الرئيسية » مقالات » الفن العراقي والموت البطيء

الفن العراقي والموت البطيء

أبدء مقالتي وأنا حزين اشد الحزن على فننا العراقي الأصيل الذي ذهب أدراج الرياح..
نعم حزين حين أتذكر أيام المسرح العراقي وأيام الموسيقى والشعر وأمسيات الغناء الأصيل..
كيف لهذا الصرح الجبار أن يموت موتا بطيئا وليس هناك من يدافع عنه..
وليس هناك حتى من يكتب عنه ويطالب بعودته بعودة الأصالة إلى فننا إلى ربوع مسارحنا المهجورة..
التي أصبحت خاوية حتى من كراسي الجمهور الذي كان يملؤها بضحكته..
على مسرحية ” بيت وخمس بيبان ” من ينسى تلك الأيام…
من ينسى أيام فاضل عواد ويوسف عمر…من ينسى أيام نواب والجواهري..والخ
من مطربين وشعراء وممثلين…لن ينساهم احد ولكن..
هل سنقرأ السلام على فننا الأصيل هل سنتركه يموت ولا يتذكره احد…
نعم وللأسف لم يعد هناك مكان في ذاكرتنا الصغيرة للفن والتراث الأدبي العراقي..
لن نجد شابا أو طفلا يتذكر شيئا لأنه لم يجد ما يقدم له في زمانه من مسلسلات أو مسرحيات..
لم ولن يجد سوى فن غير فنه العراقي…
سيتعود على أغاني غيره و لغات مسرحية غير عراقية..
نتسأل أين ذهب فنانونا أين ذهب شعراؤنا أين نحن ذهبنا من كل هذا….
قد رحل كل منا إلى لقمة عيشه الكريمة فقد ذهب الفنان إلى السوق ليصبح تاجرا
وذهب الشاعر ليصبح عاملا في احد المطاعم الشعبية وذهب المغني إلى تلك الملاهي
التي يحدث فيها
ما هو غير لائق وغير مطرب للأذن…وحدث بلا حرج
هذا المصاب الجلل من هو المسؤول عنه هل هي الحكومة أم الجهات الرسمية من وزارة الثقافة
أم أن الفنانون أنفسهم لم يعودوا يتلذذوا بطعم المسرح والخ…
أم أن الجمهور والمشاهد العراقي لم يعد يبالي بهذه الأمور التي هي ثقافة و تراث عراقي يدرس إلى الأجيال…
نعم هناك بعض الدول العالمية تدرس أطفالها الفن والأدب بكافة أنواعه…
لماذا…؟؟؟
لان هذه الثقافة هي ضرورة يجب أن يتعلمها الصغير قبل الكبير حينما يسأل عنها الآخرون
حين يريدون أن يتعرفوا عن ما يمتلك هذا البلد وما هو الفن والأدب المقدم فيه…
نعم هناك تلكؤ وتجاهل كبير في الفترة الأخير للفن العراقي…
و المتضرر الوحيد هو المواطن الذي لن يجد أمامه سوى أن يتابع ثقافة غيره..
من خلال المسلسلات والأغاني والخ….
سيقول لي احد..كيف تستطيع أن تمثل أو تغني في ظل هذه الظروف والحالة الصعبة في الساحة العراقية..
أنا سأقول لكم……في الحرب العالمية الثانية
لم يوجد شيء قد ساهم في أعاد إحياء الدول التي تضررت من جراء الحروب..سوى الفن والأدب
ساهم في أعمار المباني ساهم في إعادة رونق الأمل إلى القلوب..
وساهم أيضا في إعادة الحياة و نقل ما حدث من تاريخ قديم وحديث إلى الجيل الصغير والكبير..
في هذا كله فائدة من حيث ترابط الشعب على منهج واحد وفن واحد…
فأين نحن من هذا…؟؟
لا يسعنا إلا أن نرفع صوتنا عاليا مطالبين بإعادة الفن العراقي إلى سابق عهده..
ونطالب أيضا أن يتم مكافأة الفنانين العراقيين جميعا بلا استثناء لمن قدم أم لم يقدم..
فهناك مازال لدينا الوقت الكافي لأن نستعيد زهوا المسرح والجمهور العراقي و أن نعيد تلك الضحكة..
وتلك الدندنة مع المطرب الذي يحي حفلة برغم الظروف والانتكاسات التي تجري لنا..
أسال الله أن يعود فنانونا إلى سابق عهدهم..
وأسال الله أن يصل كلامي إلى أي شخص عادي أو فنان أو جهة رسمية..
أتمنى منها أن تراجع ملفات هذا الموضوع جيدا قبل فوات الأوان وقبل أن ينسى ما بقي منها..