الرئيسية » مقالات » اوباما يستبق وصوله للبيت الأبيض بالرغبة في الوصول لحل نهائي بالعراق

اوباما يستبق وصوله للبيت الأبيض بالرغبة في الوصول لحل نهائي بالعراق

على الرغم من إن توقيع (الاتفاقية العراقية – الأمريكية) الذي جرى مؤخراً ، وما تبعه من إخراج العراق رسمياً من وصاية البند السابع و بدأ سلسلة تسليم المواقع تحت السيطرة الأمريكية للحكومة العراقية ، إلا إن ملف العراق لا زال يؤرق الرئيس الأمريكي المنتخب حديثاً (باراك اوباما) فبلا شك كان لموقف اوباما المناهض لاستمرار التورط الأمريكي في العراق الدور الأكبر على ناخبيه .. كما إن الرجل وعد بتوجيه سياسة إدارته نحو الملفات الداخلية و أعمها اقتصادية .. و سرعان ما تداعى الاقتصاد العالمي أمام أزمة مالية خانقة .. عززت من قلق اوباما.
يبدو إن الملفات التي ينتظرها اوباما أغرقته قبل وصوله لإدارته .. وهذا ما دفعه للسعي لإيجاد حل سريع لأهم ملف يتعلق بالولايات المتحدة في عهده وهو إنهاء الوجود العسكري لجيشه في العراق .. فبلا سابق إنذار ، أو إي تسريبات صحفية .. فوجئ العراق بزيارة رسمية موسعة لنائب الرئيس المقبل السيناتور الديمقراطي (جوزيف بايدن) إلى بغداد مطلع هذا الأسبوع ، في إشارة واضحة لرغبة إدارة الرئيس اوباما بالتخلص من الملف العراقي بأسرع وقت ممكن .

