الرئيسية » الآداب » في حوار مع الكاتب والشاعر الكردي رويارى تربه سبيى

في حوار مع الكاتب والشاعر الكردي رويارى تربه سبيى


من هذه الغربة استلهم اهاتي وأنيني …وأخطها على صفحات شوقي وحنيني …


أنا لاجئ كردي في كردستان …


بحسرة وكدر يرنو إلى رؤية وجه أمه … هناك


لكن ذاك السياج والأغلال الذي يلف أجزاء وطنه يحول دون حدوث ذلك اللقاء …


بهذه العبارات التي سطرها عنوانا لذاك الحوار الذي أعده الكاتب بسام مصطفى لجريدة كوردستان رابورت التي تصدر بالعاصمة هولير ( باللغة الكردية )


س – بداية نريد أن تعرفنا عن نفسك من هو رويارى تربسبييه …؟


– اسمي هو بارزان بهرم مراد لكنني معروف باسم ( royarê tirbespîyê ) من خلال الكتابة وخاصة في مجال الشعر… أنا من مواليد 1962 ببلدة تربسبييه والتي تبعد حوالي 27 كم شرقا عن مدينة قامشلو بغربي كردستان لقد درست و أنهيت مراحل تعليمي في بلدتي تربسبييه … كنت منذ صغري اعشق الفن والأدب الكردي .فمنذ بداية 1982 بدأت بممارسة كتابة الشعر الكردي بالاحرف اللاتينية وأيضا ممارسة العزف على آلة الطنبور التي كنت اعشقها .لقد مارست هذه كهواية ..أما بالنسبة لممارسة كتابة الشعر فمع الأسف الشديد كانت المتابعة على ذلك تمر بمراحل متقطعة … ولعدة أسباب ….؟


وبعد احداث انتفاضة 12 آذار 2004 أجبرت قسرا على اللجوء إلى كردستان العراق ومن بعدها لحقت بي عائلتي وها نحن الآن نعيش في دهوك …


أنت ممن يمارسون الكتابة باللغتين العربية والكردية … وأيضا هناك العديد من الأدباء والمثقفين الكورد في غربي كردستان يمارسون الكتابة باللغة العربية فلماذا هذا ….؟


– نعم هذا صحيح .. فهناك العديد من الأدباء والكتاب الكرد في غربي كردستان يمارسون اللغة العربية في كتاباتهم . هنا أريد أن أقول وكما هو معروف وبلا شك بان اللغة هي هوية ذاك الشعب وأيضا أساس في الحفاظ على مسار الحياة القومي لأي شعبا في العالم


لكن النظام ( البعثي )العروبي قد فرض بالقوة لاستلاب ذاك الحق وانتهج سياسة التعريب وتطبيقه بعنصرية كامنة على أبناء الشعب الكردي و بكل أساليبه الشوفينية وعلى كافة مناهج الحياة وخاصة في مجال التعليم الدراسي الالزامي في مجتمعنا الكردي في غربي كردستان …


فان هذا النظام قد طبق مثل المفكر الفرنسي ( بيغون ) الذي قال في ذلك ( أذا أردت أن تخضع أبناء شعبا لسيطرتك فامنعه من تعلم وممارسة لغته الأم ) … فالأدب والتراث والتطور والرقي الحضاري مرتبط بتعليم لغة الأم ومنهاجه . فالآداب عن طريق اللغة يصبح فنا ورقيا حضاريا في تطوير تراث تلك الأمة . أي كيف إن الموسيقى لا تصلح من دون صوت … وأيضا اللوحة لا تصلح بدون ألوان …فالأدب أيضا لاتصلح بدون لغة ..


وهنا أريد إن أوضح بان مشكلة الكتابة باللغة الكردية ليست في غربي كردستان وحدها أنما هناك في شرقي كردستان (اللغة الفارسية) وأيضا في شمالي كردستان (اللغة التركية ) فالأنظمة المستعمرة لأجزاء كردستان تمارس سياسة الإنكار الشوفينية ومحاولة صهر القومية الكردية في بوتقة قومياتها بكل عنصرية وبذلك تمنع الكتابة باللغة الكردية وهذه هي المشكلة الكبرى التي يعانيها العديد من الكتاب والمثقفين الكرد واللذين لم يجدوا أمامهم سبيل سوى الكتابة باللغة العربية ….لكنني أريد إن أقول هنا شيئا أخر بالنسبة لكتابة المقالة بان الشيء المهم هو ( مضمون الموضوع ) الذي يخطه ذاك الكاتب في مقالته هذا لإيصال رؤيته ووجهة نظره من خلال موضوع معين إلى القراء …… ولدينا العديد من الكتاب والأدباء الكرد الذين فرضوا أنفسهم بقوة من خلال أبدعاتهم باللغة العربية و بمستوى ادبي رفيع وعلى سبيل المثال ( سليم بركات و إبراهيم اليوسف و..و…و …..ألخ )


– نرى الكثير من صور حزينة ومؤلمة في ما بين سطورك التي تجسدها من خلال العديد من كتاباتك وفي لوحات قصائدك الشعرية … ؟ من أين ينبع كل ذاك الأسى وما هي مصدر إلهامك … ؟ هل بعدك عن الوطن ولجوءك له تأثير على كتاباتك و سير حياتك ….؟


– اللجوء….و الغربة …. والوطن …!!


