الرئيسية » مقالات » غزه الذبيحه بين مطرقة الأجرام الصهيوني وسندان مساومات الحكام العرب

غزه الذبيحه بين مطرقة الأجرام الصهيوني وسندان مساومات الحكام العرب

لايمكن لمظلوم أن يدير ظهره لمظلوم آخر ولو كانا متباعدين في الأفكار والتوجهات وضحايا الظلم لايمكنهم أن يصبحوا أعداء لبعضهم مهما اختلفوا ومن هذا المنطلق أكتب مقالتي هذه كعراقي مسلم تعرض للظلم والتهجير ويعيش بعيدا عن وطنه أقول:

أن النازية الصهيونيه قد كشرت عن أنيابها بشكل تجاوز كل التوقعات وتوجت أجرامها الممتد على مدى أكثر من ستين عاما بمجزرة دموية رهيبة بحق أناس مدنيين عزل في منطقه يعيش فيها مليون ونصف مليون أنسان والحجة الواهيه هي القضاء على حماس أو منعها من أطلاق الصواريخ ضد المستوطنات الصهيونيه وهي حجة واهيه سقطت تماما أمام هذا القتل المريع بحق الأطفال والنساء والشيوخ وبمختلف ألأسلحة الحديثه التي أنتجتها آلة الحرب الأمريكيه وأن دلت على شيئ فأنها تدل على مدى وحشية هؤلاء الصهاينه ورغبتهم الجامحه في الأيغال بدماء الأبرياء وتعطشهم لسفكها دون رادع يردعهم ولو وقف كل العالم بوجوههم ماداموا يحضون بالدعم الأمريكي اللامحدود . أن هؤلاء اللقطاء الذين تقاطروا من كل أنحاء الدنيا ألى أرض فلسطين ومدتهم قوى الظلم والأستكبار العالمي بأعتى الأسلحة الفتاكه لأبادة البشر والشجر والحجر استفردوا اليوم بأهالي غزة الأبرياء ووجهوا لهم كل حقدهم الدفين والمقيت المتمثل بهذه الآلة الحربية المدمره الموجهةنحو صدور الأطفال العاريه وبطون الأمهات الحوامل وأجساد الشيوخ الضعيفه بشكل لايقره دين ولا شرع ولا ميثاق حقوق الأنسان ولم يسلم من بطشهم وغدرهم مسجد أو مستشفى أو مدرسه أو مؤسسة مدنيه وقد أصبحت هذه المناظر التي تبثها وسائل الأعلام المرئيه لطخة عار كبرى في جبين مجلس الأمن ومؤسساته وهو يتفرج على هذه المأساة الكبرى التي يشهدها العالم اليوم.

وقد ثبت بشكل قاطع أن هذه الأنظمة العربية التي تاجرت بقضية فلسطين لعقود من الزمن لأغراضها الخاصه قد توضح للقاصي والداني عقمها وخوائها وفشلها في أتخاذ أي أجراء مهما كان بسيطا لتقول للعدو الصهيوني ومن يقف وراءه قف عند حدك و كفاك أجراما وقتلا وسفكا للدماء بعد أن طفح الكيل وبلغت القلوب الحناجر ولكن هيهات لمن فقد الغيرة والشرف والأراده أن يقول للظالم قف عند حدك وصدق الشاعر المتنبي حين قال:

من يهن يسهل الهوان عليه – مالجرح بميت أيلام.

ومن المؤلم حقا عندما يحدث خلاف بين دولتين عربييتين أن نرى كيف تتسارع الأحداث بشكل أسرع من البرق فتقطع العلاقات الأقتصادية والسياسية بين البلدين ويمنع مواطنوا كل من البلدين من زيارة البلد الآخر وتشن الحملات الأعلاميه ليظهر كل نظام عورة النظام الآخر كما حدث للنظامين السوري والعراقي وبقيت العلاقات مقطوعه بينهما لعشرات السنين وكما يحدث اليوم بين مختلف الأنظمة العربيه والمتضرر الأول فيها هو المواطن العربي البسيط.

أما مجازر غزه وأحداثها الجسيمه وفقدان هذا العدد الهائل من الأرواح البريئه على يد الكيان الصهيوني الغادر فأنه لايحرك شعره في رؤوس هؤلاء الحكام الذين استمرؤا الذل والهوان بشكل فاق كل التصورات. فمنذ عشرين يوما بعد هذه الكارثة الكبرى التي وقعت في غزه نراهم في سجالات ومساومات ومماحكات لاأول لها ولا آخر حيث يصرح رئيس أكبر دوله عربيه كان لها قصب السبق في درء أي عدوان يقع على أي قطر عربي يصرح تصريحات لاطعم لها ولا لون ولا رائحه فمرة يقول أن معبر رفح لايمكن أن يفتح كي لاتهرب الأسلحه ألى حماس ومرة يصرح أن لاجدوى من حضور مؤتمر قمه عربي ومرة تبرير آخر للتعتيم على هذا الحدث الجلل والرهيب حيث ترتكب أسرائيل على مدار الساعه أبشع عمليات القتل والدمار الجماعه وعلى رأسهم ( أبو الغيط) يصرحون نحن لسنا على عجلة من أمرنا ولابد أن يتم التحضير التام للمؤتمر وأن مؤتمر الأقتصاد هو أهم من مؤتمر يبحث فيه شلال الدم المسفوح في غزه!!! أنه اللامعقول الذي يشهده هذا الوطن العربي الذي أوصله حكامه ألى أسوأ حالات الضعف والتردي والخنوع وهم يمتلكون من الموارد والأمكانات الأقتصاديه الهائله القادره على وقف هذه المجزره لو استخدمت لأيام معدوده ولكن هيهات أن يصدر هذا الأمر من هؤلاء وكما قال الشاعر:

لقد أسمعت لو ناديت حيا – ولكن لاحياة لمن تنادي.

