الرئيسية » مقالات » تبجح الباطل وتهافت السفهاء

تبجح الباطل وتهافت السفهاء

من الإنصاف أن نقول إن العدو الرئيس لنا هو الكيان الصهيونى ومن يدعمه من الغرب ومن بعض الحكام العرب بيد أن من الحكمة التركيز على الكيان الصهيونى وتجاوز الرد إلى حد ما عن حجج الطابور الخامس وأباطيله والتى يسوقها كذبا ثم يروج لها ثم ينقدها كالذى يرى أن حماس تسعى للاستقلال بغزة أو أنها تسعى للتوطن فى سيناء فى حين أن تلك التهمة لم يقل بها أحد سوى الطابور الخامس ولم تدر بخلد أحد إلا الطابور الخامس، وعلى كل فهناك بعض الأباطيل الساذجة التى يرددها الحمقى وينساق وراءها أغبياء القوم ويروجها إعلام المارينز من كل اتجاه، وإن تعجب فعجب أن تسمع تصريحات القوم وأعوانهم وكأنهم بتصريحاتهم يستثيرون حفيظة الناس فينسون المعركة الرئيسة ويتبارون فى معارك جدلية كأمريكا حين تقول: إنها لا تستطيع التعليق على القتلى المدنيين فى غزة، وكمبارك من قبل حين قال: إنه يتفهم دوافع الهجوم الأثيوبي على الصومال، وكرئيس وزراء الكيان الصهيونى حين قال: إنه لا يستهدف المدنيين من أهل غزة ولا عداء له معهم، وكوزير خارجية الكيان الصهيونى التى طالبت قناة الجزيرة بعدم بث صور جرحى الحرب على غزة لا سيما الأطفال!! وأخيرا وهو بيت القصيد ههنا كالذين يرون أن مصر لم تتواطأ مع الكيان الصهيونى ضد غزة!!

عزيز علينا ذلك ونرجو أن يكون ذلك محض وهم من الناس (داخل مصر وخارجها) ولكن كيف يصدق الناس ذلك وقد رأوا بأنفسهم ما يدل على هذا التواطؤ…إن النظام المصرى يجنى ثمار غبائه وغباء سياساته ولعل عذره أن هذه جُلّ إمكانيات عقوله ومقترحات رجاله، وبأفعالٍ صبيانية، وتدخلاتٍ غبية كما سيأتى باتت صورة مصر الرسمية – وإن كان شعبها من أفضل الشعوب التى دعمت غزة رغم فقر الشعب المصرى وعوزه- سيئة للغاية فى أوطاننا العربية فمصر النظام هى التى قامت بما يلى:
1/ منع قوافل الإغاثة المصرية لنصرة غزة.
2/ عدم احترام قرار المحكمة الإدارية والتى نصت أنه لا يجوز منع تلك القوافل.
3/ اعتقال أكثر من 250 شخصا ممن يساهمون فى هذه القوافل بلا مبرر.
4/ المساهمة فى الحصار على أهلنا فى غزة بمنع القوافل.
5/ عدم نزاهة دورها كوسيط بين الفلسطينيين وانحيازها الصارخ لطرف ضد طرف.
6/ عدم تنظيم فتح معبر رفح لمرور الحالات الصعبة / والمريضة ( نحن مع تنظيم فتح المعابر لا فتحها كما يردد السفهاء بالتعبير المصرى فتحها على البحرى دون رابط ولا تنظيم).
7/ شن حملة تشويه ظالمة ضد حماس فى صحفنا القومية أبطالها هتيفة النظام الحاكم الذين يبكون الآن ويتشنجون فى حروب كلامية أن مبارك مع فلسطين وشعب فلسطين.
8/ سماح مبارك ومن معه لوزير خارجية الكيان الصهيونى بتهديد غزة من قلب مصر…أولو صدر هذا التهديد فى حق الكيان الصهيونى من أحد قادة حماس بالقاهرة أكان سيمر مرور الكرام؟!!
9/ تصدير الغاز المصرى للكيان الصهيونى ضد رغبة المصريين وبأسعار بخس رغم حكم المحكمة المصرية بوقف التصدير، هذا فى الوقت الذى شاهد فيه كل الناس انقطاع تدفق الوقود عن فلسطين.
10/ مهاجمة الذين ينقدون الدور المصرى ولسان حالهم المفضوح( على رأسه بطحة) لاسيما التشنج غير المبرر فى الهجوم على حسن نصرالله وإيران، والغمز واللمز المفضوحان ضد سوريا…وقد كنت أرجو أن يعى هؤلاء أن ذلك ثمار غباء النظام الذى حارب كل جهد من أجل نصرة أهلنا فى غزة.

