الرئيسية » مقالات » إذا كان مصير الكورد بيد جلال الصغير فبئس المصير!!!

إذا كان مصير الكورد بيد جلال الصغير فبئس المصير!!!

كنا قد تطرقنا الى علاقات الكورد مع الشيعة في العراق عبر التاريخ في مقالنا بعنوان :- (( مستقبل العلاقات بين الكورد والشيعة في العراق الجديد)) الذي نشر في جريدة التآخي ضمن العدد / 5479 تاريخ ـ 24 / 12 / 2008 قلنا وبكل صراحة ووضوح بأن مواقف القادة الشيعة الذين تسلموا السلطة في العراق الجديد وبخاصة رؤساء الوزارة الذين هم رؤساء حزب الدعوة الأسلامية أحد أركان الأئتلاف الشيعي الحاكم من القضية الكوردية قد خلق خيبة الأمل وهواجس وقلقا لدى الشارع الكوردستاني تجاه حلفائهم الشيعة وكنا قد ذكرنا الأسباب التي أدت لأيجاد القلق والهواجس وذكرناها في المقال المذكور أعلاه والمقال الذي سبقه بعنوان :-(( المالكي حفر قبر حكومته بيده )). وذكرنا بأن تصريحات السيد جلال الدين الصغير وهو عضو بارز في المجلس الأسلامي الأعلى في العراق(( الحليف)) المعروف للكورد وبخاصة قيادته المتمثلة بآل الحكيم الكرام.حول حصة أقليم كوردستان من الميزانية المالية العامة للعراق الأتحادي وهي 17% وأعتراض السيد جلال الدين الصغير على هذه النسبة لتزيد من القلق والهواجس في الشارع الكوردستاني والخ. وقلنا يأمل الكورد أن يبادر الدكتور نوري المالكي رئيس وزراء العراق الأتحادي قبل غيره لتبديد القلق والهواجس لدى الكورد تجاه الحكم الشيعي…إلا أن السيد جلال الدين الصغير أصر على مواقفه من حصة أقليم كوردستان وطالب بتخفيضها كما ورد في خطبة الجمعة يوم 26 / 12 / 2008 التي ألقاها في أحدى المساجد الشيعية قائلاً (( لن نسمح بتمرير قانون الميزانية العام 2009 دون تخفيض حصة بعض المحافظات )) . وكان يقصد حصة أقليم كوردستان وكان يلوح بيده اليمنى وبأعلى صوته وكأنه يسرد (( قصة واقعة كربلاء ومقتل الأمام الحسين ظلماً)). ويكرر كلمة لن نسمح مراراً وكأنه ينطق بأسم العرب في العراق جميعاً وربما في العالم العربي أيضاً… لقد سبق للسيد الصغير أن أدلى بتصريحات معادية للكورد من طهران قبل بضعة أشهر عندما كان في زيارة خاصة الى ايران . ثم عاد وتراجع عن تصريحاته فيما بعد.إلا أنه عاود مواقفه من الكورد في خطبه ومن على المنابر في المساجد ولا ندري ماهي علاقة خطبة الجمعة بالميزانية المالية للدولة العراقية إن لم يكن وراء الأكمة ما وراءها. لأن مثل هذه القضايا تبحث أما في مجلس النواب أو في مجلس الوزراء أو في أجتماع التحالف الرباعي الذي يضم التحالف الكوردستاني مع المجلس الأسلامي الأعلى في العراق الذي ينتمي اليه جلال الدين الصغير . لا من على منابر المساجد والحسينيات إن لم يكن الأمر مقصوداً ويتعلق بأنتخابات مجالس المحافظات ويتعلق بالتحريض ضد الكورد من منطلق عنصري شوفيني حيث أنتقلت الثقافة العربية المتطرفة ضد الكورد وكوردستان الى الجنوب العراقي في عهد الحكم الشيعي كما ذكرنا في مقالاتنا السابقة.من هنا يحق للكورد أن يسألوا السيد جلال الدين الصغير وقادة الشيعة الحاكمين الآخرين . أين هي حصة الكورد من موارد العراق خلال خمسة وثمانين عاماً خلت. أين هي المشاريع العمرانية لبناء البنية التحتية المدمرة في كوردستان . ألم تستغل موارد شعب كوردستان وفي مقدمتها البترول للقتل والخراب والدمار بدلاً من الأعمار والأزدهار . من الذي سرق موارد شعب كوردستان طوال ثمانية عقود ونيف من الزمن؟. أين كانت حصة أقليم كوردستان في الميزانية المركزية للعراق سنة 1991 ولغاية 2003 حيث كان النظام البعثي قد فرض حصاراً على شعب كوردستان بعد سحب الأدارة من الأقليم . ألا يحق للكوردستانيين أن يطالبوا الحكام الشيعة العرب الذين ورثوا السلطة من أخوانهم العرب السنة ويتحكموا بموارد العراق كله كيف ما يشاءون وثلث البترول العراقي يسرق وينهب في الجنوب بما فيها حصة أقليم كوردستان بأعتباره جزءًا من العراق الأتحادي والسيد جلال الدين الصغير يعلم من هم السراق الحقيقيون وهم من الكبار وليس من الصغار…ألا يحق لهم أن يسألوا أين هي المبالغ المخصصة لأعمار العراق وكوردستان ومن سرقها ؟