الرئيسية » المرأة والأسرة » ماذا يعني أن تكوني … امرأة … صحفية … شرقية ؟!

ماذا يعني أن تكوني … امرأة … صحفية … شرقية ؟!

اعتادت المرأة على طرق أبواب مجالات العمل المختلفة والجديدة عليها ,بشيء أو بالكثير من الحذر وحسب المنطقة التي تعيش فيها بكل ما تحمل هذه المنطقة من عادات وتقاليد وأعراف وثقافة , وعليها في كل مرة تنخرط فيها بعمل جديد أن تحسب ألف حساب لتوجهات المجتمع في كل ذلك , وإذا كان المجتمع غير قادر على تقبل أنواع معينة من العمل وغير قابل لتصور دخول المرأة في تلك المجالات والعمل فيها فإن هذا يصطدم برغبة المرأة في المشاركة بكافة المجالات والإبداع فيها وترسيم بصمتها فيها حبا في ألا يبقى ما هو محظور عليها من عمل وأن تشارك في بنيان هذا المجتمع وتكوين شخصيتها بالتالي .
مهنة الإنعتاق المكبولة
وتأتي مجتمعاتنا الشرقية النامية لتحمل معها ألف علامة منع واستفهام حول بعض الأعمال التي تحاول المرأة ممارستها ومن تلك الأعمال انخراط المرأة في المجال الصحفي أي تعمل كصحفية بكل ما يمكن لهذه الكلمة أن تعني من سلبيات فقط في أذهان إنساننا الشرقي.
فهذا مجال عمل شائك تحاول المرأة خوض غماره لأن تقبلنا في شرقنا لهذه المهنة للمرأة يعني لنا الكثير , فأن تعمل المرأة خارج البيت وتنتقل من مكان إلى آخر تقابل هذا وذاك وتكتب في هذا المجال وذاك قد يجلب عليها الكثير من الانتقادات ونظرة سلبية هي وليدة العرف والثقافة التي نعيش في كنفها .
نقاط خلاف ومعارضون من كل حدب وصوب
فأن تعمل المرأة في هذه المهنة فهذا يعني أن تخوض غمار المعركة بدء ا من عائلتها التي كثيرا ما تحاول منع هذه الفتاة من ممارسة هذا العمل , تارة بقصد الخوف عليها من مخاطر هذه المهنة وتارة أخرى مخافة ما سيقال عنها من قبل من يعرفونها وقد تشتد هذه الحالة من المنع أحيانا في عائلات أكثر تحفظا , بحيث يتم منع الفتاة من التسجيل في كليات الإعلام أصلا مهما كانت رغبة الفتاة متجهة نحو هذه الدراسة .
ولكن يبقى العائق الأكبر والذي يتمثل بالمجتمع الذي ينظر إلى هذه الفتاة نظرة دونية مليئة بالشك والريبة من سمعتها قبل كل شيء كونها تبقى حرة في تنقلاتها وعملها مم يثير حفيظة أصحاب العقول المتحجرة والتي تعودت على الاحتفاظ بالمرأة كملكية شخصية في البيت ومنعها من الخروج إلا بإذن مسبق ومقترن بألف حجة وحجة فتقول الصحفية ( زينب وصف الدين ) :” كلما خرجت من البيت ورآني أحد الجيران أو أحد المعارف أحس بأن لديهم ألف كلمة تأنيب وتوبيخ يرغبون في توجيهها إلي وهذا ما يكون لدي أحيانا الإحساس بالخجل مع أنني أثق بما أقوم به ولكن تبقى هذه الحالة النفسية مرافقة للمرأة دائما وخاصة أننا فتيات بيئة اجتماعية أثرت فينا كثيرا ولا يمكن لنا التخلص بين ليلة وضحاها من كل موروثنا البائد ضرورة والقائم زمنا ” .
وإذا ما تجاوزت المرأة هذه العقبات وعملت في هذه المهنة فإنها تصطدم بعائق آخر وهو فقدان ثقة الآخر بعملها فإذا كانت الثقة ضعيفة بالمرأة المحامية واتجاه القضايا نحو الرجال المحامون ( الأكثر قدرة على العمل فيها وإنجاحها ) كما يقول العرف السائد لدينا , فإن هذا هو بالضبط ما تتعرض له الصحفية أيضا فأن تقوم المرأة بتغطية حدث أو قضية ما ,فهذا أقل أهمية من تغطية الرجل لهذه الأحداث والقضايا :”فماذا ستفعل امرأة , هل ستحل المشكلة ؟ هيهات ! ” .