إن هؤلاء لا يدركون حجم مصر ومكانتها …كلا كلا إنما هم صبيان فشلة، ولقد أدركت كل الشعوب مكانة مصر وحجمها وكونها الشقيقة الكبرى والأخ الأكبر الذى يناط به حمل الهم وما طالب أحد مصر الرسمية بأكثر من فتح المعابر بتنظيم مشترك، وتوصيل قوافل الإغاثة لا مصادرتها واعتقال منظميها. لم يطالب أحد مصر الرسمية بالحرب، ولا بتوصيل أسلحة لفلسطين، ولا بدعم المقاومة معنويا وإنما فقط عدم المشاركة فى حصار غزة وقتل أهلها بالبطيء.

ماذا لو هاجم الكيان الصهيونى مصر؟
أولو هاجم الكيان الصهيونى مصر كيف سيكون حالنا من إخوتنا العرب؟! ألسنا نستنصرهم حينئذ؟! ألا نشعر بالغبن حين يتخلى عنا إخوتنا؟ألا إن ظلم ذوى القربى أشد مرارة.

تهافت السفهاء

وكلمة أكررها للذين يعجزون عن لطم السفهاء أقول لهم: يجب عليهم أن يتقوّوْا بالصبر فى مواجهة الباطل الوسيم فقد تكون على الحق لكنك لا تحسن توصيله إلى الناس لأنك لا تجيد لغة اللف والدوران التى يجيدها أهل الصخب، وقد يكون الباطل مع غيرك لكنه يجتهد أن يلبس الحق بالباطل فهو يزين الباطل ليريه للناس حسنا وهو يحسن عرض بضاعته لأنه يجيد اللف والدوران…وأنت حين ترى ذلك تتألم…. تغتم…تثور: هذا الألم وهذا الغم وهذه الثورة إما أن تكون ثورة ساكنة فتكبت فى نفسك الألم فتنعزل عن الناس ومن ثم يعزلك الناس عنهم…وإما أن تكون ثورتك صاخبة هائجة تتناسب وما يعتمل داخل صدرك من غيظ أن ترى الباطل لا ينكره الناس وأن ترى الحق يتنكر له بعض الناس وبقية تراه وتصمت (جهلا أو خوفا أو إيثارا للسلامة أو عدم تقدير جيد للموقف أو غير ذلك)ومع هذه الثورة الصاخبة فسوف يكثر خطؤك ومن ثم يتنكر لك الناس حتى بعض الفاقهين ….كل ذلك والحق معك والباطل مع غيرك.

وقد يغيظك تنكر الناس لك ويؤلمك أشد الألم صمت الفاقهين القادرين فتضيق بالحياة وبالناس كل الناس ويسوء تقديرك للناس وتخطيء فى تعميم مسئولية الناس جميعهم على أنهم لم يقفوا معك ولم يحسوا بما تحس به من مرارة تستشعرها من غباء قوم كأنهم ما خلقوا إلا ليغيظوا أهل الحق… عندئذ ستصير ساخطا غالبا ومتشائما وناقما على الجميع : على نفسك أولا ثم على عملك وقد يخسرك الجميع…أنا لا أطالبك بأن تعمل ما هو ضد طبيعتك( أى أن تجيد اللف والدوران واستخدام طرق تراها رخيصة للوصول بالحق الذى تحمله إلى مكانه الصحيح)، ولا أطالبك بمخالفة ضميرك…ولا أطالبك باليأس من الناس لكنى أطالبك وبقوة أن تصبر، وأن تتشبث بالحق الذى معك، وأن تناضل (بالحكمة والموعظة الحسنة) فى سبيل توصيل أهدافك النبيلة للناس…وأطالبك أن تؤمن بأن المجتمع يتطور تطورا يجعل الناس يحكمون على الشخص بحقيقته لا بمظهره كما يرى أ/ الغزالى…وثق بهذه الحقيقة إن مجتمعاتنا (وكل المجتمعات) لا تتغير بين عشية وضحاها….فالطريق من ههنا مما معك ولكن تذكر أن هذا الطريق طويلة خطواته وكثيرة عوائقه…وهو حتما سوف يصل إلى هدفه طال به الزمن أو قصر…فالحق الذى ننادى به يتحقق دوما حينما: يجد رجالا يصبرون عليه. ويجتمعون عليه، ويورّثون الحق الذى يحملونه إلى الأجيال القادمة ويتسلحون بالعلم ويتعايشون بمبادئ السماء، ولا ينسون الله من حساباتهم فاصبر (إنما النصر صبر ساعة) وثابر فالمثابرة من شيم الفاقهين وكافح فالكفاح قرين النصر…وننهى هذى المقالة بقوله تعالى””َربِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاء وَتَهْدِي مَن تَشَاء أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِين”
سيد يوسف