الرئيسية » مقالات » (سياسيي عراقيي الخارج).. ونظرة الاستعلاء.. وفشلهم باستيعاب (عراقيي الداخل)

(سياسيي عراقيي الخارج).. ونظرة الاستعلاء.. وفشلهم باستيعاب (عراقيي الداخل)

من اسباب الوضع المزري بالعراق.. هو فشل سياسيي عراقيي الخارج.. ذوي الجنسيات الاجنبية والذين عوائلهم تقيم خارج العراق.. والذين اصبحوا طبقة من فاحشي الثراء كحالة عامة.. تستوقف حتى انظار جهات امنية وسياسية في الدول التي يقيمون فيها هؤلاء هم وعوائلهم..

حتى جعلت هذه الحالة المخيفة .. المرجعية توجه انتقادات لاذعة لوزير التربية (خضير الخزاعي) ووزير التجاربة (عبد الفلاح السوداني) على فشلهم وثرائهم.. فوزير التربية فشل بتحويل مدارس الطين بالجنوب والوسط الشيعي العراقي الى مدارس حديثة.. وفشل ببناء مؤسسة تعليمية بالجنوب والوسط بشكل سليم.. بحجج واهية.. ومنها بحجة (قوانين النظام السابق) التي يسار عليها لحد الان.. والتي يقيد بها الوزير وزارته رغم قرارات سابقة بحل هذه القوانين..



وبسبب الثراء الفاحش لوزير التجارة عبد الفلاح السوداني.. الذي كما هو معروف ان ابيه كان (خياطا) بمدينة العمارة .. (حسن الخياط).. ومن عائلة بسيطة اقتصاديا.. والان يركب ابنه (مصعب عبد الفلاح السوداني) وبمدة وجيزة سيارة بسعر 120 الف باوند في بريطانيا حيث تقيم عائلته ومتجنسه بالجنسية البريطانية .. بعد ان كان بسيط الحال قبل سقوط صدام.. ولا ننسى حازم الشعلان وايهم السامرائي وغيرهم الكثير الكثير..

وهذا ادى الى استمرار وانفجار حالة الفساد بالعراق بشكل جعل العراق من اوائل الدول التي تنخر الفساد الاداري والمالي في مؤسساتها حسب التصنيف العالمي.. حاليا.. وعدم اعطاء (نموذج) وطني ونزيه لكسب الداخل العراقي.. وفشلهم الطويل بمواجهة الخارجين عن القانون (المليشيات) والجماعات المسلحة الطائفية والعنف والجريمة المنظمة.. لانشغالهم بالسحت الحرام من جهة.. وخوفهم على كراسيهم اذا ما تصادموا مع هذه القوى المرفوضة.. وارتباطهم بالدول الاقليمية التي تدعم الجماعات المسلحة واخرى تدعم المليشيات.. ففضلوا كراسيهم على ان يحمون الداخل العراقي..

وحتى بعد صولة الفرسان والحملات العسكرية الاخرى التي جاءت متأخرة.. والتي لا تمثل كسر عظم للجماعات المسلحة والمليشيات..و لم تنطلق من مظلومية العراقيين من المسلحين .. بقدر ما تمثل صراع سياسي وحزبي بين القوى السياسية .. تلبية لمصالح قوى اقليمية متصارعة وتجعل العراق ساحة لتصفية حساباتها..

وكذلك من اسباب الفوضى بالعراق وشعور الداخل العراقي.. بالضيم.. وفشل الوضع الامني والسياسي بالعراق.. واصرار (سياسيي عراقيي الخارج) على اخناع الداخل العراقي .. وفرض زعامتهم.. ومن يريد من العراقيين بالداخل العمل السياسي ان يقبل ان يكون تابع وذيل لهؤلاء السياسيين من عراقيي الخارج.

وكأن سياسيي عراقي الداخل يريدون ارسال رسالة (باننا وحدنا المناضلين.. ونستحق بذلك ان نحكم ونتزعم العراق.. وليس عراقي الداخل الذين كانوا يعيشون بنعيم صدام والبعث من الحروب و السجون والاعدامات وقطع الاذان واللسان وتسويق شبابهم ورجالهم للجبهات .. في وقت سياسيي عراقي الخارج يتجنسون بالجنسيات الاجنبية.. ويثبتون انفسهم بدول اجنبية.. هم وعوائلهم المتجنسة بالاجنبية..
……………….
علما سبب فشل (سياسيي عراقي الخارج) .. من استيعاب الداخل العراقي ..

1. الجنسيات الاجنبية التي ما زال سياسيي العراق الجديد كحالة عامة يتمسكون بها ويرفضون تسقيطها.. بل وتفضيلهم لها.. على الجنسية العراقية.. التي كان هؤلاء السياسيين في معظمهم مسقطينها.. واخرين لم يتمسكون بها.. رغم علمهم انها سوف تسقط عنهم في حالة التجنس بالجنسيات الاجنبية.. بالثمانينات والسبعينات والتسعينات..

2. اقامة عوائل سياسيي العراق الجديد خارج العراق.. وتجنسها كذلك بالجنسيات الاجنبية.. فاصبحت الدول التي يمثلونها عامل في دعمهم لتمرير مخططاتها بالعراق..

