله لكم والالم كله لعوائلنا واخوتنا واخوات شهدائنا ، الفخر والاموال والمكاسب والكراسي والمناصب كلها لكم ولنا الحسرات والآهات والتشريد والقهر .
لن يمر وقت طويل على الكورد الفيليين حتى يعاتب احدنا الاخر ويقول لقد ضحك علينا المالكي مثلما ضحك علينا قبله زعماؤنا ، لقد انتهى مؤتمر اربيل ولم يتحقق اي بند من بنوده وانتهى بانتهاء الانتخابات التي اتهموا الكورد الفيليين انهم لم يرشحوا القائمة الكردية او قائمة التحالف الكردستاني ومع ذلك فقد تناوش حصة الكورد الفيليين في بغداد كل من فؤاد معصوم وهوشيار الزيباري ومحمود عثمان وعارف طيفور وتربعوا على كراسي المناصب هم وابناءهم واحفادهم ووزعوا كل المناصب السيادية وغير السيادية بينهم وبين اقرباءهم وبقي الكورد الفيليون يلطعون اصابهم ويقولون ان طعم الانتخابات لذيد جدا . انها مهزلة الساسة والسراق والحرامية من المنافقين والمتاجرين بحقوق شعوبهم .
واليوم يريد المالكي ان يعيد علينا نفس الفلم ونفس المشهد من دون اسحياء ومن دون اعتبار لحرمة الشهداء ، ان الخطابات الرنانة لن تقتل ذبابة ولن تعيد عائلة مهجرة الى ديارها نريد افعالا لا خطابات مشوشة سمعنا الكثير منها انواع كثيرة حتى صرنا نصنف تلك الخطب الى شفافة ونارية وباهتة وللاستهلاك الانتخابي ولتصريف الامور .
من المفرح ان يعترف السيد المالكي بان لنا عشرين الف شهيد ومغيب ولكن هل استطاع باعتباره رئيسا للوزراء من ان يحل قضية واحدة لهم ولو جمعنا كل المسؤولين الذين يتفاخرون ويتباهون بمصائب الكرد الفيليين وطلبنا منهم ان يؤثروا على موظف صغير او موظف حقير تربع على كرسييه منذ زمن الطاغية ولحد الان في دائرة الجنسية وهو يرفض ان يروج طلبا لاصدار الشهادة المشؤومة التي وصفها المالكي بانها من فئة الف وباء ، ان المالكي يعرفها جيدا ولكن نحن نتساءل كيف حصل المسؤول الفلاني والوزير الفلاني والخطيب الفلاني والمعمم الفلاني وجميع افراد عائلاتهم على شهادات الجنسية والجنسية العراقية وبقي الفيليون محرومون منها ، هل هذه المساواة التي يتكلم عنها السيد المالكي ، ألم يكونوا كلهم في نفس الخانة ونفس الفئة من المواطنة والتبعية الايرانية ، ام تغيرت المعادلة حسب الدستور الذي يتم فصاله حسب رغبة الخياط الذي فصل بنود الدستور .
سوف تنتهي الانتخابات وسوف نذكر المالكي وغير المالكي ببنود الدستور والمساواة وحقوق البشر والبقر والشجر والمواطنة في الدستور العراقي ، ولا نريد ان نكون متشائمين ونقول لكم سنسقط سهوا مثلما سقطنا سهوا في زمن انتخابات السيد الطالباني وحقيقة الامر هي اننا لم نسقط سهوا وانما سقط سهوا من عمل السهو ومن ادعى به ومن كتب الرسالة للرئيس الطالباني من المسؤولين المنافقين مبررا له اننا سقطنا سهوا نعم لقد سقط الوزير الفيلي وذهب الى مزابل الفيلية من دون سهو .
يقول السيد المالكي في خطابه امام مؤتمر عشائر الفيليين في بغداد ” مادام لدينا دستور وقانون فلا وجود بعد اليوم لظاهرة التمييز بين العراقيين لان الدستور يساوي بينهم جميعاً “.
