الرئيسية » مقالات » بين عهدين .. من القذف بتهم العمالة والخيانة إلى الإرهاب

بين عهدين .. من القذف بتهم العمالة والخيانة إلى الإرهاب

لقد أثار مقالي الأخير الذي يحمل عنوان (هل يتحالف النائب محمد الداينى مع قوى اليسار العراقي ؟) والمنشور بتاريخ 9 / 1/2009 في مواقع الكترونية عده ردود أفعال كثيرة متهمين النائب البرلماني ( الداينى ) بالإرهاب وقذفي بسذاجة التفكير لسؤالي عن تحالفه مع قوى اليسار العراقي !! مع إن الغرض الرئيسي من المقال هو المطالبة بتوحيد الجهود والتضامن مع كل الأصوات التي تطالب بعلمانية الدولة العراقية الجديدة والخروج من المأزق المحاصصاتى .
إن جميع المعارضين السياسيين الذين مارسوا نشاطهم خلال فترة حكم البعث وأولهم المناضلين من حزب الدعوة الإسلامية والشيوعيين والإخوان المسلمين يعرفون جيدا المصطلحات والعبارات الجوفاء التي كانت توجه لهم في القضاء و الدوائر الأمنية ومنها .. خائن .. عميل .. مجرم .. معادى للحزب والثورة .. والسؤال في بداية المقال .. هل عدنا في العهد الديمقراطي الجديد إلى تهم النظام السابق ولكن بمصطلحات أخرى وأشهرها الإرهاب ؟ !!
ويشرفني القول من البداية .. إن عبارة معادى للحزب والثورة كانت حصتي في العهد البائد وأتمنى أن لا يليها مصطلح الإرهاب في العهد الجديد !!
لقد اتهم الكثير من الإخوة الكتاب وغيرهم النائب ( الداينى ) بالإرهاب وبشكل ارتجالي غير موضوعي بعيدا عن الأدلة والبراهين التي تؤكد هذه التهمه الخطيرة التي عجزت حتى منظمة الأمم المتحدة عن تعريفها متناسين انه نائب في البرلمان ويعمل ضمن العملية السياسية للعراق الجديد والتي بنيت على سحق الدكتاتورية ويتوجب على جميع الوطنيين احترامها وتوجيه الدعم الكامل لها .
وأسئلتي التي اطرحها على الجميع .. إذا حررنا أنفسنا جميعا من العداء الطائفي .. فهل لدى أي منكم مستمسك مادي ملموس يؤكد مشاركة هذه الشخصية البرلمانية في الإرهاب ؟ وإذا كانت أفكار النائب وتصريحاته الصريحة الخالية من اللف والدوران معارضه لوجهات نظر الأغلبية في البرلمان .. هل هذا مبررا كافيا للاتهام بالإرهاب ؟ ألا يعنى الاتهام الدائم للبرلمان المنتخب باحتضانه الإرهابيين أهانه له ولكل من يعمل تحت خيمته وتشويها لكل منجزاته إضافة إلى الإساءة للناخبين؟ لقد انتشرت في عراقنا الجديد هواية قذف المسئولين بشتى أنواع التهم وأشهرها شيوعا هي الإرهاب .. هل أصيب البعض من العراقيين بالشعور بالنقص وكره من هم أعلى مستوى علميا أو إداريا و إلى متى الاستمرار في ممارسة هذه الهواية وبدون أدله؟ وإذا كان احد الاتهامات للنائب ( الداينى ) بامتلاكه للميليشيات المسلحة .. ماذا نسمى جيش الحمايات الخاصة الذي يرافق المسئولين بمختلف مناصبهم ؟ الكل يعرف بان البرلمانات في العالم تعيش حالة من الصراع السياسي التشريعي والرقابي ومن المؤكد بأنها حاله صحية وأساسا للتطور والوصول للحقيقة .. وسؤالي الأخير .. هل تريدون برلمانا عراقيا يرفع يده ويخفضها بالإجماع كما كان أعضاء المجلس الوطني السابق يفعلون ؟
وهنا اصرخ بعالي الصوت .. لا نريد برلمانيون صامتين !! .. واكرر .. لا نريد برلمانيون صامتون !!
وأقولها للجميع ..
لنحرر أنفسنا من جميع إشكال الاتهامات والنفاق والشقاق التي تعودنا عليها سابقا .
لنربى أنفسنا على النقد الموضوعي وطرح الدلائل والإثباتات عند توجيه التهم مهما كان شكلها ونوعها.
لنعود النفس على احترام وجهات نظر الآخرين لأنها حاله حضاريه تعكس الذروة في الرقى .
