الرئيسية » مقالات » لا تظلموا الوزير أبو الغيط

لا تظلموا الوزير أبو الغيط

في الوقت الذي تشن فيه اسرائيل حربا شرسة على قطاع غزة الفلسطيني, تجري حرب اخرى لا تقل عنها شراسة تستهدف مصر وما بعد مصر وما بعد بعد مصر, حرب اعلامية بقيادة ايرانية ومشاركة سورية وحضور خطاباتي قوي للسيد حسن نصر الله, حرب تحاكي الشارع العربي والاسلامي الغوغائي الغاضب والمغلوب على امره.
ما شهده العراق من اعمال عنف ارهابية خلال الاعوام الخمسة الاخيرة, ومالحق بلبنان من خراب ودمار جراء الحرب الخاسرة التي تسبب بها “حزب الله” صيف عام 2006, وما يحدث اليوم في قطاع غزة من معركة غير متكافئة, احداث وتطورات مأسوية لا يمكن فصلها عن التقسيم الحاصل في المنطقة بين محور معتدل واخر متطرف, كما لايمكن فصلها عن التزمت الفكري والسياسي المتفشي حتى العظم لدى الكثير من الاحزاب والجماعات الاسلامية المتطرفة, التي تتقاطع مصالحها اليوم مع المحور الايراني ¯ السوري “المقاوم” والناشط في اكثر من ساحة وفي اكثر من بلد, والذي يحاول تحسين شروطه التفاوضية في قضايا عدة اقليمية ودولية .
ايران ومشروعها النووي وطموحاتها الطائفية التوسعية, وسورية التي لا تزال تعاني من عزلة اقليمية ودولية, نتيجة تورطها في عمليات تصفية واغتيالات على الساحة اللبنانية, والمحكمة الدولية الخاصة بمقتل الرئيس رفيق الحريري, التي اصبح انعقادها حقيقة لا مفر منها وقاب قوسين او ادنى, ولاسباب اخرى كثيرة خاصة بالدولتين “المقاومتين”, وجد المحور السوري ¯ الايراني ضالته في حركتي “حماس” و”حزب الله”, ومجموعات متطرفة اخرى تؤمن بالعنف كوسيلة وحيدة حاسمة لتحقيق اهدافها, والتي لديها استعداد عقائدي مطلق لشن الحرب على اسرائيل, وعلى غير اسرائيل, بغض النظر عن الكلفة والثمن وبغض النظر عن امكانية تحقيق النصر المزعوم من عدمه, حركات ذات طبيعة دينية تساوي بين الحياة والموت, ولها مفاهيمها ومعاييرها الخاصة بالنصر والهزيمة .
المشهد في غزة محزن حقاً, صواريخ بدائية تطلقها “حماس” باتجاه جنوب اسرائيل, تصيب اهدافها بنسبة 1 على 600, اسرائيل بدورها تطلق العنان لصواريخها المتطورة وقذائف طيرانها ونيران مدافع دباباتها, فتصيب الهدف بنسبة 100فى 100, مفارقة مؤسفة لمعركة انتحار جماعية “استشهادية” ارادتها “حماس” وتجاوبت معها اسرائيل بكل قوتها وجبروتها .
ما يجري في قطاع غزة اليوم, او بالاحرى ما يجري في “قطاعات غزة” بعد ان تم قطع اوصال القطاع المحاصر من جيش الدفاع الاسرائيلي, ليس اكثر من حرب اسرائيلية محضة من حيث السيطرة والتحكم والنتيجة وفي الارض والسماء, لكن من حيث السبب والضحية, فهي والله حرب فلسطينية -عربية جهادية مقاومة بامتياز, يتحمل مسؤوليتها قادة “حماس” و”الثورجية” في الحلف السوري -الايراني “المقاوم”, فلماذا اقحام الوزير المصري أحمد ابو الغيط في معمعة معركة لاناقة له فيها ولا جمل ?
ابو الغيط لا علاقة له بالحرب الجارية في قطاع غزة, وهو يمتلك الكثير من الخبرة والحنكة السياسية والدراية بالمعادلات الاقليمية, تقيه وتقي بلاده مصر من شر التورط في حرب خاسرة لا جدوى منها, ويكفي ان الرجل ينتمي لمدرسة الرئيس انور السادات الذي اغتيل بقرار وفعل جهادي اسلامي متطرف, بعد ان اعاد سيناء الى مصر وحررها من البحر الى البحر, بمساحتها التي تتجاوز كلاً من لبنان وفلسطين والجولان المحتل ومزارع شبعا مجتمعة, من دون طلقة واحدة.
* كاتب سوري