الرئيسية » مقالات » دحام هزاع يحاور باقر ابراهيم في شؤون عراقية

دحام هزاع يحاور باقر ابراهيم في شؤون عراقية

بعد انقطاع مؤقت، فرضته ظروف “ذاتية وموضوعية” على تعابير أهل السياسة، أعود لأنقل لكم هذه المرة حواراً بالملموس بين عراقي في الداخل، وآخر في الخارج، يعيش في ربوع اوربا منذ نحو ربع قرن… ولكم ان تحكموا، وبدون تدخل مني، أو من غيري، على محاججات وحوارات الرجلين، حول شؤون العملية السياسية، ومعارضيها وصولاً إلى المقاومة، الشريفة منها، وغير الشريفة… وإليكم هذه الخلاصات النصية بحسب الكاتب دحام هزاع التكريتي في متابعته المنشورة حديثاً، وفي 7/1/2009 تحديداً:

* * *

… يقول التكريتي في بداية محاججاته: “في موضوع نشر له أخيراً فوجئت بمقالة للمدعو باقر إبراهيم منشورة على أحد المواقع وتحت عنوان “سيظل العراق يحلق بجناحين”. ولا تتناول المقالة المأساة التي يتحملها العراقيون جرّاء من يسبب الموت والفوضى، بل يغالط صاحبها وينقل القتلة إلى مصاف الأبطال والقديسين، وفي مسعى سداه ولحمته التواطؤ بعينه مع من يدمر العراق ويسفك دماء أهله. ويبدأ باقر ما سطّره بالكلمات المكررة التالية:”استأثر الجهد النضالي لتعرية مرامي الاتفاقية الأمنية، التي أصر الاحتلال الأمريكي على فرضها على شعبنا، بأهمية كبيرة. وذلك لأنها تستهدف تكريس استعمار العراق، الذي عاد إلينا اليوم، بزعامة الإمبريالية الأمريكية”!!. وهنا يتشبث هذا الشخص بالمغالطات، ولربما هو لم يقرأ حتى مضمون الاتفاقية التي نصت على الشروع بإنهاء الوجود الأمريكي في العراق في بداية عام 2009 ولينتهي في عام 2011، كما نصت عليها الاتفاقية. وهو لا يريد أن يفهم إن هذه الاتفاقية حظيت بموافقة مؤسسات منتخبة من الشعب العراقي، في حين إن العراقيين لم يجدوا أي أثر “للجهد النضالي لتعرية مرامي الاتفاقية” المزعوم في الساحة العراقية. لقد كان هناك جهد قامت به الحكومة المنتخبة وبدعم من الأحزاب الوطنية العراقية لتجاوز كل ما يعرقل انتقال السيادة إلى العراقيين في الاتفاقية، وليس من قبل من هم يزايدون في قناة البغدادية أو من يستقرون في بيوتهم الدافئة في “الغرب الامبريالي”. ويذهب كاتب السطور أبعد من ذلك ليتحدث نيابة عن الشعب العراقي، ولا ندري من أين أخذ هذا التفويض”.

