الرئيسية » مقالات » الانتخابات ولعب الأطفال

الانتخابات ولعب الأطفال

صدق أو لا تصدق ولكنها حقيقة واقعة شاهدتها بأم عيني – ولو كنت أمتلك آلة تصوير أو جهاز موبايل من النوع المتطور(أبو الكامرة) لصورتها ولكني لا أمتلك غير (صرصورا) بسبب الراتب التقاعدي الكبير الذي تمنحه لنا الحكومة الرشيدة،والذي لا يكفي لمصاريفي الخاصة من أجور نقل وسكائر ودواء،لأن الكساء من (اللنكات) الزهيدة الثمن التي يتبرع بها الكفار الأوربيين- ولعلها من المفارقات التي لا تحدث إلا في العراق،لأن ما أرويه سيرضي أو يشفي صدور المعارضين للعملية السياسية أو الرافضين للمشاركة في الانتخابات ممن ألهبوا ظهري بسياط تعليقاتهم المحرقة لمقالاتي الداعية إلى المشاركة الفاعلة في انتخاب مرشحي الحزب الشيوعي العراقي لأيماني بأنهم القادرين على قيادة المركب العراقي إلى الأمام،لما يتحلون به من نزاهة ومصداقية وكفاءة رغم تغير الظروف وتبدل الأحوال،وهذا ما بينته استطلاعات الرأي المستقلة التي أجريت في بعض المحافظات من تصويت الأكثرية لقوائم الحزب الشيوعي المختلفة المشاركة في الانتخابات ،مما يعني أن سمعته لا زالت فوق الميول والاتجاهات،وأن مصداقيته ومواقفه الوطنية لا زالت ماركة مسجلة له ومحل أعجاب العراقيين.

والنكتة الانتخابية الجديدة أن كثرة المرشحين التي فاقت جميع القياسات والتوقعات،وتوزيعهم الكارتات الملونة ذات الطباعة الأنيقة المغلفة بالنايلون خشية تأثرها بالماء أو حرارة الشمس،التي تحوي أسمائهم ورقم القائمة ورقم المرشح وصورته الكريمة قد تحولت إلى لعبة للأطفال يلعبونها في الأزقة بديلا للعبة التي نلعبها عندما كنا صغارا والتي يتذكرها الجميع عندما نلعب بصور الممثلين ونجوم السينما وإبطال أفلام الكابوي الأمريكية ،أو بعدها بصور لاعبي كرة القدم ونحوم الرياضة،فقد تحولت هذه الكارتات التي وزعها المرشحون بالأطنان إلى لعبة جميلة فيجلس عدد من الأطفال بصورة دائرية ويلعبون بها كما يلعب الكبار بالورق ،فيرمي الطفل صورة فلان ليرمي الآخر بصورة غيرها فإذا اتحدت الصورتان بشكل متتالي فاز ذلك اللاعب وأخذ ما موجود من صور رماها اللاعبين على الأرض،فترى الطفل يقول(فلان) مرددا أسم المرشح ليرمي الآخر بورقته ذاكرا (علان) المرشح الآخر وهكذا،فكنت ترى اللحى الطويلة والعمائم بألوانها و(العقل) بأشكالها وهم ما بين أفندي ومعقل ومعمم ومطربش،فكانت لعبة جميلة لأطفال حرموا من وسائل اللهو ،حيث لا توجد مدينة العاب أو حديقة حيوان أو متنزه أو مركز ترفيهي ،لأن الحكومة العراقية طلقت الدنيا وانصرفت لأخرتها لتبني دور العبادة التي ملئت المدن العراقية حتى أصبح بين جامع وآخر عشرات الأمتار وزادت على نفوس أكثرية المدن ،وقد يأتي اليوم الذي لا تجد من يصلي فيها لتعذر العدد الكافي من المصلين لإملائها لكثرتها التي زادت الحدود والمقاييس،وبعد أن ظهر للناس زيف أدعا آت بعض المظللين ممن:

لبسوا الطهر وارتدوا الدين ثوبا وتهادوا في مشيهم كالحمائم

وأطالوا اللحى رياء ولكن علم الناس كنه تلك العمائم

وقد يعلق أحد المنكدين ممن يعارضون مثل هذه التوجهات أليس مرشحيكم سينالهم ما نال الآخرين،فانا أطمئنهم إن مرشحينا لا يمتلكون السقف المالي لطباعة مثل هذه الكارتات لفقرهم المدقع وقلة ما يمتلكون من أموال لتغطية حملتهم الانتخابية ،ولولا الدعم المالي لأعضاء الحزب وأصدقائه ومؤازريه لما تمكنوا من طبع وريقات بسيطة بالأسود والأبيض،حتى وصل الأمر بأحد الأطفال من جيراننا عندما طلب مني بعض الكارتات ليلعب بها بعد أن خسر ما لديه ،وعندما أريته إياها قال لي ببراءته الطفولية المحببة (عمي هاي أوراقكم ما تلعب يردون من عدنه كارتون).