الرئيسية » مقالات » وتمضي الأيام وحبي لكَ باقٍ

وتمضي الأيام وحبي لكَ باقٍ



 ” بركان حبكِ في دمي
مكبوتُ
قيدته بسلاسل النسيان
يوم فراقنا
فارتادني الجبروتُ
وطعنته طفلأ….
تبسم ساخرأ
وبكيتُ
مزقته فرأيتُ لحمي حوليّا
رحّلته فإذا الفؤاد شراعيا
احرقته حتى اكتويتُ
اطفأته …. فخبوتُ
حاولتُ الفأ أن أميتَ
جموحه فكبوتُ
واليوم ادركُ أن
حبكِ شامخُ كالموت
كيف يموتُ “


بهذه الكلمات الصادقة بالحب والوفاء والأخلاص كنتَ تخاطبني من قريب أو بعيد . “اليوم يا حبيبي تمر الذكرى الخامسة والأربعون لليوم الذي إبتدأنا فيه مسيرة حبنا الخالد” . ففي الثالث عشر من يناير وقبل خمس واربعين عاما إلتقت عيوننا لأول مرة ،وشعرتُ حينها بشيء غامض يشدني اليكَ وبنوع من الإلفة العجيبة ، وكأني اعرفكَ منذ زمن بعيد . في ذلك اليوم تمازجت روحينا وصارتا روحا واحدة .


” أهن روحين صارن روح بروح .”


وعانق الحب قلبي لأول مرة وأقسمتُ أن اصون هذا الحب ، لأن الحب هو العطاء والأستمرارية في الحياة . والحياة بلا حب .. بلا خفقان .. بلا شغف الى اللقاء ليست هي الحياة .

” يا ولفي لا ترتاب وعلى العهد نام لمن تمر وتكول المن ها العظام “


تنقضي الخمس والأربعون سنة ، وتذهب الأيام متسارعة من حياتي ،ولازلتُ أعيش قصة حبي معكَ يا فارسأ لأحلامي في كل الليالي . يقولون ذكريات الشيخوخة تكون بجمال أحلام الشباب ، وذكرياتي معكَ محفورة في وجداني لا تشيخ، تشحن روحي بحب الحياة . واليوم اقف متذكرة أعوامي الماضية ، فأراها الوانأ متناسقة ويتراءى لي الماضي ربيعا بأزهاره المعطرة واطياره المغردة .و في مثل هذا اليوم من كل عام تعود بي الذكرى الى الأيام الخوالي ، يوم كنا نحتفل سوية انت وانا وكنا وحبنا يتجدد شبابا عام بعد عام وكانت امنياتنا تكبر بكبر حبنا وتشرق بإشراقته .وفي مثل هذا اليوم تنتصب امامي معاني حياتي الماضية ، كأنها مرآة ارى فيها سنيني الجميلة التي قضيتها برفقتكَ كنتَ فيها مثال الحبيب والزوج والأب والرفيق .كم يصعب عليّ ان ادون بالكلمات ذكرى تلك الأيام الجميلة المكتنفة باللذة والفرح والأمل . إنه زمن تكتظ وتتناغم فيه ذكريات وصور رائعة الجمال عن حبنا الذي عمدته الحياة بأنفاسها الخالدة . فلا الحب وحده يربطنا يا حبيبي وانما تربطنا آصرة قوية هي آصرة المباديء السامية .

أتذكريا حبيبي كان 13 يناير يوم الأثنين يوم التقينا وباح كل منا بحبه للآخر ؟ يوم همست في اذني :

” احبكِ ومنذ وقت طويل وانا اتحين الفرصة لأفتح لكِ باب قلبي . أنتِ اول من تطرق باب قلبي للحب، ولأول مرة احبُ ذاتي لأنني أشعر بأني مرآة استطيع أن أعكسكِ في داخلي ، وهكذا أستطيع أن احتظنكِ مرتين .”

وحين نفترق تكتب لي :

” تعود بي الذكرى الى الوراء فتبهرني مسيرة سبعة عشر عاما قضيناها أوفياء لما تعاهدنا عليه من إخلاص لحب خالد تتأجج شعلته يوم عن يوم . وتتركز ذاكرتي عليكِ أساسأ . لقد استطعتِ بنكرانكِ لذاتكِ وإخلاصكِ لحبنا أن تعلميني دون أن تدرين ولكني ادري ، الصبر وفن الحياة . لم تبخلي عليّ وقدمتي لي كل شيء . إن الرائع والأصيل في حبنا ، يا حبيبتي ، هو اننا استطعنا نحن الأثنين ،أنتِ وانا أن نحافظ في زمن الفراق أو زمن اللقاء ، على معادلة حياتنا بين ما هو خاص بشخصينا ، حبنا وبين ما هو عام مبادئنا السامية التي نؤمن بها ونناضل في سبيلها … فان اكون حبيبا وزوجا وأبا ، و في نفس الوقت عضوأ في حزب يناضل في اصعب الظروف ، وأن أقوم بمهماتي بكفاءة ونجاح في كلا المجالين .. فذلك ليس بالأمر السهل في مثل هذا الزمان الرديء ، فهو يتطلب رسوخا في القناعة والصدق والأخلاص والوفاء والتضحية ، وإذا اعترف بذلك ، فإني اعترف بان القسط الأكبر في ذلك يعود لكِ ، ..لشخصيتكِ . احسد نفسي على إني التقيتكِ واحببتكِ وتزوجتكِ وانجبت منكِ .

فاليكِ يا حبيبتي احني رأسي ، إكبارأ لوفائكِ وصبركِ واخلاصكِ لحبنا ولمبادئنا السامية . ”

وقالوا لي يا حبيبي : ” آن الآوان ان تخلعي سواد ثوبكِ وفكركِ … انتِ في ريعان ريعان الشباب وحرام ان تحرمي نفسكِ من …. ” قاطعتهم قائلة : ” أنا لا أشعر بالحرمان . إنني راضية بحياتي . إنني اعيش مع ذكرى من فقدتُ وهذا يؤكد إني لستُ وحيدة . ”

وقالوا : ” أما زلتِ تحبيه ولم تنسيكِ السنين الطويلة ؟ ” وأقول كيف لا أحبُ إنسانا كان يضعني في حدقات عيونه وحياتي معه السعادة بعينها . ”

مضت وتمضي الأيام وشعلة حبنا تتوهج في قلبي وضميري مادام قلبي ينبض .

ام ظفر

13 ــ 1 ــ 2009