* * *

وبعد مزيد من الوقائع والمحاججات يواصل دحام هزاع التكريتي مناقشته فيقول: “… إن بسطاء الناس، الذي يتحدث باقر إبراهيم زوراً باسمهم، يقارنون بين وضعهم في ظل صدام حسين، حليف باقر إبراهيم، والذي تميز بالفاقة والفقر المدقع والشحاذة، وبين حالهم الآن وقد بدأ يتحسن بقدر غير قليل. فالبطالة، على سبيل المثال، انخفضت إلى 15% في عام 2008 بعد أن كانت 18% في العام 2007 (حسب تصريح وزير العمل والشؤون الاجتماعية محمود الشيخ راضي لنيوزماتيك في 4 كانون الثاني 2009 مستنداً في تصريحه إلى معلومات الجهاز المركزي للإحصاء وتكنولوجيا المعلومات). وهذا لا يعني بالطبع أن العراقيين يعيشون في نعيم ورفاه دونه رفاه، وإن الفقر الذي سببه صدام للشعب العراقي جراء حروبه ونزواته قد تمت معالجته الآن. إن العراق الذي حوّله الطغاة إلى ركام وخراب يحتاج إلى وقت غير قليل لمعالجة التركة التي خلفها حليف باقر إبراهيم في العراق. إن هذا التحسن النسبي الذي أشرنا إليه لم يتحقق إلا نتيجة للزيادة في عائدات النفط خاصة في السنة الأخيرة، وليس بسبب سطو الولايات المتحدة على النفط العراقي وموارد العراق. وهو يعني أيضاً أن العراق هو الذي يمسك بأمواله وعائداته وليس بإمكان أية دولة أخرى نهب النفط وأموال العراق كما يشير باقر إبراهيم. فالخزينة المركزية، التي خلفها محبوب باقر إبراهيم خاوية، تحوي الآن على ما يزيد على 42 مليار دولار من الاحتياطي النقدي، كما يشير السيد سنان الشبيبي مدير البنك المركزي العراقي. إن شخصاً يدّعي الموضوعية ويريد قيادة حركة تحررية ويدعو إلى وحدة العمل ويعلم الناس الأصول، كان من الأجدر به أن يقدم لنا حقائق وأرقاماً ودلائل على هذا النهب المزعوم وحجمه لا أن يطلق صاروخاً فاشوشياً في الهواء لا يقنع إلا السذج من أتباعه… ومهما طُرحت من مآخذ على العملية السياسية الديمقراطية التي يسميها – باقر ابراهيم – “حظيرة”، إلا أنها لا تقارن بأقبية التعذيب الرهيبة والقبور الجماعية والسلاح الكيمياوي والثاليوم والخوازيق والنهب المنفلت لصدام وعائلته وهدر أموال العراق على الحروب وشراء الذمم، من قبل حليف باقر إبراهيم وحكمه. فهذا الحليف أمسك بكل السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية بيد واحدة، وحكم العراق من قبل عائلة واحدة تسفك الدماء وتهدر الأموال بدون حسيب أو رقيب. هناك في العراق الآن تزوير وتلاعب وفساد ورثناه من النظام الفاسد الذي كان باقر إبراهيم يلهث للتحالف معه ويمد الجسور عبر سفاراته في الخارج، وورط أفراداً من القريبين منه للارتماء في أحضان ذلك الفساد، ولكنهم تعرضوا للغدر من قبل ذلك النظام.

* * *

وفي رده على ما قاله السياسي القديم تاريخاً وسناً وتقاليد ومواقف السيد باقر ابراهيم، بشأن “الأجنحة” المكونة للشعب العراقي وضرورة وحدتها، يكتب دحام هزاع التكريتي: “…ومن الطريف أنه مرت خمس سنوات لم نشهد خلالها أي مسعى لإعلان حزب يتزعمه باقر إبراهيم كي يلملم أنصاره الوهميين فيه، وفشل في ذلك. فكيف يريد أن يوحد تيارات وأطر في غاية الغرابة من حارث الضاري إلى فلول أبو مصعب الزرقاوي وزعماء دولة العراق الإسلامية، أو البعثيين الذين يتبارون في هتك بعضهم البعض من أنصار عزة الدوري إلى البعث الموالي لسوريا. ألم يسأل باقر إبراهيم نفسه لماذا لم يوحّد هؤلاء أنفسهم لتحرير العراق من المحتل خلال خمس سنوات من تصديرهم الموت والدمار إلى العراق؟ هل هو عدم إحساس بالمسؤولية أم قناعة بأنهم لا يتمتعون بأية قاعدة في العراق، كما أوضحته أحداث السنوات الأخيرة. فمن كان يدعمهم ويروّج للمقاومة ويرفع السلاح ضد العراقيين، فاق على حقيقة هذه المقاومة التي يتغنى بها باقر إبراهيم وأمثاله، وانضم إلى الفصائل التي شرعت، قبل الحكومة، بتطهير مناطقها من “المقاومين الأفذاذ”. كما إننا لم نسمع من “المقاوم” باقر إبراهيم أنه ذهب إلى العراق وقام بتنظيم المقاومة وأصيب بالجروح أوالخدوش هو أو على الأقل أحد من أتباعه المقاومين. فعلام هذا الدجل والرياء والكذب الذي لا يليق بشخص بلغ من العمر عتيا، هذا العمر الذي يدفع صاحبه نحو الحكمة والتعقل لا نحو الكوارث. ولماذا لا يذهب باقر الآن إلى بغداد ويستجمع قوى المقاومة ليشارك في انتخابات مجالس المحافظات على غرار ما يفعله حليفه المقاوم الذي يتفاخر بانتمائه البعثي صالح المطلك الذي شارك في الانتخابات النيابية السابقة، ويخوض الآن انتخابات مجالس المحافظات، ويسعى إلى ترشيح نفسه لرئاسة مجلس النواب بعد رحيل المشهداني. يبدو أن صالح المطلك لديه من الجرأة بحيث يعلن عن بعثيته في المنطقة الخضراء ويرتفع صوته ضد الاحتلال رافعاً نفس شعارات باقر إبراهيم، الذي لا يملك مثل هذه الجرأة، وإلاّ لقلّده .!!”.