3. الفترة الزمنية الطويلة التي عاشها سياسيي العراق الجديد خارج العراق.. مما جعل حالة انسلاخ زمني وجغرافي وسياسي بينهم وبين الداخل العراقي وتفكير العراقيين.. مما جعل هناك فجوة كبيرة بين سياسيي عراقيي الخارج وبين العراقيين بالداخل ذوي الجنسية الواحدة العراقية والمقيمين هم وعوائلهم داخل العراق..

4. الارتباط العضوي المشبوه لكثير من سياسيي (عراقيي الخارج).. بالدول التي كانوا يقيمون بها .. وخاصة الدول الاقليمية.. وتفضيلهم مصالحهم الشخصية واطماع تلك الدول بالعراق.. على حساب العراقيين ومصالحهم..

5. نظرة النهب والفرهود التي يتميز بها سياسيي عراقيي الخارج.. ونظرتهم للوزارات والمناصب التي يجلسون فيها.. بانها فرص للسحت الحرام والثراء الفاحش..

6. الحواسم تطلق على جموع الفقراء الذين مارسوا عمليات نهب لمخازن ودوائر الدولة بعد سقوط صدام والبعث المجرمين.. وكانت لمدة محددة انتهت بانتهاء ما مخزون وموجود بالدوائر.. اما (الحيتان المحوسمة).. فيقصد بهم مافيات سياسيي عراقيي الخارج وحكوماتهم وعمليات السرقة المنظمة والمبرمجة مستمرة ليومنا هذا .. بمغارة علي بابا للثروات النفطية المستباحة).. وكلا الحالتين (حواسم الداخل وحواسم الخارج) هي بسبب انعدام القانون وعدم تفعيل القضاء.. والظاهر لان مصلحة هؤلاء السياسيين هي في عدم تفعيل القضاء خوفا على انفسهم ..

وهنا نعطي نموذج اخر.. لعدم الانفتاح والتكيف .. :

* الحكيم وعادل عبد المهدي وحمودي.. وصدام والدوري وطارق عزيز.. وظاهرة التجمد

الغريب ان القوى السياسية العراقية وبعد مرور اكثر من خمس سنين على سقوط صدام.. نرى القوى السياسية تحكمها نفس الوجوه .. وبشكل متجمد .. يدل على عدم القدرة على استيعاب الداخل العراقي..

فحزب البعث (العراقي).. استمرت وجوه ثابتة لا تتغير .. كصدام وعزة الدوري وطارق عزيز وطه ياسين رمضان.. كشخوص ثابتة منذ وصول صدام للحكم ولحد سقوط صدام.. لتعكس عدم قدرة صدام والبعث على التكيف مع المجتمع العراقي.. ورفض أي فكر ذي نزعة بناءه.. من جهة… اخرى..

وفشل حزب البعث في الحصول على دماء جديدة واعية ومثقفة من جهة ثانية.. لخوف زعامات الحزب على كراسيها من جهة.. ولدكتاتورية الفكر البعثي من جهة ثانية.. وعدم تكيفه مع التطور والتقدم والانفتاح على الداخل العراقي الوطني.. من جهة ثالثة.. ولعدم تلائم فكر هذا الحزب مع واقع العراقيين وعدم انطلاقه من همومه اصلا.. وخاصة ان البعث فكر صدر للعراق من سوريا ووصل عبر انقلاب عسكري دموي واسسه شخص اجنبي سوري (ميشل عفلق)..

كذلك نرى المجلس الاعلى.. وحزب الدعوة .. فرغم خمس سنوات واكثر.. على سقوط صدام.. بقت وجوه ثابتة لم تتغير .. حالها حال وجوه البعث.. كهمام حمودي وعادل عبد المهدي وعبد العزيز الحكيم .. للمجلس .. والمالكي والاشيقر والاديب. للدعوة.. فيطرح تساؤل.. لماذا لم تظهر قيادات من الداخل العراقي بالمجلس الاعلى وحزب الدعوة لتتزعم وتصبح قيادية .. بدماء جديدة وفكر متجدد متطور يتلائم مع الواقع الشيعي العراقي المظلوم.. لحد وقتنا هذا.. ..

ونتسائل.. لماذا لا يعمل المجلس الاعلى على تغير هذه الوجوه كعادل عبد المهدي.. الذي يمثل عامل في خسران المجلس لكثير من شعبيته.. لشعور الداخل العراقي بالكراهية تجاهه.. وكذلك للشخصية الغامضة المثيرة للريبة همام حمودي.. الذي مررت في زمنه بكتابة الدستور.. مواد دستورية خطرة.. كالمادة 18 المشبوه التي شرعنت الاجانب عراقيا .. وكافئة الارهابيين الاجانب بمنح ذريتهم الجنسية العراقية بدعوى من ارتبطت بهم تحمل الجنسية العراقية ومهرها دماء العراقيين..

ملاحظة:

لا يعني انتقادنا للظواهر والحالات المرفوضة بالمجتمع وبالاحزاب والشخوص والعوائل المسيسة.. اننا نعني ان من يعارض ويعادي هؤلاء.. هم افضل منهم..

بمعنى .. لا يعني اننا نقول ان المجلس فيه ظواهر خطيرة ومثيرة للخطر.. يعني ان صدام او مقتدى او الصدريين او البعث او التوافق او الحوار او الفضيلة هم افضل منهم.. او انهم على حق لانهم مارسوا اعتدائاتهم على المجلس ومكاتبه.. كما فعل البعثيين والصدريين مثلا..

للعلم فقط