الرئيسية » بيستون » مأساة الكورد الفيليين … المحك الفعلي لمصداقية العهد الجديد في العدالة والمساواة

مأساة الكورد الفيليين … المحك الفعلي لمصداقية العهد الجديد في العدالة والمساواة

الظروف الأمنية الصعبة والمخاطر الإقليمية الجمة التي يمر بها العهد الجديد، قد تكون عائقا بدرجة معينة في إتخاذ القرار المناسب بحق الكورد الفيليين ومظلوميتهم المزدوجة التي تعرضوا لها ابان العهدين الديكتاتوري البائد و”الديمقراطي” الحالي … لن نطيل الحديث او إعادته عن الكارثة التي حلت بالكورد الفيليين، ولن نكرر وصف ما تعرض له الكوردي الفيلي من عنصرية بغيضة … فأصدقاء الفليين، وهم كثيرون، قد اولوا الموضوع اهتماما واسعا، ووقفوا الى جانبهم في اكثر من محفل … وفي ذات السياق، وكما هو معروف، أن الجميع، واعداءهم من ضمنهم، يعترفون بالكوردي الفيلي كعراقي وطني ومسامح، مناضل صلد، سياسي لايهاون، كاتب لا يساوم، ومدافع لا يكل ولا يمل في الدفاع عن حقوق الشعب العراقي بكل مكوناته الإثنية والمذهبية… هذا الفيلي الذي قدم التضحيات تلو التضحيات بهدف القضاء على كل اشكال الظلم والجور وانتهاكات حقوق الإنسان ساهم بشكل فاعل، وباعتراف قادتنا، في اقامة عهد نحن عليه اليوم … الكوردي الفيلي، الذي ساند الآخر بنكران ذات غير مسبوق، بذل الكثير من الجهد والمال والدم كي تنتصر الديمقراطية … كي تكون زمام الأمور بيد من يستحق ومن يتواضع في دفع المجتمع الى عالم اكثر انفتاحا … اكثر خيرا … اكثر تناغما في الطموح والإرادة. هذا الفيلي الكوردي يقف بالتالي مشدوها من هذا الجحد الذي عليه ذاك الآخر … فبعد خمس سنوات من عهدنا الجديد يشعر فيه الكوردي الفيلي اليوم بمرارة اكبرحجما وبوضع يائس بائس اكثر وجعا …. لا لتهميشه سياسيا واجتماعيا فقط، بل لفقدانه الذات الأصيلة وذلك بحكم اغتصاب حقوقه المدنية وبحكم سلب ومصادرة املاكه تاسيسا على خلفية الرؤى والسلوكية القمعية العنصرية لنظام لم يعرف مذاقا غير مذاق الدم والدمار والتنكيل بالآخر … أن الجرائم التي ارتكبت بحق الكورد الفيليين هي جرائم ضد الأنسانية، انها جرائم إبادة جماعية تم تخطيطها وتنفيذها لا لسبب إلا الخوف من الثقل السياسي والاقتصادي والاجتماعي للفيليين ومن ولاءهم التام الشامل الحق لوطنهم. أنها جرائم ليست بحاجة الى الكثير من الأدلة، فشهودها هم اولئك الذين على سدة الحكم – قادة وابطال المشهد السياسي اليوم، المضطهدون المسفرون المهجرون في الأمس – والقضاء العراقي ادرى بها من غيرهم والقادرون بحكم الشرع السماوي وبحكم القانون على استرجاع حقوقهم المدنية المسلوبة قسرا، والمواطن العراقي البسيط هو الآخر على علم تام بحجم الكارثة التي حلت بهم ولا تزال … أن شرعية ومصداقية العهد الجديد لا تكمن بالشعارات التي نرفعها صباح مساء كل يوم، بل بالجهد الوطني الإنساني الملموس الذي يجب ان يكون تنفيذه كالحاجة اليومية في المأكل والمشرب، وكالحاجة للبناء والاعمار، كالحاجة لاستمالة الأخر المعادي لجهة العدالة والمساوة التي نتمسك بها على كافة الصعد… اننا والألم يعتصر قلوبنا لتلكؤ قادتنا الوطنيين في حسمهم لمهمة وطنية طال انتظار حسمها، وتسويفهم لقضية وهي قبل كل شئ الأكثر أنسانية … ان العجز الذي لف لساننا نحن الكورد الفيليين لن يمنع من اقلامنا كسلاح مدني لتذكيركم بما انتم ونحن عليه من مواقف ومن ارادات مشتركة ومن طموح مشروع … اجعلوا من محاكمة مجرمي الإبادة الجماعية بوابة لعودة الكورد الفيليين بكامل حقوقهم المدنية والاقتصادية والاجتماعية الى احضانكم ايها الوطنيون … فالمورد الفيليون ليسوا دعاة ثأر بل حملة رايات سلم وأمن وحياة كريمة في ظل دولة قانون، وفي ظل وطن دون تمييز عنصري كان ام مذهبي. فالى العمل الجاد من اجل عراق باقتصاد ومجتمع مفتوحين.

دبلوماسي واكاديمي