الرئيسية » مقالات » من تنتخب ؟!

من تنتخب ؟!

سؤال يجب ان لا ندع احد يملي علينا اجابته مهما كانت وظيفته او سلطته او مكانته الاجتماعية . فصوتنا هو المفتاح لتغيير ما نرفضه ورفضناه ، وهو الحل للوصول الى ما نطمح من اصلاح ، فعدد المرشحين في انتخابات مجالس المحافظات لهذه الدورة يفوق العدد المتوقع ، وكل من يرى في نفسه علامة اقحم نفسه فيها ومن اولئك العديد من الاصدقاء والمعارف والاقارب . فهل اهب صوتي لصديقي حتى لو لم يملك الكفاءة المطلوبة ، وهل اعطي صوتي الامانة لاحد ابناء عمومتي لمجرد قرابته وتوصية الاهل ، ام اصوّت لشخص اوصاني به شيخ العشيرة دون معرفة مؤهلاته ونزاهته ؟!

اعتقد ان كل عاقل وصاحب دراية بحجم صوته ومدى تاثيره يعرف الجواب الصحيح ولا يفرّط بهذا الحق وهذه النعمة الكبيرة التي وهبها القانون وليست منحة حكومية فيتوجب على الجميع البحث والتقصي عن افضل مرشح لشغل منصب عضو مجلس المحافظة فليست الكفاءة وحدها هي الحل ولا النزيه هو الذي سيبني ويصلح ما فسد ولا الشجاع وحده بقادر على التغيير وانما تلك الصفات مجتمعة يجب توافرها فيمن نختار فيجب ان لا نفرط بصوتنا الثمين بدون دراسة للمرشح ، كما يجب وضع المصلحة العامة فوق مصالحنا الشخصية فمن ينفع المجتمع سينفعنا بطبيعة الحال ، كما ان اختيار المرشح على اسس حزبية وطائفية وعشائرية هو خيانة عامة وخاصة وسوف يحاسبه ضميره ان صوّت لمن يتوقع ان فرص فوزه قليلة فيجب اختيار الاكفأ والانزه والاشجع ضمن مبدأ الفائدة العامة . كما يجب الالتفات الى الطرق غير الشرعية التي تسلكها بعض الاحزاب والحركات والكيانات التي فقدت شعبيتها ورصيدها في الشارع العراقي واهم تلك الطرق هي تشتيت اصوات الناخبين من خلال صنع قوائم واسماء وهمية مدفوعة الاجر وليس لها حضور في الساحة وذلك لتخريب وتمزيق الاصوات في القرى والنواحي والمناطق المتميزة ببساطتها وسذاجة تفكيرها وطيبة ناسها وجماهيرها وهذا اخطر ما يواجه العملية الانتخابية الديمقراطية وخصوصا في انتخابات مجالس المحافظات وكل ذلك بسبب عدم وجود قانون ينظّم عمل الاحزاب في العراق بحيث اصبحت دكاكين ليست عليها اية رقابة ، كما ان الثقافة الانتخابية لدى اغلب فئات الشعب لا زالت غير ناضجة وهي مشكلة يتوجب علاجها من قبل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والحكومة المركزية باتخاذ خطوات رادعة لمن يثبت قيامه بذلك ، اضافة الى اقامة ندوات ومؤتمرات تثقيفية مركزة ومكثفة من قبل المفوضية ومنظمات المجتمع المدني . ودور كبير يمكن ان يقوم به رجال المنبر وخطباء صلوت الجمعة بتحذير الناس من القوائم والكيانات الغير معروفة او التي ليس لها حظوظ في الانتخابات لانها لن تنفع نفسها وستؤثر سلبا على سير العملية الانتخابية ككل وتعطي الضوء الاخضر للمفسدين بالبقاء في اماكنهم لان اكثر من يحصد الفائدة من التشتيت هم اصحاب المواقع الكبيرة والمؤثرة والتي لا يريدون التنازل عنها باي ثمن . 

كاتب واعلامي