الرئيسية » مقالات » غزة تنزف وتحترق .. ألا هل من مغيث ؟

غزة تنزف وتحترق .. ألا هل من مغيث ؟

ما يحدث في غزة الآن هو مذبحة ومجزرة إنسانية بشعة تدخل في إطار جرائم ضد الإنسانية بذريعة مختلفة التي تتمسك بها إسرائيل لأستمرار عدوانها على غزة والتي هزت الوجدان الإنساني والرأي العالمي في معظم دول العالم ، ولم تسلم أسرة منها من فقدان عزيز لها ، لأن غالبية القتلى هم من المواطنين العزل ، ولهذه الجرائم يلون قلوبنا بالدمع والألم والفجائع وصيحات الألم . لا تنفذ إسرائيل هذه الجريمة بوحدها فقط إنما ينفذها بالتواطؤ المباشرة وغير المباشرة مع عدد من الحكومات العربية وغير العربية ولذلك لا يهمها العالم كله ، وهي ترفض قرار مجلس الامن بوقف أطلاق النار ، معتقدا أن هذه المذبحة هو تدمير لحماس ولو كان الأمر على حساب المزيد من الضحايا سواء من الاطفال او النساء او الشيوخ ..
إن ما يجري في غزة حلقة من حلقات تهويد فلسطين واجتثاث شعبها وأن تكون سكرات موت وللضمير العربي في الوقت ذاته ، ومما يعمق إحساس الإنسان العربي بالعجز ، وفقدان الثقة بذاته ، إدراكه عجز حكومته ، وفقدانه الثقة بها . لأن هناك هدفا واحدا يشغل كثيرون مرتبطين بإسرائيل ومن الدول العربية والإسلامية ، ألا وهو تصفية حماس ، أو حشرها في أضيق زاوية يمكن أن تنمسخ فيها هذه القضية . ولكن ان تدرك إسرائيل هذه الحقيقة ان سياسية القتل الجماعي وتدمير البنية التحتية لا تستطيع ان تحقق الاستقرار ولن يجلب الأمن والسلام للمنطقة ولا لشعبها . بل تزيد الدمار والقتل المتبادل بين الشعب الفلسطيني وشعب إسرائيل .
ومن جانب آخر ما ارتكبه حماقات حماس من سياسات خاطئة وعشوائية وعندما وضعت خطوط حمراء امام عينيها وفي حساباتها السياسية لحل القضية الفلسطينية بطرق اخرى لتجنب هذا الحرق البشري والتدميري ، وعدم فهمها خلفية الحرب التدميرة الرهيبة ضد اهالي غزة من خلال توجيه الصواريخ الى المستوطنات الاسرائيلية وسعت صراحة الى تدمير اسرائيل وإزالتها من الخارطة . وهذا يعني يريد أستمرار التوتر والقصف المتبادل للطرفين حتى تظل ذريعة للعدوان الإسرائيلي . وعدم تفكير قادة حماس بأم الفلسطينية تقتل اطفالها امام عينها ، واب تقتل كل افراد عائلته او تقتل الاب والام وتيتموا الاطفال !!! ، وعدم معرفة مخططي حماس لمثل هذا الأمر يعد كارثة حقيقية وتعامي عن الحقائق وهو الذي يصب فعلا الى جانب القوات العسكرية الإسرائيلية التي مدعوما دوليا واقليميا ، التي أحرقت طائراتها المقاتلة ودباباتها ومدفعيتها الثقيلة الحرث والنسل في غزة ، إضافة الى انقطاع كل وسائل الحياة اليومية للسكان الباقين على قيد الحياة من اتصال ووقود وماء وكهرباء ونفاذ الأغذية والمؤنات الطبية ، وكلنا نعرف ان حماس لا تملك من القدرة ما توفر لها وحماية أمن مواطني غزة جريحة ، وهكذا دفع الثمن الشعب الفلسطيني بشكل مضاعف..!. والاف القتلى والجرحى كان ثمنا في حسابات مغامرين ، وهدم الاف المباني والبنى التحتية الأساسية وغير الأساسية .
