الرئيسية » التاريخ » الوضع المعيشي للكرد في سوريا

الوضع المعيشي للكرد في سوريا


تقرير –
منذ فترة و الوضع المعيشي أصبح الشغل الشاغل للكرد في سوريا و الملاحظ بأن هذا الوضع يتجه من السيئ إلى الأسوأ، و قد أدى هذا الوضع إلى هجرة كبيرة من المناطق الكردية إلى العاصمة و بعض المدن الكبيرة التي تتواجد فيها المعامل و المزارع و الفنادق، و على إثر هذا الوضع الكارثي تعرض المجتمع الكردي للكثير من المشكلات.




qamishlo



أسباب المشكلة.


هل بالفعل السبب الرئيسي لتدهور الأوضاع المعيشية يعود إلى موسم الجفاف، بعد أن تعرضت المناطق الكردية من السنة الماضية لموجة جفاف؟ الوقائع تقول بأن هجرة الكرد من المناطق الكردية بدأت منذ عدة سنوات أي قبل هذا الموسم و لا علاقة لموسم الجفاف بالهجرة، و بأن أعداد المهاجرين في الثلاث السنوات السابقة يفوق هذه السنة و حتى لو كان الموسم ممطراً لكانت الهجرة مستمرة أي هناك أسباب أخرى لهذه المشكلة.


يقول الحقوقي و المتابع للشأن الكردي محمود جميل في هذا الموضوع: “إن الهجرة إلى الداخل السوري التي تحصل منذ عدة سنوات من مناطق التواجد الكردي و خاصة في محافظة الحسكة و كوباني (عين العرب) إحدى نتائج السياسة الشوفينية التي مورست ضد الشعب الكردي في سورية منذ بداية عهد الاستقلال، و من قبل كل السلطات المتعاقبة و خاصة بعد استلام حزب البعث الحكم عام 1963 حيث اتخذت المواقف المعادية للشعب الكردي في سورية شكلاً منهجياً و مدروساًً و أصبحت سياسة يومية لسلطة حزب البعث حيث أبقت على نتائج الإحصاء الاستثنائي في محافظة الحسكة لتستفيد منها لاحقاً في التطبيق المشوه و الممسوخ لقانون الإصلاح الزراعي، و حورب الإنسان الكردي منذ بداية الستينيات و حتى اليوم في لقمة عيشه و نفذت بحقه مشاريع عنصرية بأشكالها المختلفة (سياسي – اقتصادي – قانوني ) كالإحصاء و الحزام العربي و فصل الطلبة و الموظفين و عدم إقامة مشاريع إنمائية في المناطق الكردية في سورية ( و قد جاءت موجة الجفاف العام الماضي لتزيد الطين بلة و تصبح عبئاً إضافياً على كاهل شعبنا) بغية خلق حالة عدم استقرار لدى الإنسان الكردي و إجباره على ترك أرضه التاريخية أرض آبائه و أجداده، و يجب على كل غيور على شعبنا الوقوف في وجه هذه السياسة المعادية للوجود الكردي في سورية من أحزاب و حركات و منظمات حقوقية و محلية و إقليمية و دولية.”



البعد السياسي للمشكلة.


هناك فئة كبيرة من منظمات و شخصيات كردية ترى إلى الموضوع من جهة سياسية و بحسب وجهة نظر ذلك الفئة: فأن للقضية بعد تاريخي بدأ تطبيقه في أوائل الستينيات مع الدراسة الأمنية التي أعدها الضابط الأمني محمد طلب هلال عن الشعب الكردي في محافظة الحسكة و قد وضع حينها هذا الضابط بعض المقترحات في كراسه الذي حمل العنوان : دراسة عن محافظة الجزيرة من النواحي القومية ، الاجتماعية ،السياسية.المؤلف من 160 صفحة، و قد تضمنت تلك المقترحات على.


 1- أن تعمد الدولة إلى عمليات التهجير إلى الداخل.


2ـ عدم إنشاء مدارس، أو معاهد علمية في المنطقة.


3ـ نزع الجنسية من كل ممن يحمل جنسية تركية أو غيرها.