لقد اصبح الدستور شماعة نعلق عليها كل امر لا نريد له ان يكون او على اقل تقدير اذا اردنا تاجيل البت فيها ، كلنا نعرف ان الدستور تحكمه تشريعات ومواد واضحة ولكن ماذا عن القوانين التنفيذية ، هل تم مثلا رد الاعتبار للشهداء الفيليين وهل تم ارجاع المهجرين في ايران وغير ايران الى ديارهم وهل تم تفعيل اللجان التي تعمل على فتح مقابر شهداءهم ، نحن نعرف ان الكلام كله للاستهلاك الانتخابي ولكن على المالكي وغير المالكي ان لاينسوا ان اللعنة الفيلية ستلاحق كل من ظلمهم وتاجر بقضيتهم ونصب نفسه دعيا عليهم وممثلا لهم بالبطلان وان اللعنة ستلاحق من اكتسب المال الحرام وعلق شهادة دكتوراه مزورة على صدره ويتكلم باسمهم ، ان الدروع التي سلمها المالكي قبل فترة لعدد من الدجالين الفيليين لن تحل مشكلة الفيليين ، ولا هذا المؤتمر الذي تزايدون به لانتخاباتكم ستحل مشكلة الفيليين . ان الحلول البناءة لمشكلة الفيليين تتطلب اناسا مخلصين ولا يمكن للدجالين ان يحلوا مشكلة كبيرة مثل مشكلة الفيليين ان التجارب علمتنا ان مفاتيح الحل بيد الناس المخلصين لشعوبهم ليس الا.
نقول للسيد المالكي لو اردت حل جزء قليل من مشكلة الفيليين بشكل صحيح لكنت ناقشت أمرهم يوم زيارتك الى ايران قبل فترة وجيزة من مؤتمر الفيليين في بغداد ، ولجلبت معك عددا من العوائل التي تريد العودة من ايران الى بلدها العراق ، سنصدقك ونصفق لك بحرارة لو استطعت ان تكرم امراة شهيد واحد من عوائل الشهداء والمغيبين ، سنحترمك ونقدرك ونجلك لو زرت عوائل الشهداء في منطقة الصدرية ووزعت عليهم شهادات المواطنة التي لا يزالون محرومين منها .
أما اذا اردت ان تتاجر باسم الفيلية وتريد الدعاية الانتخابية فانك لن تضحك الا على نفسك عندما يكتشف الفيليون بعد حين انك خدعتهم وانك ضحكت عليهم عندها ستسقط سهوا في نظرهم مثلما سقط سهوا في نظرنا من قال لنا اننا سقطنا سهوا في انتخاباتهم السابقة .
نقول لكل من يريد ان يتاجر بقضية الكورد الفيليين قبل الانتخابات او بعد الانتخابات ان الشمس تدور ولو بقيت الشمس في مكانها لمل منها الناس وان كل مأساة لابد بعدها فرج كما قال الشافعي
ولرب نازلة يضيق لها الفتى **** ذرعا وعند الله منها المخرج
ضاقت ولما استحكمت حلقاتها **** فرجت وكنت اظنها لا تفرج
ان الظلم الذي لحق بالكورد الفيليين لابد ان ينتهي ولكن باساليب صحيحة وشرعية وغير ملتوية ويحق الحق لأصحابه من خلال رد الاعتبار لهم وتكريم شهدائهم وعوائلهم وارجاع مساكنهم المسروقة وتسليمهم اوراقهم الثبوتية التي كانت بحوزتهم وفي نفس السياق يقول احد الشعراء:
عـُـضوا على الوطن النواجذ وأمزجوا **** دمكم بتربته ولا تتحرجــوا
فالظــلم قـــــد بلــــــــــغ النهاية ليــله **** والفجر من ظلماته يتبلــج
والشمس في الافاق ينبض نــورها **** وكـأنـه بضلوعـــنا يتــوهــج

ان الحكام لن يبقوا طويلا في كراسي الحكم ، كما ان عدالة الحكام ستذكر بخير وسيخلدها الزمن اما الظلم والعدوان والطغاة فانهم الى مزابل الكورد الفيلية حتما ذاهبون وستلاحق المعتدين لعنة الفيليين حتى ولو بعد حين .