نعم كان لهذا اثر بليغ على كافة مفاصل حياتي .. واثر بشكل أو بأخر لكل الرؤى وأيضا على تطلعاتي وأحلامي …. نعم فانا الان لاجئ كردي في كردستان …! لكن بلا اسم او عنوان …


وها أنا الآن أعيش قدري هنا .. نعم لقد عانيت الكثير من الماسي والآلام خلال هذه السنوات المنصرمة … وكان لها تأثير كبير وبجرح غائر لن يندمل سريعا لا وبل ستدوم تأثيرها زمنا طويلا على حياتي و كتاباتي … وأما بالنسبة لمتابعة الكتابة فكيف كنت سأمارس الكتابة في ظل خيمة مع 7 8 أطفال.. وايضا بمشاركة (160) عائلة يعيشون بمساحة كيلو متر واحد ..بلا أي عمل … ولا معرفة الهوية والمصير وايضا المستقبل أمامك ضبابي ومجهول …


أربعة أعوام بائسة وعجاف في مخيم مقبلى للاجئين الكرد من غربي كردستان نعم هكذا عشنا .. ولكن أي حياة كنا نعيشها في ظل كل ذلك ….!


مع انه صدر قرار من رئيس إقليم كردستان ( الرئيس مسعود بارزاني ) بإنشاء 88 منزلا سكنيا للاجئين الكرد من غربي كردستان ولسيادته كل الشكر والامتنان على هديته القديرة لهؤلاء اللاجئين …..لكن حتى الان مازلنا مجهولي الهوية والمصير….؟


نعم هذا ما أجسده ولازلت بل سأداوم عليها من خلال كتاباتي … الكثير من الضياع و الأسى …والبحث عن المصير والهوية … البعد عن الأم والوطن … وانين الآلام الغربة القاتلة …


التي تجسد على صفحات حياتي لا بل انها نقشت وحفرت باخاديد و بأحرف لن تزول من كياني ولا زالت تداوم على ذلك الى الان ….؟


فهل سأتلقى من الآهات والأنين والآلام والماسي أكثر من ذلك ..؟


ما هي وجهة نظرك حول هذا الكم الهائل من المواقع الالكترونية الكردية هل أنها تخدم الأدب والفن و تطويرها أو العكس من ذلك ….؟


-لقد تطور الإعلام الكردي بشكل عام في السنوات الأخيرة وإنها لتعد ثورة كردية جديدة في مجالها .. لكن هنا أريد أن أوضح بان هذا الكم من الإعلام ليس بالمطلوب أو بانه تطور بالمفهوم أي بمعنى على الإعلام الكردي وبما فيها الانترنيتية والقائمين عليها بممارسة أسلوب ناقد ومميز وإتباع سياسة إعلام حقيقي ومستقل بعيدا عن الإيديولوجية الحزبية … وبأن ينشر ما يفيد في خدمة و تطور الأدب والمعرفة والتراث بشكل يفيد ببناء المجتمع الكردستاني …هذا هو التطور والتقدم في مواكبة الرقي الحضاري المدروس ..لقد كان ذلك حلما لكل المثقفين والكتاب الكرد وها قد حطم ذاك الجدار المانع وأزال كل الحواجز التي وضعتها الأنظمة في طريق أبناء الشعب الكردي لقول كلمته وإبداء رأيه وإيصال صوته للعالم الحر وخاصة المجتمع الكردستاني .. وأيضا من خلال هذه الثورة الإعلامية وعبر هذه المواقع الانترنيتية بات متاحا لكل كاتب ومثقف كردي اينما كان إن يبدي رأيه ومشاركته في أي حدث و ورؤية وإن يمارس كتاباته بعيدا عن كل الضغوطات الأخرى وبرأي حر….؟


نعم ان هذا تعد ثورة جديدة من ضمن الثورات الكردستانية نحو الحرية ….


