الرئيسية » مقالات » الكونغرس الامريكي يتمنى عضوية البرلمان العراقي!

الكونغرس الامريكي يتمنى عضوية البرلمان العراقي!

عضوية الكونغرس الامريكي وبالاضافة الى كون الحاصل عليها يجب ان يكون اميركيا بالولادة فانه لابد ان يحصل على ثقة الناخب الامريكي من جوانب عدة اهمها تعليمه العالي وهويته الوطنية وحبه للامة الامريكية والتفاني في خدمة بلده أمريكا، فضلا عن السنوات التي قضاها في خدمة المجتمع من خلال المناصب التي تقلّدها والهيئات او النقابات التي خدم فيها. أيضا لكي يحصل الامريكي على عضوية الكونغرس الامريكي لابد ان يكون مهنيا وبالاضافة الى شهادته التي تؤهله للعمل في المجال السياسي والقانوني والتشريعي فانه لابد ان يتحلّى بالفضيلة ودماثة الخلق وكل ذلك طبعا في اطار الثقافة الامريكية ومفرداتها التي لاتناسب الكثير منا للأسف! موجز القول ان عضوية الكونغرس الامريكي لن يحصل عليها كل من هب ودب ولن تكون لمجرد انتماء شخص ما الى عضوية الحزب الديمقراطي او الجمهوري نتيجة لاعجابه بصبر الحمار او لطراوة خرطوم الفيل!
في العراق الفيدرالي الامر مختلف تماما فمثلا يمكن لاي فرد في المجتمع ان يكون عضوا في مجلس النوّاب العراقي بشرط ان يكون مواليا لحزب ما ومقرّبا من قيادة الحزب بطريقة او باخرى. أما من ناحية الشهادات فهذه ليست بمعضلة فأغلب أعضاء مجلس النّواب العراقي الحالي او السابق لم يستطيعوا ان يقدّموا شهادات معترف بها ولازالت اضابيرهم خالية منها وكذلك الامر مع الكثير من اعضاء السلك الدبلوماسي العراقي وذلك بفضل وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري الذي حصل على المنصب من خلال محاصصة (عرقية-حزبية) كانت من نصيب الحزب الديمقراطي الكردستاني باعتباره الخال المقرّب من مسعود البارزاني زعيم الحزب وذلك تماشيا مع القول المأثور “الخال والد”!
أيضا لايُشترط في عضوية مجلس النواب العراقي اي خبرة في القانون ولا في المجال السياسي ولاحتى الاجتماعي كما ليس مطلوبا منك ان تكون في العراق اصلا بمعنى يمكنك الترشيح والحصول على العضوية من دون ان ترى العراق او حتى تحضر جلسات المجلس الموقّر الذي وفقا لاخر احصائية للاعضاء الغائبين تقول ان ثلث اعضاء المجلس لايحضرون جلساته ولافرق في ذلك بين رؤوساء الكتل وأعضائها. مثلا عدد اعضاء هذا المجلس الذين حضروا جلسة التصويت على الاتفاقية الامنية مع الولايات المتحدة الامريكية والتي كانت بمثابة أعقد وأهم قرار يتخذه المجلس لما لها من مساس بالسيادة العراقية والثروة النفطية فضلا عن مستقبل العراق وحاضره ومع ذلك لم يحضرها الا 154 نائبا من مجموع 275، ولنا ان نقيس على باقي جلسات هذا المجلس! فبعض النواب “برستيجه” لايسمح له الحضور والبعض الاخر مشغول في استثماراته في دول الخليج اما القسم الثالث فهؤلاء يصابون بالدوار لمجرد استنشاق رائحة البارود ولهم العذر في الاستقرار في مدينة الضباب وشم النسيم في دبي وعمّان. اما القسم الرابع فهؤلاء مشغولون في عمل الوزارات والهيئات والنقابات وذلك لتمشية امور الحزب وتوسيع رقعة نشاطه! الرغم من ذلك كله فان الحقوق النيابية تصل لكل هؤلاء من دون تأخير ولانقص بل وفي احيان كثيرة يُضاف الى رواتبهم مخصصات اضافية اسوة بالتي يحصل عليها الوزير!
كذلك بأمكان عضو البرلمان العراقي ان يصبح رئيسا للجمهورية او رئيسا لمجلس النوّاب او حتى رئيسا للوزراء ولايتطلب الامر العناء والمراحل التي يتطلّبها الرئيس الامريكي الذي ينتخبه الشعب الامريكي مباشرة بعد ان يحظى بشعبية وترشيح حزبه في بادئ الامر ومن ثم ثقة ملايين الناخبين وأصواتهم. عضو البرلمان العراقي ليس بحاجة الا لأمرين اساسيين هما الطائفة والحزب اللذان ينتمي اليهما. هنا لانستبعد اذا مابقي العراق الجديد على هذه الشاكلة من فوضى التشريعات ان يعتلي سدة الحكم أجهل خلق الله وأسوأهم مستغلا ولاءه للحزب والطائفة وبذلك يعيد الزمن دورته ونعود نستصرخ بامريكا والعالم الحر لانقاذنا من القائد الجديد ونرجع من جديد الى الهوسة التأريخية “ماكو ولي الا علي ونريد قائد جعفري”!
اخيرا لابد من التعريج على مخصصات عضو الكونغرس الامريكي حيث يحدد القانون الامريكي ذلك بمبلغ لايتجاوز 180 الف دولار سنويا تقريبا اي بمعدل 15 الف دولار شهريا حتى يبلغ سن السبعين من العمر او يفقد منصبه! بينما الراتب التقاعدي الشهري للدكتور محمود المشهداني -الى ماشاء الله- اربعون الف دولارا اميركيا عدا ونقدا اضافة الى “النثرية” التي لم تُحدد بقانون بعد!!! وطبعا لنا ان نتصوّر راتب الرجل قبل الاستقالة ومخصصاته ونثرياته وعليه نقيس رواتب بقية النوّاب والوزراء وماحولهم وحواليهم! لذلك وليس من الطرفة ان يتمنّى عضو الكونغرس الامريكي لو كان عضوا في البرلمان العراقي.