الرئيسية » مقالات » أين أنتم من مهاتير محمد يا قادة العرب ؟؟

أين أنتم من مهاتير محمد يا قادة العرب ؟؟

ترجمة وتعليق : 

وجه رئيس الوزراء الماليزي الأسبق الدكتور مهاتير محمد رسالة مفتوحة الى الرئيس الأمريكي الجديد أوباما عنوانها (( رسالة مفتوحة الى باراك حسين أوباما _ الرئيس المنتخب في الولايات المتحدة الأمريكية )) .

حين طالعت الرسالة وهي بسيطة وصغيرة ومختصرة , تمنيت , والتمني هو طلب حصول الشيء المحبوب دون أن يكون لك طمع وترقب في حصوله , أن يكون لدينا حاكم عربي واحد … واحد فقط , يستطيع أن يتكلم بمثل هذه الصراحة والنِدّية مع أي سياسي أمريكي صغير ( مُنَسِق ) لسياسة بلده على أرضنا , وليس مع سياسي كبير بمستوى فخامة الرئيس الأمريكي فلم أجد .
الجامعة العربية فيها 22 بلد عربي , وهذا معناه 22 حاكم عربي ما بين ملك ورئيس وأمير وشيخ , ولنا مثلهم 22 رئيس وزراء , ومعهم 22 إبن حاكم عربي يعدون بعناية فائقة لوراثة عروش آبائهم .. يصبح العدد 66 .
لن نتمكن من القول أضف لهم عددا من الحكام السابقين , لأن هذه حالة نادرة فحكامنا حالما يجلس واحدهم على الكرسي يلتصق به ويتماهى معه ولا ينفصل عنه حتى الموت .
لكن 22 دولة عربية فيها عدد لا بأس به من رؤساء الوزارات السابقين , والأمناء العامين في الجامعة العربية , وعددا كبيرا من الأمراء والأشراف .
كما لدينا عدد كبير من قادة الحركات السياسية والأحزاب السابقين واللاحقين وبغض النظر عن تغييرهم لتوجهاتهم أو إنقلابهم على تحالفاتهم أو تعرج خط سيرهم من أقصى اليسار وحتى أقصى اليمين , فهذا لن يهمنا عند إحصاء عددهم .
أضف لهم عددا من رؤساء تحرير كبريات الصحف والذين يدعي كل واحد منهم أنه ( مُنَظِر ) لفكر دولته . يصبح لدينا العدد متجاوزا العشرة آلاف .
تمنيت لو أن واحدا من كل هؤلاء تمكن أن يكلم موظفا في الإدارة الأمريكية بقليل من الصراحة والندية , ولكن صدق المثل القائل (( إزرع لو .. تخضر لك يا ريــــت )) .
ولا ندري كيف ستعيش أمة إذا كان رجالها لا يتمكنون ان أن يدافعوا عنها حتى بلسانهم !؟ دون أن نطالبهم أن يدافعوا عنها بأيديهم فهم بالتأكيد عاجزون عن ذلك .. ولا نخفي قلقنا , أنهم ربما عاجزون عن الدفاع عن أمتهم حتى بقلوبهم .. وهو أضعف الأيمان , بل على العكس قد تجد قلوبهم ( مؤلفة ) مع القادم الأمريكي وتغني له (( أنا قلبي إليك ميال .. مهما يقولوا العذال )) .
نعود الان الى رسالة الدكتور مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا السابق والتي ستجدونها منشورة على الموقع التالي :
www.globalresearch.ca/index.php?context=va&aid=11584



(( رسالة مفتوحة الى باراك حسين أوباما _ الرئيس المنتخب في الولايات المتحدة الأمريكية ))
1 يناير 2009
عزيزي السيد الرئيس
أنا لم أصوت لك في الإنتخابات الرئاسية لأني ماليزي . لكني أعتبر نفسي واحدا من رعاياك لأن ما تفعله أو تقوله سيؤثر عليّ وعلي بلدي أيضا .
أنا أرحب بوعدك بالتغيير . بالتأكيد بلدكم الولايات المتحدة الأمريكية تحتاج الى الكثير من التغييرات . وهذا بسبب أن أمريكا والأمريكان أصبحوا من أبغض الشعوب في العالم . وحتى الأوربيون يكرهون غروركم .
مع ذلك تم قبولك والإعجاب بك لأنك تمانع في غزو وإخضاع العديد من الدول .
إنه تقليد أن يقوم الناس في اليوم الأول من العام بإتخاذ القرارات . وينبغي أنك سجلت قراراتك الطيبة الآن . ولكن إسمح لي أن اقترح بأدب أنك مطالب أيضا بالقيام بالتالي لتحقيق التغيير :

