الرئيسية » مقالات » العراق بحاجة للتطور…والبداية من تطوير الإنسان العراقي

العراق بحاجة للتطور…والبداية من تطوير الإنسان العراقي

كثر الحديث عن العراق الجديد ولكنني بحث دائما عن عراق حديث والفرق بين الحديث والجديد كبير. حيث عراق اليوم هو ليس عراق الأمس عراق نظام الدكتاتوري وعراق اليوم ليس عراق متطور وبعيد عن الحداثة مسافات لا تقاس.

أكثر ما نسمعه هو الأعمار والبناء والمشاريع والتصميم على ذلك، وأن الوضع الاقتصادي العالمي المتدهور له آثاره على العراق حاضراً ومستقبلاً وأن ما أكدته العديد من المصادر أن الميزانية التي أعدت على أساس سعر النفط 60 دولار وقد وصل في فترة أكثر من مائة دولار…واليوم في مستويات 40 دولار. وهذا الأمر سيؤدي لعجز في ميزانية الدولة ولا تتمكن الحكومة من الوفاء بوعودها. ليس مقالتي اقتصادية لكن جميع أمور الحياة مرتبطة ولا يمكن الحديث عن موضوع دون ربطها بمواضيع أخرى…فالسياسة لها ارتباط وثيق بالاقتصاد والوضع الاجتماعي والثقافي.

وللتنمية البشرية أثر فعال في جميع مفاصل حياة المجتمع. الشعب العراقي عاش فترة عصيبة كان بعيداً عن التطور والعالم بعيداً عنه، ولم يكن لديه همٌ ولا اهتمام إلا الاستمرار في الحياة وقد نجح العراقيون في ضل نظام قاهر تعسفي ظالم وكان العراقي ساحراً في التأقلم مع الوضع..ومازال العراقي يعيش وضع صعب في كل زوايا المجتمع ويفتقر أبسط الأمور الحياتية والشيء الوحيد الذي حصل عليه الحرية في التعبير عن رأيه…ولكن مستلزمات الحياة الضرورية لم توفر له.

ولا أتصور الدولة بمفردها قادرة على تنفيذ جميع رغبات ومتطلبات العصر وإن تجد سياسة تعامل وترابط بين الدولة العراقية والشعب لا يمكن الحديث عن عراق حديث. ومن هنا يمكن القول أن مسؤولية الإنسان العراقي كبيرة في بناء العراق وتطوره ولكن هذا الإنسان بحاجة لتنمية لتطور لكي يكون ناتج أكثر مما هو مستهلك…ولا اقصد فقط الناحية الاقتصادية.

المعروف لدى العالم المتطور أن قيمة الدولة الإجمالي تحدد من مجموعة عوامل وأهما التنمية البشرية، ويكلف الفرد منذ ولادته حتى أن يكون عنصراً مفيد ومنتج مبالغ هائلة.

طبيعة تفكيرنا في العراق ولحد الآن…قد يتغير بفعل وجهود الخيريين من النخب السياسية والمثقفة. أن ما يحاول فعله العراق الجديد توزيع المكرمات والتسابق من أجل السلطة وإعطاء الوعود الفارغة أو توزيع بطانيات ومواد غذائية أرسلتها منظمات إنسانية عالمية…ولا يلجئون لبناء وتطوير حقيقي لهذا الإنسان الذي عاش كل أنواع الظلم والمأساة. ولكن لا يمكن على الشعب العراقي الاعتماد الكلي على الدولة العراقية…وهنا يأتي دور المؤسسات الدنية بكل تشكيلاتها للبحث عن وسائل وطرق تنمية الشعب العراقي من الريف والقرية والمدينة. وأن تتوجه الجهود لبث التوعية من أجل التعلم وأثره الفعال للنهوض بالمجتمع.

وأن نبدأ بالبحث عن مواضيع مثل تطور الشخصية لكي تكون مستقلة وغير معتمدة على الدولة أو البحث ‘ن القائد الأوحد أو التصفيق لهذا وذاك من أجل خلق أصنام جديدة.

وهناك مواضيع كثيرة يمكن للمنظمات البحث والدعوة لها في محاضرات وندوات ومن أهمها تعريف الشخصية…وقد توصل علماء النفس إلى أربعين تعريفاً ، ويحددها بعض العلماء على أنها مجموعة الصفات الجسمية والعقلية والانفعالية والاجتماعية التي تظهر في العلاقات الاجتماعية لأي فرد بعينه وتميزه عن غيره.

ويؤكد الخبراء أن تنمية الشخصية لا تحتاج إلى مال أو إمكانات أو فكر معقد، وإنما الحاجة تكمن في الإرادة الصلبة والعزيمة القوية، وقد علمنا تجارب الأمم السابقة أن أفضل طريقة لمواجهة الخارج وضغوطه الصعبة تكمن في تدعيم الداخل وإصلاح الذات واكتساب عادات جديدة ثم يأتي بعد ذلك النصر والتمكين، وهذا ما نستنتجه من الآية الكريمة ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).

يمكن أن نحمل الدولة العراقية بجميع مفاصلها ومؤسساتها قد كبير من هذا التحول النوعي، لكن في الوقت الحالي أي جهة أقدمت على عمل ما أو مشروع معين صاغته لمصالح ضيفة ووصفت ذلك العطاء أنه ناتج من هذا الشخص أو ذاك أو هذا الحزب أو ذاك…ولهذا أرى أن الوقت غير مناسب بأن السلطات تتدخل في تطوير الإنسان، ويمكن القول أن بعض الجهات بعلم أو بدون علم تحطم الشخصية العراقية وعوض أن ترد له الإرادة المسلوبة في زمن الطاغية جزئت هذا الإنسان لتبع عددا من الأصنام والقيادات الكارتونية…ولهذا يجب الانتظار لكي تتخلص القيادات من أفكار المحاصصة والتبعية لما هو ليس بعراقي.

يمكن للمنظمات المدنية التي تنوي البدء بمشاريع تنمية الشخصية العراقية الاستعانة بخبراء علم الاجتماع وعلم النفس الاجتماعي وبالعديد من الكتب وملاحظة القيم والعادات العراقية. ثم وضع مناهج تتلاءم مع الواقع والإرث العراقي بما فيه من أديان وثقافات وأفكار…وأن نخضع لعملية استنساخ خالصة بل نأخذ ما هو مفيد ويؤدي بالنتيجة لشعب منتج متمكن من حل مشاكله بالاعتماد على ذاته والقدرات المتاحة…والضغط على المؤسسات الحكومية لكي تتعامل مع الإنسان العراقي الواعي لحقوقه وواجباته…وأن أي ذرة تراب في أرض الوطن هي ملك الجميع…وأن جميع القرارات التي تتخذ يجب أن يكون لهذا الإنسان رأي وتدخل في صياغتها.

ويمكن أن أضيف أمراً مهم وهو ربط تطور الشخصية وتنميتها باستخدام الوسائل الحديثة للتواصل مع العالم للتعرف على ما يجري في العالم المتطور ومحاولة البحث عن المعلومات المفيدة والابتعاد عن المضرات والمنحرفات من المعلومات.

المخلص

عباس النوري

2009-01-16