الرئيسية » مقالات » الطائرات والأقلام وشريعة الغاب !!

الطائرات والأقلام وشريعة الغاب !!

عندما أشير بأن هذا اللون أسود لا أعني بأن الرمادي أبيض ، أقولها : لأن بعض المثقفين يفهمون الأمور على عكس مرادها كما يحلو لهم أن يفكروا …
فالبعض يترقب خروج مقالة لنقدها أو سرقة فكرتها لطرحها بصورة معاكسة ، لأنه يعيش على نهج خالف تعرف !! وعارضْ كاتبا ستكون مفكرا وعبقريا. وخاصة مقالة تدافع عن الفلسطينيين وحقهم في الدفاع عن أنفسهم ..

مؤلم جدا أن يطعن شخص أخر سكينا في بطنه إذا ما نال منه لطمه !! وليس هناك عاقل يصف القاتل بأنه يدافع عن نفسه بتصرفه ذاك ، والقانون يقول : يستفيد القاتل من العذر المحل في حالة الدفاع عن النفس لكن بشرط أن لا يستعمل وسيلة تفوق كثيراً الوسيلة التي يستخدمها المهاجم ..
فمثلا إذا تهجم أحدهم على رجل ومعه عصا فلا يمكن أن يستفيد الأخير من العذر المحل إن رد فاستعمل رشاشاً وأردى المهاجم قتيلا !!

هذا الأمر ليس بدعاً في تصرفات الدولة اليهودية القائمة أصلاً على الهمجية وعصابات الهجانا القادمة من شتى بقاع الأرض وهي تمتهن القتل والتشريد لشعب يعيش على أرضه منذ مئات السنين !!

فتاريخ الدولة العبرية قائم على أساس الإرهاب والتدمير غير آبهة بالمبادئ الإنسانية والحقوق البشرية .
ولم يكن مصادفة تسمية وزارة ( الحرب ) الإسرائيلية بهذا الاسم على الرغم أن تسميتها في جميع دول العالم بوزارة الدفاع !! فكيف يروق للبعض وصف هذا الإرهاب بأنه راقي !!

ولا يمكن وصف من يرفِّه أبناءه على حساب دماء جيرانه بأنه محترم وخلوق ، فمهما كانت إسرائيل بارعة في احترامها لشعبها فهي مجرمة في تصرفاتها مع الغير .
فلا يعنيني ولا الكثيرين الثوب الذي تلبسه ولا اللون الذي تفضله ولا الطعام الذي تعيش عليه !!

مفاهيم العالم تتغير لكنها عند الأحرار وأصحاب المبادئ ثابتة ، ولا أدري كيف لعالم يبرر جريمة مستمرة منذ أكثر من خمسين عاماً ضحيتها الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ أن يعيش بخير ؟!!
أين ذهبت مفاهيم المقاومة والنضال والدفاع عن الحقوق ، كيف بات العالم يعيش على مشاركة مصاصي الدماء جرائمهم ويبررون لهم تصرفاتهم .

دورة الحياة لا تنتهي بحقبة زمنية ، لكنها كفيلة أن تلعن كل من كان يعيش فيها وهو ساكت متفرج ، لا يسلم منها إلا من يعارضها على الأقل بمشاعره وعواطفه .

إذا كان ساسة الدولة العبرية يظنون أنهم سيقضون على شعب بطائراتهم الجبانة التي تقتل الأطفال وتقصف المستشفيات والمدارس ، فأعتقد أن ذلك يدل على سذاجتهم وبساطتهم .
وإذا كانوا يتصورون أنهم سيقضون على مقاومة بمجرد حملة عسكرية همجية لا تفرق بين محارب ومسالم فهي واهمة تعيش أنفاسها الأخيرة في مقياس الزمن !!

أحرار العالم يبكون دماً على ما يجري في غزة جراء الحملة الصهيونية ، وكم هو عجيب وصف من يرفع يديه مدافعاً عن نفسه أمام من يريد قتله بالرصاص إنه إرهابي !!

إن عالماً بات هذه مبادئه عالم يعيش في أخطر مراحل حياته ، كونه يحكم بشريعة الغاب ، فلا مجلس الأمن يفيده ولا الشرعية الدولية تستطيع إصلاحه ، وخاصة إذا علمنا أن حاميها بات من أشد حراميها !!

أما المتشفي – بيننا نحن الكرد وأتمنى لا يكون هناك احد كذلك – لما يجري لإخوتنا أهل غزة فأعتقد أنه ظالم لنفسه قبل أن يكون ظالما في حقهم ، وهو رأي يتفرد به ، ولا يمثل رأي الشارع الكردي الذي يقف بغالبيته العظمى مع المظلومين من أهل غزة بحكم رابطة الدين والعقيدة في الدرجة الأولى !!

وإني لأقف بكل فخر واعتزاز للمواقف الجريئة والحرة والعاقلة التي صدرت من كتابنا وهم يدافعون عن حق هذا الشعب في الدفاع عن نفسه وفاضحين للمجرمة إسرائيل همجيتها …
كما وأقف باعتزاز أمام مواقف وبيانات أحزابنا وتنظيماتنا الكردية بشتى توجهاتها والتي تدين وتستنكر هذه الجريمة البشعة التي ذقنا أمر منها في وقت كان العام بأسره يتفرج علينا وخاصة إخوتنا في الدين والعقيدة !!

وأهمس في أذن البعض أن الحكم على الفلسطينيين من خلال مواقف الآخرين مهانة لنا جميعاً ، فنحن أحرار في فكرنا منذ أن ولدتنا أمهاتنا وإن كانت السيوف على رقابنا !!
ومن المعيب جداً نشر بعض الأقاويل التي تنسب لرموز المقاومة الفلسطينية الهدف منها خلق مواقف في شارعنا الكردي ضدهم ، علماً أن تلك الأقاويل إنما هي مجرد إشاعات تناقلها البعض ولا يعرف قائلها على وجه التحديد !!

وأخيرا : ولا يمكن أن يكون البوليفي ولا الفنزويلي أرحم على أخي في الدين والعقيدة مني .
ولا يمكن أيضاً أن أعادي وأتشفى بما يحدث لأهل غزة من أجل عيونٍ مجرمة كانت وما زالت وراء كل الجرائم والمصائب التي ذاقها آبائي وأجدادي من بني الكرد .. وما حلبجة التي اغتيلت بغازاتهم الكيميائية عني وعنكم ببعيد !!