أولا ) توقفوا عن قتل الشعوب . الولايات المتحدة ومن أجل تحقيق أهدافها مولعة جدا بقتل الشعوب . أنتم تسمونها حرب , لكن حروبكم اليوم ليست بين جيوش مدربة تقاتل وتقتل بعضها , لكنها قتل للشعوب المدنية البريئة وبمئات الآلاف . بلدان بأكملها سيتم تدميرها .
الحرب أصلا , هي طريقة رجال الكهوف للتعامل مع مشكلة . ولهذا أوقف تسليح جيوشكم والتخطيط لحروب مستقبلية .

ثانيا ) أوقف الدعم العشوائي للقتلة الإسرائيليين بأموالكم وأسلحتكم . فالطائرات والقنابل التي تقتل الناس في غزة هي منكم .

ثالثا ) أوقف فرض العقوبات ضد الدول , في حين هي لا تقدر أن تفعل المثل ضد بلدكم .
عقوباتكم على العراق قتلت نصف مليون طفل بحرمانهم من الغذاء والدواء أو بولادتهم مشوهين .
ماذا حققتم من خلال هذه القسوة ؟ لاشيء غير كراهية الضحايا , وأصحاب التفكير السليم لكم .

رابعا ) أوقف علماءكم وباحثيكم من إختراع أسلحة جديدة أكثر شيطانية لقتل المزيد من البشر بكفاءة أكبر .

خامسا ) أوقف صناعييكم الحربيين من تصنيع هذه الأسلحة وبيعها لجيوش العالم , فالمال الذي تربحونه منها ملوث بالدم , وهذا ضد تعاليم المسيحية .

سادسا ) توقفوا عن نشر الديمقراطية الى جميع أقطار العالم . الديمقراطية ربما تصلح للولايات المتحدة , لكنها ليست صالحة دائما مع جميع الشعوب .
ولا تقتلوا الناس لأنهم غير ديمقراطيين , فحملتكم الصليبية لنشر الديمقراطية بين الشعوب قتلت منهم ما لم تفعله حكوماتهم الإستبدادية التي أطحتم بها . ورغم هذا فأنتم لم تنجحوا في نشر الديمقراطية .

سابعا ) أوقف الكازينوهات التي تسمونها ( مؤسسات مالية ) وتوقفوا عن فتح صناديق الإحتياط ومشتقاتها وتداول العملات . وأوقفوا البنوك عن إقراض المليارات من العملة التي لا غطاء لها . ونظموا وأشرفوا على البنوك وإسجنوا الأوغاد الذين يجنون الأرباح من إستغلال النظام المصرفي .

ثامنا ) وقع على بروتوكول كيوتو وبقية الإتفاقيات الدولية .

تاسعا ) أظهر الإحترام للأمم المتحدة .

عندي العديد من القرارات الأخرى التي أظن أن عليك النظر بها , لكني أعتقد أنك وضعت ما فيه الكفاية في سجلك لهذا العام 2009 بالتقويم المسيحي .
لو تمكنت من فعل القليل مما إقترحته عليك , فسيتذكرك العالم كقائد عظيم . عندها ستعود الولايات المتحدة من جديد الأمة التي تحظى بأكبر الإعجاب في العالم , كما تتمكن سفاراتكم من خفض أسيجتها والأسلاك الشائكة المكهربة المحيطة بها .

إسمح لي أن أتمنى لكم سنة جديدة سعيدة ورئاسة عظيمة .
وتفضلوا بقبول فائق الإحترام
الدكتور مهاتير محمد
رئيس وزراء ماليزيا السابق