الرئيسية » مقالات » غزة.. هل تكون آخر الإنتصارات العربية

غزة.. هل تكون آخر الإنتصارات العربية

إن ما يجري على الساحة الفلسطينية وتحديداً قطاع غزة وما تشهدها من عمليات عسكرية إسرائيلية وكذلك تعرض الأخيرة لصواريخ (المقاومة الإسلامية) قد غطى على غيرها من الأحداث في جميع وسائل الإعلام العالمية وذلك لحجم الأضرار والضحايا وخاصةً في الجانب الفلسطيني؛ حيث وبلغة الأرقام وبعد الأسبوع الثالث من الضربة العسكرية الإسرائيلية، فإن عدد القتلى قد تجاوز الألف؛ منهم المئات من الأطفال والنساء وقد بلغ عدد الجرحى أكثر من خمسة آلاف، ناهيك عن الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية في القطاع والتي كانت بالأساس هشة وضعيفة وذلك نتيجة الحصار المفروض عليها منذ إعلان حركة حماس إنقلابها على السلطة الفلسطينية والرئيس محمود عباس.

بالتأكيد لا يمكن لأي متتبع للأحداث والمآسي التي يعيشها الأخوة الفلسطينيون في القطاع وعلى الأخص ما يعاني منها المدنيون العزل والأطفال والنساء في ظل القصف المستمر وإنقطاع الكهرباء والماء وإقفال المحال التجارية وفقدان أساسيات سبل الحياة وخاصةً في هذه الأيام الصقيعية الباردة.. نعم، فإن كل متتبع لما يعاني هؤلاء البسطاء من الناس في قطاع غزة ومعايشتهم الدائمة مع الموت لحظة بلحظة، لا بد له من أن يتأثر بها ولو من الجانب الإنساني الأخلاقي وإن أختلف عقائدياً مع حركتي حماس والجهاد الإسلاميتين أو حتى مع منظمة التحرير ورؤيتها حول “خارطة الطريق” للوصول إلى الحلول المناسبة للقضية الفلسطينية، وذلك إن كانت من خلال المبادرة العربية أو غيرها من المبادرات والإتفاقيات. وبالتالي فإن الحالة تتطلب منا أن ندعوا مع كل الخيرين إلى وقف دائم لكل العمليات العسكرية ومن الجانبين وذلك حفاظاً على حياة أولئك الأبرياء.

ولكن ألا يحق لنا أن نتساءل لما كانت هذه الحرب بالأساس إن كان مطلبنا الأهم؛ مطلب معظم، بل كل القادة والحكومات العربية بما فيها (الممانعة والمقاومة) وكذلك حركة حماس و(الحاملة للواء المقاومة الفلسطينية) هو “وقف العدوان والوصول إلى إتفاقية هدنة بين الطرفين” وقد رأينا بالأمس بأن وفد حركة حماس إلى القاهرة قد وافق على هدنة مع الدولة الإسرائيلية لمدة سنة – قابلة للتجديد والتمديد – وكذلك فإن دول (الممانعة العربية) وبقيادة قطر قد طالبوا “بوقف العدوان والإلتزام بالقرارات الدولية” أي الوصول إلى نوع من التهدئة بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني في قطاع غزة وهذا ما طالبت به الأمم المتحدة ومنذ الأيام الأولى للعمليات العسكرية الإسرائيلية. وبالتالي فإن (قمة القمم) في قطر والتي غاب عنها أكثر الدول العربية تأثيراً في الساحة العربية والدولية وعلى الأخص الثالوث المصري السعودي الأردني، فإنها (أي القمة القطرية) لم تطالب وتتفق على إعلان الحرب على إسرائيل على الرغم من حضور كلٍ من الرئيس السوري بشار الأسد والإيراني أحمدي نجاد، والأخير يرفع إشارة النصر بأصبعيه في وجه الحضور، وهؤلاء (أي كل من سوريا وإيران) يقودان – إلى جانب حماس وحزب الله وبعض الفصائل والمنظمات الأخرى – مشروع (المقاومة والممانعة) في المنطقة وبالتالي “رمي إسرائيل في البحر وإزالة خارطتها من جغرافية العالم”.

وهكذا فقد رأينا أن سقف مطالبهم في الدوحة؛ العاصمة القطرية لم تتجاوز سقف مطالب حكومة محمود عباس وكذلك سقف المبادرة العربية ورؤيتها لحل القضية الفلسطينية، وبالتالي ما كان الجدوى بالأساس من قرار عدم الإلتزام بالهدنة وتمديدها من جانب حركة حماس والتي أعطت حجة وذريعة للجانب الإسرائيلي بأن تعلن الحرب على قطاع غزة بذريعة حماية مواطنيها من (صواريخ المقاومة) ومن ثم لنعود وبعد كل هذه المآسي أن نطالب (أي حماس ومن يقفون وراءها) بوقف العمليات العسكرية وإعلان الهدنة، فهل كانت الغاية من كل هذا الدمار والخراب والموات الفلسطيني هو وقوف خالد مشعل في مؤتمر (القمم) في قطر ليعلن بأن (المقاومة بخير ولن تهزم) أم لكي يعلن من دمشق (عاصمة الصمود والتصدي) وعلى غرار السيد حسن نصر الله “بأنهم أرادوا إستفزاز إسرائيل ولكن لم يعلموا بأن الرد الإسرائيلي سوف يكون بهذا الحجم والنوعية)، فهل من المعقول أن يقع (أخوة الخندق الواحد) في الأخطاء السياسية نفسها، أم أن “وراء الأجمة” أجندة أخرى هم مكلفون بها؛ بحيث يرفع السيد أحمدي نجاد إصبعيه كإشارة (نصر وإنتصار) وبأن الملف النووي الإيراني قد طواه النسيان وكذلك نظيره السوري “يضحك في عبه” بأن (الأخوة في حماس) قد قاموا بالمهمة الموكلة إليهم على (خير) وجه، محاولاً أن يقنع نفسه بأن المحكمة الدولية في قضية رفيق الحريري سوف تشهد تأجيلاً آخر أو مساومة من نوع جديد وخاصةً في ظل الأجواء التي تمر بها المنطقة وما تشهدها الساحة العربية من حالة إنقسام ظهرت هذه المرة فوق السطح بكل جلاء والتي تعتبر بداية مرحلة جديدة ليس على مستوى العلاقات العربية – العربية، بل على مستوى ما سوف تشهدها المنطقة الشرق أوسطية من أجندات سياسية جديدة.

وهنا وأخيراً ودون أن نزاود على (الأخوة) في حماس والجهاد وغيرها من الفصائل الفلسطينية، نقول: إن كان غايتكم وهدفكم الآني من خلال تحركاتكم الدبلوماسية بين العواصم العربية هو “وقف العدوان” وبعد أن يتحقق ذلك وبجهود دبلوماسية مصرية سعودية، وليس نتيجةً لضغوط “القنابل الكلامية والدخانية” للنظامين السوري والإيراني ومؤخراً القطري، فإن الشعب الفلسطيني وكل محبي السلام والتعايش بين الشعوب يطالبونكم بعدم إشعال المزيد من حروبكم الوكالية – بالوكالة عن الآخرين – ولا تجعلوا من أجساد أطفالكم ونسائكم جسور لمشاريع وأجندات سياسية لبعض الأنظمة الديكتاتورية القمعية في المنطقة، بل حاولوا ومن خلال وحدة الصف الفلسطيني والمبادرة العربية للسلام الوصول إلى الدولة الفلسطينية المنشودة.. وهذه ليست بإملاء، بل أمنية.

إقليم كوردستان – 2009