النائب صاحب فكرة التقسيم :
بايدن الذي ترأس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ لمدة طويلة ، وينتظر قريباً منصب نائب الرئيس الأمريكي ، كان قد صوت في العام 2003 لصالح غزو العراق إلا انه أصبح في ما بعد من منتقدي الحرب وطريقة الرئيس بوش في تنفيذها .. بايدن يحظى بشهرة واسعة في العراق بوصفه واضع خطة في العام 2006 لتقسيم البلاد إلى حكومات تحكم ذاتها بأقاليم سنية وشيعية وكردية ، وهي فكرة أثارت انزعاج العديد من المواطنين و السياسيين العراقيين لكن النسيان طواها مع انحسار العنف.
وفي نهاية جولة له في بلدان جنوب غرب آسيا تضمنت باكستان وأفغانستان ، حيث يسعى اوباما لإرسال المزيد من القوات إليها بعد أن يسحبها من العراق .. وصل بايدن الى بغداد في زيارة رسمية لم يعلن عنها مسبقاً .. الزيارة لم تكن مختصرة او بروتوكولية ، بل كانت موسعة و شملت العديد من اللقاءات و الزيارات الرسمية .. كما جرى خلالها فتح العديد من الملفات الهامة و المصيرية ، العلنية و السرية .. واهم من هذا و ذاك فالزيارة تعد تمهيدا لتمتين العلاقة بين العراق و الإدارة الجديدة للولايات المتحدة ، التي ستستلم مهامها خلال الأيام القليلة المقبلة ، خاصة وان هناك شعور عام لدى القيادات السياسية العراقية بان التعاون بين البلدين لابد أن يستمر، وهذه الزيارة ستكون خطوة مهمة في سبيل توطيد هذه العلاقة .
لقاءات رسمية :
نائب الرئيس الأميركي اصطحب معه وفداً من مجلس الشيوخ ، و حرص على حضور السفير الأمريكي في بغداد (رايان كروكر) وقائد القوات الأمريكية في العراق الجنرال (اوديرنو) في لقاءاته العديدة ، و التي استهلها فور وصوله مع الرئيس (جلال الطالباني) ونائبه (عادل عبد المهدي) ونائب رئيس الوزراء (برهم صالح) في لقاءات منفردة .. ضمت وزراء عراقيين أخريين .. بايدن عبر عن تحيات الرئيس الأمريكي المنتخب باراك اوباما إلى الرئيس طالباني ، مؤكداً بأن الإدارة الأمريكية الجديدة صديقة للعراق ، مثمناً دور الرئيس طالباني في تطوير العراق ودفع مسيرته السياسية ، واصفاً إياه بأنه قائد تاريخي للعراق تمكن من كسب شعبية واسعة وكبيرة داخل البلد على صعيد المهام الوطنية الداخلية وخارج العراق على صعيد تعزيز العلاقات الدبلوماسية والثنائية المشتركة بين العراق وبين كل من دول الجوار والمنطقة والعالم .. إما محاور اللقاءات الأولى فكانت تتمحور حول التشاور والتباحث في اتفاقية انسحاب القوات الأجنبية من العراق واتفاقية الإطار الاستراتيجي وخطوات تنفيذهما .. في رسالة تطمين لحكومة العراق بالتزام إدارة اوباما ببنود الاتفاقية التي و قعتها إدارة بوش ، كما جرى التباحث أيضاً في سبل التعاون الثقافي والتجاري في سياق اتفاقية الصداقة والتعاون بين البلدين .. فضلاً عن فتح ملف الانسحاب الأمريكي من العراق و ملف مدى القدرة العراقية على استلام الملفات الأمنية الكاملة في البلاد ، كما جرى في لقاء بايدن مع برهم صالح و لا حقاً مع النائب الثاني لرئيس الوزراء العراقي (رافع العيساوي) فتح ملف أزمة الخدمات و البنى التحتية التي يعانيها العراق .
رئيس الوزراء (نوري المالكي) ولدى استقباله بايدن بمكتبه الرسمي ببغداد ، استعرض معه التقدم في المسارين الأمني والسياسي ، والنجاحات التي حققتها حكومة العراق في التخلص من شبح الحرب الطائفية ، ونجاحها في فرض القانون وبناء القوات المسلحة القادرة على تحمل المسؤولية بعد انسحاب القوات الأجنبية من العراق .
وأكد المالكي على أهمية تبادل وجهات النظر من اجل تطوير العلاقات وزيادة التعاون بين البلدين في جميع المجالات مع دخول العراق مرحلة جديدة من البناء والأعمار والاعتماد على قدراته الذاتية .. مضيفاً : لقد حققنا الكثير من الانجازات عام 2008 على صعيد بناء القوات المسلحة وفرض القانون والتخلص من الإرهابيين والخارجين عن القانون ، وان جيشنا سيكون في عام 2009 أكثر استعداداً لتحمل مسؤولياته والتقليل من الاعتماد على القوات الأمريكية ، كما لم تقتصر انجازاتنا على بناء الجيش والأجهزة الأمنية بل شملت نجاحات أخرى على صعيد المصالحة الوطنية وبناء دولة المؤسسات وتفعيل دور الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني .
من جهته أشاد بايدن بالتطورات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي حققتها الحكومة العراقية والتشريعات والقوانين ، مجددا دعم الولايات المتحدة للعملية السياسية ولخطوات استعادة السيادة الوطنية ، مؤكداً أهمية استمرار التعاون والتنسيق لتنفيذ اتفاق سحب القوات الأجنبية الموقعة بين البلدين .
ملفات خلف الكواليس :
زيارة بايدن إلى بغداد تأتي وفق مصدر مقرب من رئيس الوزراء العراقي للاطلاع على آراء القادة العراقيين بشأن الأوضاع الأمنية والسياسية استعدادا للخطة التي سيضعها الرئيس الأميركي الجديد باراك اوباما بشأن العراق ، المصدر أكد إن بايدن استطلع آراء القادة العراقيين حول جملة من القضايا المهمة والمعطيات السياسية وطرح عليهم جملة أفكار بشأن الإستراتيجية التي ستتبعها واشنطن عند استلام اوباما الرئاسة الأميركية ، ولفت إلى إن الاتفاقية الأمنية كانت المحور الأبرز في هذه النقاشات إذ إن بايدن طالب في لقاءاته مع القادة العراقيين الإجابة على تساؤل هام وهو (هل بإمكانكم تحمل استحقاقات الاتفاقية الأمنية في المجال العسكري المتمثل بالانسحاب والمجال السياسي المتمثل في تحول مقاليد الأمور الخارجية كافة إلى الحكومة العراقية ؟) .. كما حاول بايدن استقراء الأجواء السياسية الخاصة داخل الأروقة السياسية و الطائفية العراقية من خلال حرصه على لقاء برلمانين نافذين من مختلف الكتل و الممثليات العراقية .
إشارات سياسية من خلف الستار لمحت إن زيارة بايدن المفاجئة لا يمكن أن تبتعد عن الخلاف المتنامي بين المالكي و البارزاني حول صلاحيات الحكومة المركزية و حكومة الإقليم (إقليم كوردستان) رئيس إقليم كردستان (مسعود البارزاني) هاجم المالكي علناً قبل يومين من هبوط بايدن في بغداد واصفاً الخطوات التي يخطوها رئيس الوزراء العراقي المالكي وخاصة الراغبة في تعديل بعض فقرات الدستور طلباً لمزيد من القوة لحكومته المركزية ، تهدد وحدة البلاد وتسبب في ازدياد الانتقادات بين صفوف الأكراد ، كما تتجه بالمالكي نحو السلطة المطلقة ، وهذا ما اعتبره البارازاني تهديداً قد يواجهه الأكراد بإعلانهم الاستقلال عن الحكومة العراقية .. بايدن أعلن بعيد وصوله بغداد انه سيتوجه إلى كركوك لإجراء لقاءات رسمية (دون الإشارة بمن؟) ثم يتوجه منها إلى كوردستان للقاء البارزاني .. في تلميح خطير للأكراد .. بكون إن كركوك التي يسعى بايدن لزيارتها تعد حجر الزاوية في الخلاف العربي – الكردي في العراق ، وهذا يعيد إلى الأذهان الآلية التي استخدمتها إدارة الرئيس بوش في تطويع الأكراد من خلال العزف على وتر كركوك .
الملف الاقتصادي العالمي لم يبتعد عن أجواء الزيارة ، حيث أعلن مجلس الوزراء العراقي بعيد وصول بايدن بيوم واحد (الاعتماد) بشأن المشاريع المنفذة من قبل الولايات المتحدة في العراق من خلال إعداد مذكرة تفاهم بين الطرفين لجرد واستلام المشاريع وفق وضعها الحالي ، على أن لا يترتب عليها التزامات مالية بين الطرفين ، لكون هذه المشاريع مقدمة كهدية من الحكومة الأمريكية .. في إشارة إلى الرغبة الأمريكية في الخروج من التبعات الاقتصادية داخل العراق .
وقد تزامنت زيارة بايدن ، برد عراقي مستغرب حول الأنباء التي ترددت حول وصول أسلحة أمريكية إلى إسرائيل عن طريق العراق ، حيث أكد الدكتور (محمد حاج حمود) وكيل وزير الخارجية العراقي قائلاً : إنني كرجل مسئول عن السياسة الخارجية لبلادي استبعد هذا الشيء كلياً فلا يمكن للعراق تحت أي وضع كان أن يسهم بوصول أسلحة إلى إسرائيل سواء كان ذلك بطريقة مباشرة أو غير مباشرة .

Mazin AlYasery
www.alyasery.com