وأسوأ مثلين لهذه الأنظمة المتخاذلة هما النظامان المصري والسعودي وقد تبعهما وعاظ السلاطين ممن يتمشدقون بالدين ظلما وعدوانا حتى اعتبروا الأحتجاجات والمظاهرات التي تحدث في كل أنحاء العالم احتجا جا على هذه الجرائم المنكره بأنها نوع من العبث!!!فيالها من مصيبة مابعدها مصيبه وكما يقول الشاعر:

أن كنت تدري فتلك مصيبة – وأن كنت لاتدري فالمصيبة أعظم.

لقد انبرى وعاظ السلاطين الأوغاد في الحجاز ألى أصدار الفتاوى للذهاب ألى العراق وتفجير أنفسهم في الناس الأبرياء بحجة الجهاد ونراهم حين يتحدثون عن ( اليهود والنصارى ) في أوقات أخرى وكأنهم أصبحوا الناطقين الذين أمرهم الله بالتحدث باسم الدين ولكن عندما يقول لهم حكامهم ألى اليسار در فأنهم يستديرون نحو اليسار وعندما يقولون لهم ألى اليمين در فأنهم يستديرون نحو اليمين ويغيرون مواقفهم 180 حسب أهواء حكامهموهؤلاء هم المنافقون الذين قال الله فيهم بسم الله الرحمن الرحيم:(وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لاتعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون ألى عذاب عظيم )الآيه 101 التوبه. هؤلاء الوعاظ يجب تعريتهم وفضحهم على أوسع نطاق أنهم أبالسه وشياطين هذا الزمن و لادين ولا ذمة ولا ضمير لهم . أنهم متاجرون باسم الدين والدين منهم براء وما على العلماء الحقيقيين ألا تعرية هؤلاء الأدعياء في هذا لأنهم مستعدون لوضع أيديهم بأيدي الصهاينه في سبيل الحفاظ على مصالحهم ومكاسبهم الماديه التي يتلقونها من سلاطينهم وولاة أمورهم ألا تعسا لولاة أمور لاتتحرك فيهم أدنى درجات الغيره والنخوه وهم يكدسون المليارات تلو المليارات من الدولارات في البنوك الأجنبيه وتتفنن الشركات الأجنبيه في بناء القصور الشاهقة لهم على قمم الجبال وارتفعت عشرات الأمتار على بيت الله الحرام وهي مملوءة بالحريم من كل صنف ولون .ونراهم أيضا يكدسون أسلحة هائله للحفاظ على عروشهم ويمكنني تلخيص الأسباب التي تجعلهم يعقدون صفقات الأسلحة الهائله للأسباب التاليه:

تصفية القضية الفلسطينيه ونقل الصراع من عربي صهيوني ألى عربي فارسي وسني وشيعي وأيهام شعوب المنطقه بأن أسرائيل هي صديقة للعرب والعدو الحقيقي هو العدو الفارسي

أفقار الشعوب العربيه وامتصاص رؤوس الأموال في السعوديه ودول الخليج العربيكي تبقى هذه الشعوب بحاجة ماسه ألى الخبرة الأقتصاديه والعلميه وتتحول ألى شعوب أستهلاكيه فقط.

زرع الأنقسامات والفتن الطائفيه وأشعال الصراعات الداخليه بين شعوب المنطقه من مذهبيه وعنصريه وغيرها.



تكديس هذه الصفقات الهائله من الأسلحه في المخازن لآستعمالها وقت الحاجه لحماية عروشهم المبنية على جماجم شعوبهم.



وحتى أذا عقدت قمة عربيه سواء في الكويت أوفي قطر أو في غيرهما فلا جدوى غير الشعارات التي عودتنا عليها .أن كل أنسان مسلم يتمزق ألما نتيجة هذا التخاذل والضياع الذي وصل أليه هؤلاء الحكام والذي تجاوز كل التوقعات

أن القصد الرئيسي من هذه المماطلات التي تقوم به هذه الأنظمه قد وضحت لكل ذي بصيره وهو استفراد العدو الصهيوني بأهالي غزه حتى لاتقوم قائمه للقضية الفلسطينيه وهذا أمر مخز ومعيب تقوم به هذه الأنظمه ويشكل عارا أبديا على رؤوس هؤلاء الحكام وأن هذه

الحرب القذره التي ينفذها الصهاينه ستفرز جيلا جديدا يحمل أشد حالات الكرهية لأسرائيل نتيجة للجرائم الغير مسبوقه التي ترتكبها في أرض غزه الجريحه ولا يمكن للشعوب أن تموت بالأسلحة المحرمة دوليا وما ضاع حق وراءه مطالب وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ولكم الله ياأهل غزه الجريحه.

جعفر المهاجر- السويد