* * *

وفي آخر محاور رده، أو محاججته لما كتبه السيد باقر ابراهيم مؤخراً من آراء ومواقف حازت، وتحوز اهتمام بعض انصار ومؤيدين هنا، وهناك، وفي اوربا تحديداً، يقول دحام هزاع التكريتي: “إن كل ما طرح ويطرح في كل مدونات باقر إبراهيم ونفر من أتباعه هو أمران متكرران لا ثالث لهما. الأول هو أن خصامهم وعداءهم للحزب الشيوعي العراقي الذي ناصبوه الحقد هو هو الذي يحدد كل مواقفهم وليس أية اعتبارات أخرى. فهؤلاء يدققون في موقف الحزب ثم يعلنون ويكتبون ما هو مناهضاً له. ولو رجعنا إلى كل مقالات باقر إبراهيم فلا نجد التحليل والقرائن والبراهين بقدر ما نرى الشتائم السوقية التي تكال للحزب وضحاياه. وهم يركّزون على الحزب حتى قبل انهيار النظام والاحتلال الأمريكي للعراق، ولا يمسون أحد من المشاركين في العملية السياسية سوى الشيوعيين بعد الاحتلال. فباقر إبراهيم لا يشير إلى عدنان الدليمي ولا صالح المطلك ولا مقتدى الصدر ولا طارق الهاشمي ولا الجادرجي ولا أياد علاوي والكثيرين غيرهم ممن شاركوا ولا يزالون يشاركون في العملية السياسية في ظل الاحتلال… إن وراء هذا السلوك دافع واضح وهو أمر شخصي بحت لا علاقة له بأي تحليل سياسي. فباقر إبراهيم ونفر من أتباعه تورطوا في التحالف مع البعث الفاشي، ولكن الأخير انهار خلال لحظات ولم يعد لهم أمل في موقع جديد على الخارطة السياسية في العراق. كما أنهم فقدوا مواقعهم في الحزب الذي كانوا يعتبرون أنفسهم وليس غيرهم ورثته، وبدونهم سينتهي الحزب الشيوعي. ولهذا تمتلئ نفوسهم بالحقد وهم يرون الحزب يشق طريقه وسط هذه التعقيدات في العراق ورغم الضحايا التي يقدمها… وختاماً نقول أن من يريد أن يخدم الشعب العراقي فما عليه إلاّ أن يدين من تسبّب بمجازر سوق الصدرية وشارع النهضة ودمار شارع المتنبي وجسر الصرافية وعطل المنشآت الخدمية من ماء وكهرباء ودور عبادة والقائمة تطول لتشمل الآلاف من الجرائم التي لم يمسها أو يدينها باقر إبراهيم ولو مرة واحدة عن طريق الخطأ، بل كان يعتبرها مأثرة من مآثر “مقاومته” المشبوهة. وعلى باقر إبراهيم أن ينزل إلى الساحة العراقية، ويطرح تصوراته على الشعب صاحب القضية ليفصل بين الصالح والطالح وبين من يدافع عن الشعب العراقي وبين من يتواطىء مع أعدائه ويسعى لاهثاً وإلى الآن وراء سراب البعث وحزب “العودة” وشروره”.

* * *
… إلى هنا تنتهي مجادلات دحام هزاع بشأن بعض آراء، ومواقف، وتوجهات السيد باقر ابراهيم، ومرة أخرى أدعو القراء لأن يدققوا الاتجاهين الأول لكاتب من داخل العراق، والثاني لسياسي مقيم في اوربا، متجنساً في بلدٍ رأسمالي عريق. يضمن له السكن والاقامة والضمان الصحي والاجتماعي والحقوق الديمقراطية والانسانية… والحكم لكم أيها الأعزاء أولاً وأخيراً، شاء من شاء، وأبى من أبى، وفقاً لمقولة شهيرة لأحد الزعماء العرب الراحلين…