يمارس الكتابة الآن باللغة الكردية في جنوبي و شرقي كردستان بالأحرف العربية وفي شمال و غربي كردستان بالاحرف اللاتينية . فما هي رؤيتك ككاتب كردي في السبيل إلى حل هذه المشكلة و توحيد لغة أدبية كردستانية للكتابة بشكل رسمي ….؟


مشكلة اللغة الكردية هي بقدر مشكلة مسألتنا الكردستانية …. وفي بدايتها مسألة الكتابة بالأحرف العربية أو اللاتينية و الأكثر من ذلك هناك مشكلة أخرى وهي تعدد اللهجات في مجتمعنا الكردستاني…حسب رؤيتي بان ممارسة الكتابة بالاحرف العربية هي من تبعات وتأثيرات امتداد الإسلام في ذلك الحين وكان لها تأثير بليغ ولا زال يدوم وسيدوم .


وهنا أريد إن أوضح بأن تعدد اللهجات في مجتمعنا ومنذ تاريخ صدور أول جريدة كردية باسم ( كردستان) في عام 1898 والى تأسيس كيان دولة العراق 1918 وأيضا مع بداية سيطرة الاتحاد السوفيتي لقفقاسيا 1921 لم تكن هناك أي مشكلة لهذه المسألة من جانبه السياسي . لكن مع بداية الانتفاضات الكردستانية في أواخر القرن التاسع عشر وصدور الكتابة بالكردية – و نشوء عصبة الأمم وبروز الرأسمالية العالمية وخطط الاستعمار آنذاك حسب المصالح السياسية والدولية لتلك الدول عندها برزت مشكلة تعدد اللهجات كمسألة سياسية ….


والغرض من سرد هذا الموضوع بأنه أريد أن أوضح بأن السياسة وتسييس مسالة تعدد اللهجات هي بان اللغة حسب المفهوم الاممي لها بأنها كهوية قومية وأرضية مناسبة في تأسيس وتكوين الكيان المستقل لتلك الأمة ..


فهنا في إقليم كردستان العراق حسب رؤيتي يجب إلا يطغى لهجة على أخرى يجب أن يستشير بالعديد من المثقفين والأدباء ذوي الخبرة في مجال اللغة واللهجات الكردستانية وأيضا يجب ان يأخذ بعين الاعتبار رؤية الطلاب في المدارس وأساتذة الجامعات والتربية والتعليم على أساس أنشاء نظام تعليمي بحت وبإبعاد ورؤية مستقبلية … أما بالنسبة للهجة الكورمانجية التي يتداولها الكم الأكبر وبنسبة كبيرة في كافة أجزاء كردستان هذا إن كانت الرؤى تتطلع إلى المستقبل وغدا كوردستان الكبرى وان يأخذ ذلك بعين الاعتبار … فحسب رؤيتي فأن اعتماد الأحرف اللاتينية هي الأنسب من الناحية الوظيفية التي تؤدي عملها بالنسبة للألف باء الكردستانية …


لماذا لم نشهد لك حتى الان إصدارات أو نتاجات أدبية مطبوعة وما هي الأسباب … وهل لديك نتاجات أدبية ستصدر في المستقبل القريب ….؟


نعم …لعدة أسباب .. منها مادية وأيضا لأسباب أخرى … لكن هناك كتاب مطبوع لي باللغة العربية وقد صدر تحت عنوان ( من قامشلو قلعة الحرية إلى هوليير شمس كردستان ) وهي من إصدارات مطبعة ( هاوار ) 2006 – في دهوك . وهي سرد ومقتطفات للأحداث انتفاضة قامشلو مع سرد لرواية وأحداث حقيقية ل ( 9 ) من شبان الكورد من غربي كردستان خلال مسيرتهم مشيا إلى مصيف صلاح الدين لتقديم التهاني للرئيس مسعود بارزاني خلال انتخابه رئيسا لإقليم كردستان العراق … وأيضا بمناسبة توحيد الإدارتين في ادارة واحدة … وهذا الكتاب طبعا صدر ووزع في عام 2006 ……


والآن اواضب على لم وجمع ما كتبته سابقا من أبيات شعري الذي تأخرت كثيرا في نشرها وانفض عنها غبار السنين … لتطفو إلى النور والحياة ….


وأيضا لقد قطعت شوطا كبيرا في مراحل أنهائي لرواية سترى النور عما قريب تحت عنوان


( لاجئ و وطن ) وهي ستصدر باللغة العربية ….. وستقيمونها حين صدورها ….؟


وهناك ايضا العديد من مقالاتي وأبيات شعري التي تنشر في العديد من الصحف والمجلات وأيضا على العديد من مواقع الانترنيت الكوردية والعربية ….؟


أهناك شيء أخيرا تضيفه لنا ..؟


شكرا لكم وأتمنى لكم النجاح و التوفيق في خدمة الأدب الكردي والمجتمع الكردستاني من خلال رسالتكم الإعلامية النبيلة …



ملاحظة : نشر هذا اللقاء في العدد ( 543 ) تاريخ 24 11 2008 لجريدة كوردستان رابورت اليومية التي تصدر في مدينة هولير كردستان ( باللغة الكوردية )


أجرى الحوار : بسام مصطفى