الرئيسية » مقالات » هل يمكن للعراقي أن يعتمد القيادة

هل يمكن للعراقي أن يعتمد القيادة

السبب الأولي يعتمد على القيادة مهما صغر حجمه منصبه أو كان في أعلى هرم السلطة، وهنا المقصود الحديث عن العلاقة بين القائد والموظفين والمجموع والشعب. هل لدى العراقيين شعور نابع عن علم ومعرفة بأن من يقود الدولة بجميع مفاصله أن مجموع القيادات تستحق الاحترام من قبل الشعب للتعاون المطرد لبناء العراق وتنميته وفق أسس علمية. أم أن الشعور المتعارف عليه هو مبنى على أساس الحذر والخوف والاتهامات والشكوك والضن. ومن أهم الأسباب المجملة ولا على سبيل الحصر أن أكثر هذه القيادات غير معروفة لدى غالبية الشعب العراقي، وأن وصولهم لهرم السلطة فجائي وليس تدريجي.

الأسباب:

– كثرة الفساد بين أعلى المناصب خلال فتر التغيير.

– تبادل الاتهامات بين القيادات النافذة في السلطة والتي هي خارج العملية السياسية.

– انخراط العديد من النخب المثقفة في الصراعات السياسية.

– عدم لمس الشعب العراقي نتائج معروفة على أرض الواقع لتغير من أزماته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

– تمسك بعض القيادات بانتمائهم لأطراف غير عراقية أو تمسكهم المستميت بخصوصياتهم.

– بعض القيادات (حلل الحرام وحرم الحلال…ليس على المفهوم الديني فقط) ولكن حتى الأمور التي أتفق عليها جميع الأطراف ونص عليه في الدستور خالفه الكثيرين.

– تمسك بعض القيادات بتوجهات الناس، وعدم محاولة تغيير توجهات العامة وإن كانت غير صالحة.

لكن لو تحدثنا عن القيادة وعلاقتها ضمن الدائرة الضيقة، وأعني أي مؤسسة حكومية من الرئاسات الثلاثة وحتى مديرية صغيرة.

لنرى العلاقة بين المسئول والتابعين لتلك المؤسسة أو الدائرة. ونطرح السؤال التالي:

سؤالي لجميع القيادات من أعلى مستوى للمدير البسيط: 

هل لدينا الثقافة التنظيمية الإدارية والتي تشجع على الانفتاح والأمانة للتواصل بين رب العمل والذين يدرون العمل؟ وهنا أتطلع لذكاء عاطفي واجتماعي لدى القادة وأهنتماهم من أجل بناء علاقات العمل حيث لا نجد مكان لعامل الخوف من السلطة. الأمر فيما يتعلق بالموضع المأساوي الذي يعيشه الإنسان العراقي يفسر الكثير وأتمنى أن لا يستغرب القارئ العزيز من هذه الأطروحات ويقول أننا نعيش في العصر الحجري مقارنه بهذه الأفكار، لكنني أقول يجب أن تطرح عاجلاً أم آجلا…وإلا لن ننتج ولن نصل لمرحلة بناء القدرات والإدارة الناجحة التي تؤدي للتطور. نعم في مجتمعاتنا ظاهر وغريزة الاستياء من أصحاب السلطة واللجوء للتمرد على القرارات وفي بعض الأحيان اللجوء للقوة لبيان هذا الاستياء. وفي هذا المجال هناك دعوات من علماء النفس أن هذا النمط من ردود الأفعال على السلطة وقراراتها هي عقبة في طريق التقدم وقد يؤدي إلى نزع روح التسامح. وأن أسلوب أصحاب السلطة وفي جميع المراكز بمختلف مستوياتها بأن يكونوا في محل أصحاب القدرة والقوة والاكتفاء الذاتي والاستقلالية لاتخاذ القرارات وصعوبة قبول الطلبات و المقترحات يشكل عقبة أكبر في طريق التقدم والتطور. فيطلق عليهم متزمتين….محبين للسلطة…متمسكين بزمامها وهؤلاء يشكلون خطر أكبر على تطور البلد وتنمية قدراته. أتصور أن جميع القيادات وفي مجمل المستويات بحاجة لتدريب التنمية الذاتية وتطوير المهارات، وهذا بدوره بحاجة لمدرب ناجح في هذا المضمار…كيف يمكننا توفير هذا العدد الكبير من المدربين. العراق بحاجة لسياسة منفتحة متطورة تستقطب الطاقات والكفاءات للتنمية القيادية قبل التنمية البشرية.

نلتقي في مواضيع أخرى بهذا الصدد

المخلص
عباس النوري

2009-01-15