لنمارس الحوار الديمقراطي والأخذ والعطاء بالطرح في جلسات النقاش ونترك التزمت بالآراء وقذف من لا يتفق معنا بشتى مصطلحات العهد البائد والديمقراطي.
لنفهم بان الصراعات ومنها البرلمانية أساس التجديد واكتشاف الحقيقة .
إن الصراحة والجرأة في نقد البعض من البرلمانيين لزملائهم من الأحزاب والتحالفات الأخرى ليس سببا لتبادل الاتهامات بالإرهاب وإن فضح أخطاء العملية السياسية لا يعنى رفضها بل انه حاله ايجابيه يراد منها التغيير والإصلاح والتقويم.
أما عن موضوع المطالبة بالتحالف مع قوى اليسار العراقي ومنها الحزب الشيوعي فسببه التقارب في المواقف ومنها رفض الاحتلال والمحاصصه وعلمانية الدولة وعدم السماح بالتدخلات الأجنبية في السياسة العراقية.
وأخيرا أقولها وبصراحة .. لم اسمع بان للنائب ( الداينى ) ميليشيات أو مجاميع مسلحه وقد يكون هذا بسبب عيشي لسنوات طويلة في ديار الغربة ولكن إن صح هذا فعلينا الاعتراف أيضا بان اغلب الأحزاب والشخصيات السياسية العراقية هي الأخرى لديها ميليشيات مسلحه !!
شكرا لكل من احتج على مقالي .. وأقول لهم .. والله شعرت بالبهجة والسرور لاهتمامكم وصدقوني باني سأبقى احترم وجهات نظركم ولكن علينا الإيمان بان الأيام المقبلة ستكون هي الأحسن وأرجوكم أن تتقبلوا برحابة صدر بعض تعليقاتي المختصرة ..
شكرا للأستاذ الكبير مهدي قاسم .. وأسئلتي له .. إلى متى نبقى نعيش بسوء الظن وقذف التهم للآخرين بدون طرح الأدلة ؟ هل صحيحا الإيمان باستحالة احتضان الإنسان البعثى ليسير ضمن خط مسيرة العملية السياسية للعراق الجديد ؟ إذا كان لدى ( الداينى ) هذا العدد الكبير من الجرائم حسب اعتقادك .. لماذا لا يتم إلقاء القبض عليه وإحالته إلى المحاكم بعد اخذ وتأكيد إفادات الشهود ضده ؟ أنت تتهم ( الداينى ) بكونه طائفيا .. وان صح هذا الاتهام .. هل تعتقد بأنه الطائفي الوحيد في العملية السياسية ؟
شكرا للجنرال احمد الشمرى وعليك أن تعلم سيدي .. بأننا من ضحايا النظام السابق والحالي !! .. أما دعواتنا لاحتضان (الداينى ) فلا تتعارض والتعامل مع المجالس الوطنية الأخرى أمثال صحوة عشائر الأنبار وان نهج التحالفات بين الأحزاب لن يتوقف أبدا حتى وان أصاب التصدع البعض منها .. وسؤالي .. هل يحق لنا الاستمرار بتجريم شخصيه سياسيه برلمانيه ونتهمها بالإرهاب استنادا على تصريح واحد ؟!!
شكرا للدكتور الفاضل رسمي إبراهيم الركابى .. وأقول له بان القدرة على التمييز بين التصريحات الكاذبة والصادقة أمرا صعبا وغير ممكن بسبب خلط الأوراق الذي أصاب الحالة العراقية ولكن يبقى علينا التشبث بالايجابي منها وعسى أن نصنع منها أمرا واقعا .
شكرا للأستاذ عباس العكيلى وأقول له.. لقد حان الوقت للتفريق بين البعثيين والصداميين فليس كل البعثيين صداميين لان في هذا ظلم لشريحه كبيره من المجتمع العراقي .. لنكون موضوعيين ونحرر أنفسنا من العجرفة والتعنت لان فيها إضرار للعملية السياسية الجارية الآن في العراق الجديد.
شكرا للأستاذ سلام العتابى وأقول له .. إذا كان في رأيك وجود الكثير من المجرمين في مجلس النواب.. إذن .. هل تنصح بالعودة إلى النظام السابق أم نستمر بالمحاولة في تصحيح مسارات واحتضان من يشك في ولائهم للمسيرة ؟
عليك أخي العزيز ونحن جميعا أن لا نعتبر الصراعات المذهبية التي دارت في سني الاحتلال الأخيرة مقياس دائم لحياتنا.. علينا نسيانها والتحرر من لوثها و ما جرى فيها من إرهاب وإجرام ونباشر في بناء عراق موحد يعيش تحت خيمته العراقيين من كل الأديان والمذاهب والأعراق !!