الرئيسية » بيستون » الكورد الفيليون في العراق حقائق من التاريخ السياسي المعاصر للدولة العراقية

الكورد الفيليون في العراق حقائق من التاريخ السياسي المعاصر للدولة العراقية

وتجددت المفاوضات بين البلدين بدءا من عام 1935 وانتهت بعقد معاهدة بينهما في 4 تموز1937 التي اعطى فيها العراق بعض التنازلات لايران في شط العرب مقابل الاحتفاظ ببعض المناطق المتنازع عليها تحت سيادة العراق.
وربما لم يكن الامر مصادفة حين صدر قانون الجنسية العراقية في العام نفسه أي عام 1937 حيث كانت الكثير من العوائل الكوردية الفيلية مازالت تحتفظ بجنسيتها الايرانية فكما ذكرنا سابقا كانت مناطقهم معرضة على الدوام للتنقل بين سيادة الدولتين الايرانية والعراقية اثر كل اتفاقية او معاهدة وبقيت هذه العوائل محتفظة بجنسيتها الايرانية لضمان عدم شمول ابنائها بقانون الخدمة العسكرية الاجبارية.
ومن مقارنة للاحداث بين صدور قانون الجنسية العراقية المرقم(…….)لسنة 1924 وصدور القانون الجديد للجسية عام 1937 نجد ان الاسباب التي صدر من اجلها القانون عام 1924 كانت لغرض سحب الجنسية عن الكثير من الارمن والاثوريين غير المرغوب بوجودهم آنذاك ليتضح لنا ابعاد واهداف قانون الجنسية العراقية الذي صدر عام 1937 بعد ان وقع برتوكولا مع ايران حول تقسيم الحدود فيتضح لنا المشروع الذي يهدف الى تصفية الوجود الكوردي (الفيلي) من مناطق التخصر الحدودية بين العراق وايران فهي خطة مدروسة ولكن لربما لم تكن بالشكل الذي تم تنفيذه منها مطلع السبعينيات والثمانينيات فقد كان قانون الجنسية العراقية منذ بداية صدوره يعتمد على التبعية العثمانية كأساس لحقوق الموطنة في الوطن العراقي الحديث وقسمت الجنسية العراقية المواطن العراقي الى فئات ودرجات خلافا لما هو متعارف عليه معظم دول العالم معتمدين بذلك على التعدد القومي والطائفي في العراق وتمرير المخططات الرامية لمواجهة الاكثرية بالاقلية الحاكمة حيث يمكن تجريد اية طائفة من جنسيتها اذا ماواجه منها أي تهديد معين، وعلى ضوء ذلك تم استبعاد الكثير من ابناء الشعب العراقي عموما باسقاط جنسيتهم ومن بينهم الكورد الفيليين.

الكورد الفيليون وحركات التحرير الكوردية
وما لبث التوتر ان عاد الى العلاقات الايرانية العراقية خلال اعوام الستينيات التي شهدت اندلاع ثورة ايلول التحررية بقيادة الاب الروحي للامة الكوردية وقائد حركتها التحررية البارزاني الخالد حيث القت الحكومة العراقية باللوم على ايران في دعمها للثورة الكوردية وكان ان انخرط في صفوف هذه الثورة الكثير من ابناء الشريحة الكوردية الفيليين جنبا الى جنب مع اخوانهم في القومية المصير المشترك وقدموا من اجل ذلك تضحيات يشهد لهم فيها كل من عاصر الثورة الكوردية وفي هذا الصدد نود ان نذكر ان للكورد الفيليين مشاركات فاعلة في حركة التحرر الكوردية حتى قبل بدء ثورة ايلول المجيدة حيث يضم القاموس العراقي الكثير من رجالات السياسة الذين ساهموا في صنع التأريخ السياسي للعراق الحديث اذ لم يقتصر دورهم على الساحة السياسية الكوردية فحسب وهذا مانراه واضحا اذا ماتتبعنا سيرة عدد من ساسة العراق ليتأكد لنا هذا القول ونورد هنا عدد منهم على سبيل المثال لا الحصر فمنهم الدكتور جعفر محمد كريم سكرتير المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني عام 1946، عزيز الحاج سكرتير الحزب الشيوعي العراقي في اعوام الستينيات، وصفي طاهر عضو حركة الضباط الاحرار واحد قادة ثورة 14تموز 1958، علي صالح السعدي نائب رئيس الوزراء عام 1963، حبيب محمد كريم سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني والذي كان البارزاني الخالد قد رشحه لمنصب نائب رئيس الجمهورية عام 1970، صالح السعدي عضو قيادة حزب البعث مطلع السبعينات والذي اختفى عام 1971 وغيرهم الكثيرين لايسعنا ذكرهم هنا.