ويأتي الدين ليلعب دورا أساسيا في هذه المسألة فمنع المرأة من الاختلاط بالرجل والجلوس معه والخلوة به كل هذا مم يؤثر على اشتداد حالة المنع ضد المرأة على ممارسة هذه المهنة فكل ما سبق هو من أصول هذه المهنة التي تستوجب مخالطة كل الناس رجالا ونساء والتنقل ما بين بيوتهم ومكاتبهم وأمكنة عملهم وغير ذلك وإذا ما تمت عملية ممارسة المهنة الصحفية على أكمل وجه فإن هذا ما سيكون وبالا على المرأة من قبل كل من يحتفظ يعصى الدفاع عن الدين ضد ما يخل به حسب مفهومهم .
الخيار الصعب ما بين الحياة الخاصة والمهنة
ولا مفر من إنصدام الصحفية حين التفكير بالاقتران كزوجة برجل ما وستجبر على البحث هي أولا عن هذا الزوج الذي سيكون الوصول إليه صعبا في أحايين كثيرة فالاقتران برجل عادي سيؤدي إلى الاشتراط عليها بالتخلي عن عملها والتفرغ للبيت وتربية الأطفال وأن تمنع كلام الناس من الوصول إلى آذان زوجها الذي سيهب مع أول إشاعة لمعاقبتها وتأنيبها دون النظر في صدق هذه الإشاعة لأن عملها في هذا المجال بالذات هو الذي سيكون السبب الأوحد الذي يراه الزوج سببا لكل مشاكله ومشاكل حياتهم الزوجية وبالتالي فستكون حياة هذه الصحفية الأسرية معرضة للخطر في كل لحظة وهذا ما سيسبب لها عدم الاستقرار وللعائلة أجمع وغالبا فإن هذه المرأة ستكتفي بالعمل على مكتبها المحصور في إحدى زوايا المنزل متخلية عن العمل كصحفية متنقلة بين ثنايا المجتمع بحثا عن كل ما هو مثير وجدلي لتؤول أحوالها إلى حالة من الانهيار المعنوي وهذا ما تلمح له الكاتبة ثراء المحيميد قائلة بأن :”انتقالنا إلى الكتابة في بعض المجالات الأدبية كان شبه هروب من حالة الكر والفر بيننا كصحفيات وبين أقاويل الآخرين والتي كانت تلاحقنا هنا وهناك ونسمع بها وكانت أحيانا مخفية لدرجة نفاق البعض بالجهر لنا بأهمية مهنتنا وإخفاء الوشاية التي يثيرونها من ورائنا “.
وتنتقل بنا الصحفية خانم . ز إلى مضمار جديد من المخاطر التي تتعرض لها الصحفية وتكون أكثر الأسباب التي تدفع المجتمع المحافظ إلى عدم تقبل مناسبة هذه المهنة للمرأة فتقول :” كثيرا ما تتعرض الصحفية للمسائلة القانونية بسبب بعض الكتابات أو بعض القضايا التي تتابعها بقلمها وبمجرد استدعاء الصحفية إلى مثل هذه الجهات القانونية فإن ذلك ما يكون بمثابة الطامة الكبرى لتلك الصحفية لأنها ستتلقى كماً من الانتقادات الهائلة والتي ستنهش في جسدها إلى المالانهاية “.
إن ملامسة هذه المهنة للكثير من تفاصيل حياة المرأة يؤدي إلى خلق التناقض الصعب في ممارسة هذه المهنة والتي ستعاني المرأة منه الكثير ولكن تبقى خيارات المرأة في تكوين شخصيتها الاجتماعية هي الأًًًََََولى ,لأنها الهدف الذي ستسعى وراءه دوماً, وتبقى القيم الاجتماعية هي المتغيرة والمتجهة نحو إقرار الحريات والتخلي عن كونها العقبة فما هي إلا عقبات مؤقتة في أزمنة تزيلها بزوال وانقضاء مدة معينة .