الرئيسية » بيستون » انصاف الكورد الفيليين واجب انساني ووطني.

انصاف الكورد الفيليين واجب انساني ووطني.

11/01/2009

الا يجب ان تكون محاكمة المتهمين بجريمة ابادة الكورد الفيليين محاكمة علنية، حية مباشرة تنقلها التلفزيونات والاذاعات ليرى الناس وجه الجلاد وليسمعوا قصص العذاب الذي عاناه اخوة لهم في الوطن وفي الانسانية، فنقرأ عن وقائعها في الصحف والمجلات، يتناولها المفكرون والكتاب والحقوقيون باقلامهم . ليس لان سلسلة الجرائم التي ارتكبت ضد الكورد الفيليين جرائم لا زال الكثير من العراقيين والعرب لا يعرفون عنها الشئ الكثير بسبب تعتيم السلطات القمعية العراقية آنذاك على وقائع احداثها الأليمة فحسب، بل لانها يجب ان تحظى باهتمام دولي، انساني، فهي جرائم ضد الانسانية، جرائم ابادة جماعية، قتل فيها الانسان، ليس فردا او حالة، بل حالات مختلفة ومجاميع مؤلفة ضيعت اخبارها وسلب منها وطنها وصودرت اموالها وممتلكاتها لا لشئ الا ان هذه المجاميع الانسانية البريئة كورد فيليين.

هي ليست جريمة واحدة، بل سلسلة من الجرائم التي خطط لها ببرودة اعصاب متناهية، فعل متعمد بتخطيط مسبق عن دراية وتمعن، نوقشت كل تفاصيله في اقبية وحجرات البعث الاجرامي ، في دوائر المخابرات والاستخبارات والامن، حتى اذا ما اكتملت خيوط الجريمة اوعز الجلادون الى كلابهم المسعورة، أمن ومخابرات واستخبارات، ان انهشوا بلحم الكورد الفيليين، كلوهم لحما وارموهم عظما. فاقتلعت مئات العوائل كما تقتلع الاشجار من الجذور وفصلت الابناء عن الامهات والاباء كما تفصل الورود عن اغصانها لتذبل وتموت وتذوي في الزنازين الرطبة المظلمة، في المعتقلات الصحراوية المهجورة، ولتقتل في طرقات التهجير الموحشة، في منحدرات الجبال الخطرة، تاكلها الذئاب وتلسعها الافاعي وتتفجر تحت خطواتها المتعبة الالغام، ويتلاعب في مصائرها اللئام.

العراقيون كما غيرهم سمعوا عن الظلم الكبير الذي احاق بالكورد الفيليين، سمعوا بمعاناتهم وشكاويهم، لكن الجميع لم يطلع على مأساة الكورد الفيليين عن كثب، صحيح ان الاحزاب في المعارضة العراقية اتخذت من الكورد وسيلة للدعاية لاسقاط نظام الهمج المستشرس فوزعوا صورا لكارثة حلبجة وصور لمعانات الكورد الفيلية في منافي جمهورية ملالي ايران الظلامية واوردوا نبذا عن قصص التعذيب والموت واسماء عن عوائل الكورد الفيليين المهجرين، لكن هذه الصور المؤلمة وهذه القصص الحزينة لم توزع الا في خارج العراق، وبقى مواطن الداخل لا يعرف حقيقة ما جرى للكورد الفيليين، ربما ظن انهم كلهم قد رحلوا الى بلد اخر ولم يستوطن الاف منهم المقابر.

وان كان المواطن العراقي عانى بدوره التعسف والظلم والاضطهاد والقتل، لكن عزاءه انه لم تسحب منه جنسيته ولم تصادر منه هويته الوطنية كما هو حال الكورد الفيليين الذين ابعدوا الى دولة حسبوهم عليها فما كانت هذه الدولة الا ان تعلن انهم ضيوف ثقال وتبعية عراقية غير مرغوب بها، فعاملهم معاملة اللئام للكرام.

هنا لا بد وان نشير بتثمين عال لفضائية الفيحاء التي كرست جزء من برامجها للحديث عن معاناة الكورد الفيليين عن مأساتهم وعن العذاب الذي تجرعوه ولازالوا يتجرعونه في المخيمات الايرانية او في مواطن الغربة،

اما بقية اجهزة الاعلام، حكومية او حزبية فاعتبرت قضية الكورد الفيليين جزء من الهم العراقي العام وفصل من فصول مسرحية العذاب التي تجرعها كل العراقيون وتحصيل حاصل لحكم البعث الهمجي الدموي..

هذا صحيح لو ان الحكومة العراقية باحزابها الحاكمة، بساستها التي تهدلت عقولهم قبل كروشهم، لو انهم سارعوا لتغيير القوانين واعادة الجنسية والهوية العراقية للكورد الفيليين، لو سارعوا فاعطوها دون منة الى من حجبت عنه او صودرت منه ، فالجنسية حق مكتسب لا فضل فيه لا لجهة ولا لحزب ولا لمرجعية ولا لدين، لو انهم اعادوا الحقوق لهم، ممتلكاتهم ودور سكنهم وعوضوهم عن ما سلب ونهب منهم واعترفوا بمعاناتهم ومأساتهم ليس قولا بل فعلا وعملا، ليس ادعاءا بل تضامنا حقيقيا.

يجب ان نعرف ايضا ان محاكمة المتهمين بالجرائم المقترفة ضد الكورد الفيليين واصدار الاحكام الجزائية بحقهم لا يمثل الا نصف العدالة، اما النصف الثاني للعدالة فهو

• الغاء كل القوانين الجائرة التي تنتقص من العراقيين كورد فيليين او غيرهم من العراقيين، بوصفهم بالتبعية.

• اعادة كل ممتلكاتهم لهم كاملة غير منقوصة وتعويضهم عن الاضرار التي لحقت بهم او بممتلكاتهم

• اعتبار كل الذين غيبوا وقتلوا اوالذين انقطعت اخبارهم ولم يعرف مصيرهم شهداء للشعب والوطن.

• اقامة نصب يخلد شهداء الكورد الفيليين.

• سن قانونا يعاقب على استخدام كل النعوت التي تنتقص من العراقيين طائفيا او قوميا او مناطقيا، مثل بشت كوه او شروقي او عجمي او صفوي.

• ايلاء اهتمام خاص بثقافة الكورد الفيلية، وبتراثهم، بفنهم وبتقاليدهم

• تمثيلهم برلمانيا كشريحة قومية كاملة الحقوق اسوة بغيرها من الشرائح العراقية الاخرى.

كما يجب على منظمات المجتمع المدني والمنظمات القانونية والحقوقية والصحفية ان تلعب دور كبيرا في اقامة الندوات والفعاليات للتعريف بمأساة الكورد الفيليين وبالمأسي التي تحملوها في الغربة،وبالظلم والاضطهاد الذي وقع عليهم لثلاث اسباب، لكونهم كورد، و لكونهم شيعة ولكونهم يساريون بالفطرة احرار وطنيون الى نخاع العظم.