ومن خلال ماسبق يتبين لنا مدى الدور الذي كان الكورد الفيليين يتميزون به على المسرح السياسي العراقي كما يتبين لنا مدى الدور الذي اتخذته الحكومات العراقية المتعاقبة على دست الحكم في بغداد ضد هذه الشريحة وما تشكله من خطر بالنسبة لاهدافها المستقبلية في فرض هيمنتها وتحقيق رغباتها الرجعية على حساب مصالح الشعب العراقي بصورة عامة فكان ان اتخذت العديد من الاجراءات التعسفية ضد ابناء هذه الشريحة الهدف من وراءها تصفية وجودها من الوطن العراقي بينها العاصمة بغداد والتي كان قاعدة مهمة بالنسبة للحركة الكوردية حيث استطاع الكورد الفيليين تسخير هذه القلعدة من اجل الاهداف والمصالح العليل لشعبنا الكوردي من خلال دعمها لحركته التحررية عبر المشاركة الفعلية والفاعلة سواء كانت هذه المشاركة مادية اومعنوية.
وقد اورد الاستاذ عبدالجليل فيلي في كتابه اللور الكورد الفيليين في الماضي والحاضر فقرة اقتبسها من التقرير المركزية للمؤتمر القطري التاسع لحزب البعث الحاكم في بغداد ((وقد اشترك آفراد من هؤلاء في التقرير السياسي للمؤتمر القطري الثامن كما كانوا بعد الثورة بوجه خاص حلفاء لزمرة البارزاني داخل العراق…)) ويؤكد الاستاذ فيلي في معرض حديثه ان المقصود بهؤلاء هم الكورد الفيليون وبنى على ضوء ذلك الاسباب التي دعت القيادة العراقية للقيام بحملات التسفير للكورد الفيليين بين عامي 1970ــ1971 والتي تم خلالها تسفير حوالي (70) الف مواطن كوردي فيلي وبالاضافة الى الاسباب الاخرى التي اوردناها يتأكدلنا ماذهب اليه الاستاذفيلي في رأيه بهذا الموضوع كما نود ان نذكر هنا ان عمليات التسفير وتصفية الوجود الكوردي من المناطق الكوردية الفيلية قد استمر الى مابعدعلم 1971بحجة التبعية الايرانية وعدم حيازتهم على الجنسية العراقية وقد كان ضحية هذه الاجراءات التعسفية ايضا الكثير من العوائل العربية التي لم يكن افرادها حائزين على الجنسية العراقية لأسباب تتعلق في عدم شمولهم بقوانين الخدمة الاجبارية في الجيش العر اقي.

