الرئيسية » مقالات » التصويت لـ { مدنيون } . . تصويتاً للتقدم ! 1 من 2

التصويت لـ { مدنيون } . . تصويتاً للتقدم ! 1 من 2

بدأت اصوات قرع اجراس انتخابات المجالس المحلية تقترب ، وتزداد الأعمال التحضيرية لها كثافة ، وتزداد حركة التحضير للتوجه الى الإنتخابات ، لتضم وتجرّ اوساطاً جديدة وجديدة، فالأنتخابات اية انتخابات واسعة تشكّل حراكاً وتحريكاً لأوضاع المجتمع، و للفرز واعادة اصطفاف قواه المحرّكة وتحريكاً للفكر وتطويراً وانضاجاً للحركات والقوى الإجتماعية . . سواءأً اريد له ذلك او لم يُرَد، و رغم عنجهيات و مخالب تلوّح .
وفي خضم صراعات حول المشاركة او المقاطعة . . تعيد قوى عراقية متنوعة رؤيتها ومواقفها و تتحرّك اخرى لمحاولة رأب تصدّعاتها التي افرزها محكّ التجربة و مواقف الجماهير منها، وتحاول اخرى ان تكون في الصورة التي تلبي هموم و مطالب جماهيرها هي على الأقل ، فتشارك و تتحرّك لذلك لأعادة اصطفافاتها و للبحث عن اصطفافات انتخابية على الأقل جديدة . . وسط صراعات ليست داخلية وحسب بل واقليمية وعربية و دولية متّصلة بها . .
صراعات جرت تغذيتها بالسلاح من جهة، و بالأموال الطائلة التي لاينتظر منها الاّ الضغط و التأثير السئ على الأعمال التحضيرية و العملية الأنتخابية و نتائجها بتقدير كثيرين، من جهة اخرى . . في ظلّ عدم وجود قانون للأحزاب ولا قانون لتنظيم الحملات الأنتخابية و شروط اجرائها ولا قانون للمسائلة عن الشفافية و كشف مصادر التمويل .
الصراعات . . التي تسببت بركود اوساط كبيرة وتزايد شعورها باليأس ثم باللاأبالية لأسباب متعددة في مقدمتها العنف و الفساد و بعد انكشاف خللات في سلوك و تصرّف ممثلين جرى انتخابهم في الدورة السابقة التي رافقتها الكثير من الممارسات الضّارة والأخطار . . وبعد عدم تلبية قوائم و ممثلين آخرين للوعود التي قطعوها امام ناخبيهم على الأقل . .
وفيما يرى قسم ضعف دور القوى المدنية و الديمقراطية واليسارية، ويفرح بتشفيّ لذلك آخرون،
ترى اوساط متزايدة ورغم تعقّد الأوضاع ، ان الجهود و دوران الزمن الذي كشف كثير من المستور، وتزايد الحاجات الحاحاً، رغم الخسارة الفادحة لمن استشهدوا رجالاً ونساءاً ، ورغم مفارقة من فارق و شيخوخة من شاخ، وانسحاب من انسحب، واعتذار من اعتذر . .
فان الحياة لاتكفّ عن النبض وعن بثّ نداءاتها التي تحمل الجديد . . الجديد، الذي ان تجسّده المواليد الجديدة . . فإنه يتجسّد بالأجيال الشابة الجديدة التي تتطلّع الى حياة افضل توفّر لها حقوقها الطبيعية في العيش بسلام و الى حرية تسعى لها، وتبني احلامها و امانيها المصاغة من واقعها المعاش . . وتناضل لتحقيقها، فالحياة مثلما لاتتوقف فانها لاتنتظر . . كما يخبر المجرّبون .
وان سار العراق من محنة الى أخرى وباشكال لم تتوقف عن التفنن و التغيّر، داخلياً و خارجياً . . طيلة اكثر من نصف قرن مضى بسبب التدافع والتكالب على ثرواته وطاقاته، بالعنف والقسر . . فإن ابنائه رجالاً ونساءاً ومن كل الأطياف ـ القومية و الدينية و المذهبية و الفكرية وغيرها ـ لم يكفّوا عن انجاب التصدي و رفض الذلّ والخنوع، باشكال متنوعة و على اساس المعرفة والعلم اللذين تسعى قوى غاية في التنوّع الى تغييبهما وتحطيمهما بالخرافة والجهل واللاأدرية، بالفال والمقدّس، بالقسمة والنصيب . . وبضرب الودع . . و ترصد لذلك مشاريع و اموال فلكية .
وفيما تضطر و تهاجر و تهرب اقسام من الشباب وتنسد ابواب الهجرة والهروب . . يبقى المتشبثون بالبلاد ، في ظروف ومنطق لايفسح لهم مجالاً للأختيار الاّ بالتفاعل والتوافق . . لمواجهة و صراع من يسعى الى الإفساد و التحطيم و الإقصاء و الأستبداد . . بترصين البناء والأفكار وتلاقحهما بالواقع المعاش من اجل النهوض ، و بفاعلية الخميرة الحيّة والخبرة والتجربة المتراكمة التي لاتحتكر، وبصور الحياة الأجمل والأجدى بآفاقها . .
وينظر كثيرون الى الكادحين و الطلبة و عموم الشباب المتطلّع والمبادر على عادته . . لينشئوا وينسّقوا ويتفاعلوا مع من يتفاعل مذللاً العقبات . . بوجودهم معهم وبينهم، و مع من يستطيع ان يكسب ثقتهم ويستجيب ويلبي حاجاتهم و طموحاتهم من بينهم و في الساحة ذاتها معهم . . كما مرّت بذات الظرف وان بالوان و كلمات أُخَرْ، اجيال شابّة مثلهم . . في زمان مضى قبلهم . (يتبع)

16 / 1 / 2009 ، مهند البراك