الرئيسية » مقالات » إقليم الجنوب و (مجــــلس بني أمــية)!!

إقليم الجنوب و (مجــــلس بني أمــية)!!

قربنا من انتخابات مجالس المحافظات ـ التي لن تجرى في كل العراق ـ و ها نحن نشاهد أحزابا دكتاتورية تعد “تمثيليات” لخداع الشعب في مناطق هيمن عليها العقل القومي الفاسد و التقسيمي، و بالإضافة إلى المنطق “القومجي” المنافق الذي يذم القومية العربية وحدها ـ و كأن العنصرية حلال لجهة محرمة على جهة أخرى ـ نجد أن هناك حزبا يتشدق باسم آل البيت و الحسين و شهادته (ع) و يتاجر بالمناسبات الدينية، بينما هو من جهة أخرى يمارس السياسة و الإدارة بمنطق “بني أمية” و يعد الآن لانتقال الزعامة عبر “الوراثة” بنفس النهج الأموي الدكتاتوري و الذي نعاني من آفاته إلى الآن.

أصيب زعيم هذا الحزب بمرض لا أمل في شفائه، و هو الآن يعد “صبيا” نزقا لتولي الرئاسة و كأن هذا الحزب لا يملك شخصيات أو خبرات و دون أي ممارسة ديمقراطية، و طوال سني حكم البعث كان هذا الحزب “المجلس” يردد نداءات الثورة إلى الشعب المنكوب، بينما كان قياديوه يقبعون في قم و طهران في الطعام الدسم و الخضراء و الوجه الحسن، و الآن و بعد سنين من معانات الشعب العراقي من فقدان الأمن و هيمنة المنطق الطائفي القومي، يحاول هذا (التاجر المعمم) أن يروج لإقليم الجنوب في محاولة منه لإلهاء المواطن عن حقوقه كإنسان بالشعارات الطائفية و تحويل اسم الحسين إلى “مخدر” لا يختلف عن تلك المخدرات الأموية التي جلبت للعراق و المنطقة الفقر و الدمار.

و ما يثير الألم و الضحك في آن واحد هو أن هذا المجلس يضم بين صفوفه شهادات دكتوراه و خبراء، و لكن كل هذه الشهادات و العقول الجبارة لا قيمة لها في ظل الطفل الذي عمموه و حضروه للزعامة، إن السقوط الأخلاقي حينما يهيمن على تنظيم سياسي أو جهة من الجهات السياسية، يكون له تداعيات خطيرة، فإقليم الجنوب الذي يطمحون إليه ليس هدفه “حماية الشيعة” كما يزعمون، بل خلق إقليم فاسد يهيمن عليه الأمويون الوراثيون تحت شعارات آل البيت و تقديم فروض “الطاعة” باسم و تحت شعار “الحرية” و “الولاء” و “هيهات منا الذلة” لصالح بني أمــــــــية الجدد، لقد صنع بنو أمـــــــية “إســــــلامــا” يناسب مقاساتهم و حبهم لتوريث الــزعامة و الرئاسة، و الآن يصنع آل الحكيم “تـــــــشـيعا” يناسب حبهم للوراثة و طموحهم للهيمنة و السلطة محاطة “بقداسة” مستغلين انشغال المواطن العراقي في محافظات الجنوب بالمشاكل و المعانات و افتقاره إلى الخدمات.

و لولا أن الإمام السيستاني قطع عليهم الطرق عبر فتواه الصريحة و الواضحة “بعدم جواز استغلال اسم المرجعية للترويج للانتخابات القادمة، لكانوا خدعوا آلاف المواطنين المحبين للتدين و للحسين و المراقد المقدسة، كانت تلك خطوة ممتازة في بناء دولة الحرية، و الخطوة الثانية كانت عندما منعت المرجعية الشيعية استخدام صور السياسيين و حتى المراجع في مراسيم عاشوراء لكي لا يصبح الدين سلعة يساوم عليها تجار السياسة، كل هذا واضح و لكن يبقى السؤال: هل ينتهي المجلس الإسلامي الأعلى إلى الديمقراطية و الانتخاب الحر؟ أم أن الكلمة الفصل ستكون لصالح “الوراثة الأموية”!! الجواب نتركه للمستقبل.