اتفاقية الجزائر المشؤومة… كما اكدنا سبقا ان الصراع العراقي الايراني كان قد بلغ ذرورته بعد الاعتدائات على القرى والمدن والمخافر الحدودية ومشاكل عدم ترسيم الحدود وظهر عامل جديد دفع بالعراق الى ضرورة التفكيرفي عقد اتفاقية جديدة مع ايران والمعامل الجديد نشأ بعد انهيار اتفاقية اذار الموقعة بين الحكومة العراقية من جهة وبين القيادات الكوردية من جهة اخرى عام 1970 حيث نشطت الحركات الكوردية بين عامي 1974ــ1975 مطالبة بحقوق الشعب الكوردي اثر نقض الحكومة لوعدها التي قطعتها للكورد والتي تم الاتفاق عليها خلال المفاوضات التي جرت بين الوفد الكوردي ووفد الحكومة وعلى اثر هذه التداعيات في المواقف نشبت معارك طاحنة بين القوات الحكومية والقوات الكوردية والتي استمرت اثني عشرشهرا وخسر فيها الجيش العراقي اكثر من ستة عشر الف اصابة بين قتيل وجريح باعتراف صدام حسين الرئيس العراقي والذي كان حينها نائبا للرئيس (والمنشور نصه في كتاب الجمهورية فصول من قادسية صدام بغداد 1981) حيث ذكر بهذا الخصوص في حديث له امام اعضاء المجلس الوطني مطلع عام 1977مانصه: ((كما تحمل شعبنا كل التضحيات التي تطلبتها المعركة والتي امتدت اثني عشر شهرا بين اذار1974 اذار1975والتي خسر فيها الجيش العراقي اكثر من ستة عشر الف اصابة بين شهيد وجريح وكانت مجمل خسائر الجيش والشعب فيها ستين الف اصابة بين قتيل وجريح…))
كما اشار خلال نفس الحديث الى الدور الايراني في مساندة تلك الحركات وكذلك اعترف بالنقص الذي تعرض له الجيش العراقي في عتاده خلال احداث الثورة الكوردية حيث اكد بهذا خصوص((لقد المعلومات في اطار محدود جدا على سعيد القيادة لكي لايتعرف الاعداء على هذا السر ويتمادوا في مؤامراتهم وعدوانهم ولكي لاتضعف معنويات قواتنا…)).
ومن هنا يتضح لنا الاسباب التي دفعت العراق الى عقد اتفاقية المشؤومة مع ايران عام1975ــ والتي عرفت باتفاقية الجزائر.
تم توقيع البلدين على توقيع البروتوكولات الاساسية الثلاث التي استندت عليها اتفاقية اذار وهي بروكول تحديد الحدود النهرية والذي منح بها العراق امتيازات في شط العرب وبروتوكول اعادة تخطيط الحدود البرية بين البلدين استنادا على اتفاقية الاستانة الموقعة بين الدولتين العثمانية والايرانية عام 1913 والتي حصل بها الجانب الايراني على عدد من المناطق الحدودية بموجب تلك الاتفاقية والبروتوكول الثالث الذي تم توقيعه هو بروتوكول الامن على الحدود والذي كان يهدف من وراءه الجانب العراقي القضاء على الثورة الكوردية التي بلغت اوجها في ذلك الوقف انقاذ الجيشه من الهزيمة المحتملة خصوصا بعد اعترفه بنقض العتاد الذي كان يعاني منه وتم له ما اراد من وراء ذلك ومرت الاوضاع بين البلدين بفترة من الهدوء النسبي فحاول نظام بغداد بعد ذلك التملص من بنود الاتفاقية ــ بعد ان حصل على مايريد في قمع الثورة الكوردية ــ ولاستعادة مافقده من امتيازات منحها للجانب الايراني فكان يتحين الفرصة لذلك حتى وجد فرصته مع اندلاع الثورة الايرانية والقضاء على حكم الشاه ليستغل النظام العراقي فيها اضطراب الاوضاع وعدم الاستقرار التي شهدتها ايران ابان ثورتها ليتقض تلك الاتفاقية ويتحرر من التزامات التي فرضتها اتفاقية الجزائر تجاه ايران وبالفعل قام عمليا بذلك حين بدا بالتحرش بالثورة الولية ومحاوله فؤض سياسة الامر الواقع بتملصه من بنود تلك الاتفاقية والتراجع عن اعترافه بالامتيازات التي حصل عليها الجانب الايراني في شط العرب بمنعه من الملاحة فيه ولتعود العلاقات بين البلدين الى التوتر من جديد وتعود معها قضية الكورد الفيليين للظهور مجددا على المسرح السياسي باستخدامها كورقة ضخط على الجانب الايراني ــ وسنناقشن هذد الموضوع في صفحات لاحقة من هذا الكتاب ــ وليكونا مجردا ضحية للصراع هذين البلدين..
التآخي