… وأين هي المبالغ التي خصصت لأعمار كوردستان من مئات المليارات الدولارات وأين ذهبت ومن سرقها؟…إذا كان القادة والزعماء العرب العراقيون سنةً وشيعة يرون بأن النسبة المخصصة لأقليم كوردستان وهي 17% كثيرة على شعب كوردستان وهم لايستحقونها كما قال السيد جلال الصغير. لأن نفوس الكورد أقل من هذه النسبة دون أن تكون لديه أية أحصائية رسمية فعليه أن يطالب القيام بأجراء الأحصاء الذي طالبت به القيادة الكوردية مراراً بعد سقوط نظام البعث كي يتأكد عدد نفوس الكورد إلا أن الحكومات في العراق الجديد تتلكأ لأجراء الأحصاء المطلوب عن قصد كما تتلكأ لتنفيذ بنود المادة 140 من الدستور حول كركوك والمناطق المعربة والمستقطعة من كوردستان كي لا يزداد عدد سكان اقليم كوردستان بعد تطبيع الأوضاع في تلك المناطق وتعود الى الأقليم ويتم تحديد عدد سكان الأقليم الذي قد يصل الى نسبة 20 ـ 25 % من عدد نفوس العراق. بالأضافة الى نفوس الكورد في المدن العراقية الرئيسة مثل بغداد والموصل والكوت وغيرها. نقول إذا كان القادة الشيعة في السلطة يعتقدون بأن الكورد يحصلون على مبالغ كبيرة من الميزانية المركزية للحكومة الأتحادية وهي ليست من حقهم فعليهم ترك الكورد يديرون شؤونهم المالية ويستغلون ثروات وموارد بلادهم بأنفسهم ويصدرونها عندها سيستغنون عن حصتهم من الميزانية المركزية والأستجداء من السيد جلال الدين الصغيروأمثاله وفي بواطن أرض كوردستان وعلى سطحها ثروات هائلة لاسيما كوردستان تطفو على بحر من البترول والغاز والفحم الحجري والذهب (( وحتى اليورانيوم )) وغيرها . وقد سرق حكام بغداد ثروات الكورد سابقاً وها هم يحاولون سرقتها لاحقاً لكي يبقى شعب كوردستان فقيراً لاهثاً وراء لقمة الخبز وينسون قضيتهم القومية وحقوقهم المغتصبة في العراق… وهي سياسة أستعمارية خبيثة لا يمكن للكورد القبول بها تحت شعار رنان يقول بأن العراقيين جميعاً (( متساوون في الحقوق والواجبات )) أنها كذبة كبيرة سطرت في الدساتير والقوانين العراقية لأن لا الكورد ولا التركمان ولاالمسيحيين ولاالصابئة متساوون في الحقوق مع العرب في العراق منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 ولا في أي بلد عربي يتكون من أطياف وشرائح غير عربية . بل أن الواجبات هي التي تثـقل كاهل تلك الأقوام والأطياف غير العربية والحقوق غائبة ….هذه هي الحقيقة الساطعة حيث لم يشعر الكورد بأنهم حقاً متساوون مع العرب في العراق بالحقوق والواجبات والكورد لا يشعرون بأنهم مواطنون من الادرجة الأولى حتى الآن وفي العراق الجديد … والحكام العرب في بغداد لا يهتمون بتطوير وأعمار المناطق الكوردية كأهتمامهم بمناطقهم العربية ونترك جانب الخراب والدمار وجرائم الأنفال وحلبجة وغيرها… وها هو السيد جلال الصغير يستكثر على شعب كوردستان حصته من الميزانية 17% ويطالب بتقليصها وتخفيضها لتضاف تلك النسبة المخفضة والمستقطعة الى حصة المحافظات الشيعية وليست السنية … حقاً أنها قمة العنصرية والطائفية … أستغرب من مواقف نواب التحالف الكوردستاني الذين لا يردون في مجلس النواب العراقي على دعوات النائب الصغير ويوقفونه عند حده ولماذا لا يرد علماء الدين في كوردستان على الصغير من على منابر المساجد أيضاً ؟ طالما الآخرون يستغلونها ضد الكورد أن مواقف النائب الشيعي جلال الدين الصغير لا تختلف عن مواقف النائب السني أسامة النجيفي من القضية الكوردية حيث قررت القائمة الوطنية العراقية برئاسة الدكتور أياد علاوي أبعاد النائب أسامة النجيفي عن القائمة لأن مواقفه باتت تنعكس سلباً على العلاقات الأيجابية بين الكورد والدكتور علاوي وحزبه وقائمته . أن المطلوب من المجلس الأسلامي الأعلى في العراق أن يحدد موقفه من تصريحات ومواقف السيد جلال الدين الصغير الذي هو من كبار العناصر القيادية في المجلس الأعلى خشية أن تنعكس تصرفات الصغير على العلاقات التاريخية بين الكورد وقيادة المجلس الأعلى المتمثلة بآل الحكيم المحترمين . وبشكل رسمي وعلني … وإذا كان مصير الكورد بيد جلال الدين الصغير فانه بئس المصير… 

 كاتب وباحث سياسي
التآخي