لا شك ما يحدث في غزة هو أسوء مجزرة إنسانية تمنح فيها إسرائيل رخصة القتل والتدمير لتنفيذ مذبحتها الهستيرية بحق الشعب الفلسطيني التي تجتاح مدن وقرى ومخيمات القطاع الصغير والمحاصر ، وتحطيم بنيتها التحتية تحت ذرائع مختلفة ، وتحاول ان تنفذ مراحل عسكرية خططت لها سلفا ، في حين حماس تسعي استمرار الحرب معتمدا على النظام الإيراني ودعمها من خلال حزب الله في لبنان ، بعد ان ورطت حماس بتصعيد الوضع في المنطقة ، اعلنت إيران على لسان مرشدها علي خامنئي بمنع الإيرانيين توجه الى غزة لمقاتلة إسرائيلين ومنع ايضا تقديم المساعدة لأهالي غزة وتركت أهالي غزة وحيدا يذبح من الوريد للوريد بعد ان أختفوا قادة جماس او هربوا الى دمشق ، لأن استراتيجية الحكومة الايرانية هي عدم الاستقرار في جميع دول الشرق الاوسطية لاحفاظ على حكمها لأنها تدري أستمرارها مرهون بإثارة الفوضى والقلاقل ، ومن جهة اخرى تحاول حماس توسيع النزاع وجر بعض الدول العربية الى المعركة ، ومن الطبيعي مع استمرار الحرب او القتال سيزاداد عدد القتلى والجرحى من اهالي غزة وتكثر المشردين من بيوتهم ومناطق سكناهم بواسطة الآليات العسكرية الإسرائيلية المنطورة ، إضافة الى التدمير والتخريب في الهياكل الحكومية والمدنية .
اما الدول العربية أثبت الأحداث التأريخية منذ القرن الماضي إنها تعيش مرحلة التفكك والخذلان بعد ان مزقتها مرحلة الصراعات والانقسامات لا حدود لها والموالات للدول الكبرى ان كانت العالمية او الاقليمية ، ولم نلاحظ أي بارقة في التغيير داخل الحكومات العربية التي لم تأخذ من الماضي أية عبرة والاستفادة من تجربة الماضي المتمثل بالصراع العربي الإسرائيلي !!! . ولم نشاهد مؤثراتها في مجريات الامور السياسية على الساحة الفلسطينينة ، ولم تتمكن من إزدياد فعاليتها لكي ان تأتي بنتائج إيجابية سوى الى الدعوة لجمع التبرعات والاعانات الانسانية لسكان غزة وانه أضعف الايمان طبعا للحكومات العربية ، بل اصبحت هذه الدول ظاهرة استنكار وشجب فقط من خلال مهرجانتها خطابية استعراضية والثرثرة البطولية والقتالية عبر وسائل إعلامهم ، وكل دولة تريد فرض شعاراتها وأفكارها سواء ابتعدت أو أقتربت عن القضية الفلسطينية ، وعلى امتداد ستون عاما فشلت الانظمة العربية لإيجاد حلا سلميا وسياسيا للقضية الفلسطينية بشكل جدي وحقيقي التي تعتبرها قضيتهم المركزية ، لأنهم غير مؤهلين لانجاز مهامهم او اهدافهم وحتى اجندتهم الذين يريدون الوصول إليها . ولم استطاعوا تشكيل إرادة موحدة إزاء إسرائيل ، ورغم صفقوا لمؤتمر مدريد وباركوا مؤتمرات اخرى التي اعقدت من اجل حل النزاع بين الفلسطينين وإسرائيل ، ولكنهم لم يمتلكون شجاعا الاعتراف بإسرائيل علنا .
هي أسئلة تبدو بارزة في قلب المشهد الدامي بقوة ، هل يستمر العجز العربي عن إيقاف المجزرة ، والعمل الجدّي من أجل لملمة الصف الفلسطيني المنقسم او المتشظي منذ قرابة العامين ؟ ولماذا لم تستطيع الجامعة العربية ان تظفر باجتماع واحد لرؤوساء العرب من اجل نصرة الفلسطينين وتوحيدهم وانتشالهم من انقسامهم ، وتخليص غزة من محنتها الحالية وانقاذ الناس الابرياء من الاطفال والنساء والشيوخ من القتل اليومي .