4ـ سدِّ أبواب العمل أمام الأكراد، لجعلهم في وضع غير قادر على التحرك،و غير مستقر ،المستعد للرحيل في أية لحظة، وهذا يجب أن يأخذ به الإصلاح الزراعي، أولاً في الجزيرة، بأن لا يؤجر، و لا يملك الأكراد،.


5ـ شن حملة من الدعاية الواسعة بين العناصر العربية ومركّزة على الأكراد.


6ـ نزع الصفة الدينية عن مشايخ الدين عند الأكراد و نقلهم إلى الداخل ، وإرسال مشايخ بخطة مرسومة عرباً أقحاحاً.


7ـ ضرب الأكراد في بعضهم، بإثارة من يدّعون منهم بأنهم من أصول عربية، على العناصر الخطرة منهم. 


8ـ إسكان عناصر عربية وقومية في المناطق الكردية على الحدود، فهم حصن المستقبل، ورقابة بنفس الوقت على الأكراد، ريثما يتم تهجيرهم.


9ـ جعل الشريط الشمالي للجزيرة منطقة عسكرية كمنطقة الجبهة.


10ـ إنشاء مزارع جماعية للعرب الذين تسكنهم الدولة في الشريط الشمالي، على أن تكون هذه المزارع مدربة ومسلحة عسكرياً.


11ـ عدم السماح لمن لا يتكلم اللغة العربية بأن يمارس حق الانتخاب والترشيح في المناطق المذكورة. 


12ـ منع إعطاء الجنسية السورية مطلقاً لمن يريد السكن في تلك المنطقة، مهما كانت جنسيته الأصلية “عدا الجنسية العربية”…،.


بعد مرور أكثر من أربعة عقود على هذه الدراسة ما تزال المعانة مستمرة، كما أن الكثير من بنود تلك المقترحات تم تنفيذها ابتداء من الإحصاء إلى الحزام العربي إلى جعل المنطقة عسكرية…،. في عام 2004 قال الرئيس السوري معلقاً على موضوع الإحصاء، الذي جرد بموجبه الكثير من أبناء الشعب الكردي في سوريا من هويته السورية و قد ذكر الرئيس السوري حينها بوجود ثغرات للموضوع “( كان هناك قانون الإحصاء،كان فيه ثغرات ،فأشخاص أعطوا الجنسية ، و أشخاص تحق لهم الجنسية، كما يطرح، لم يعطوا هذه الجنسية)”،



مسك الختام المرسوم 49!


بعد كل هذه الإجراءات في محافظة الحسكة أتى المرسوم 49 الذي تنص فيه المادة الأولى” المادة 1


لا يجوز إنشاء أو نقل أو تعديل أو اكتساب أي حق عيني عقاري على كل عقار كائن في منطقة حدودية أو إشغاله عن طريق الاستئجار أو الاستثمار أو بأية طريقة كانت لمدة تزيد على ثلاث سنوات لاسم أو منفعة شخص طبيعي أو اعتباري إلا بترخيص مسبق سواءً كان العقار مبنياً أو غير مبني واقعاً داخل المخططات التنظيمية أم خارجها . “


و تحدد المادة 3 جهات الترخيص


“المادة 3


أ – يصدر الترخيص المنصوص عليه في المادة 1 من هذا القانون بقرار من وزير الداخلية أو من يفوضه بذلك بناءً على اقتراح وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي وموافقة وزارة الدفاع.


ب- إن رفض وزير الداخلية للترخيص قطعي لا يقبل أي طريق من طرق المراجعة إلا أن يجوز إعادة الطلب في حال زوال السبب المانع للترخيص أو انقضاء سنة من تاريخ الرفض.”


و بحسب تقرير للمنظمة الكردية للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات العامة في سوريا ( DAD ) ذكرت فيه : بأن المرسوم سيجعل من المناطق المشمولة به مناطق منكوبة بكل المقاييس (( من الناحية الاقتصادية : سيصيب الشلل التام هذه المناطق بسبب الجمود الاقتصادي وهروب المستثمرين ورؤؤس الأموال منه وكذلك هجرة  الأيدي العاملة للبحث عن لقمة عيشها بعيداً عن هذه المناطق المنكوبة  لأن أي نشاط اقتصادي سواء كان صناعي أم زراعي أم تجاري أم خدمي سواء تعلق بالبيع أو الرهن أو الإقراض أو التصنيع أو التجارة لا بد له من أن يكون له ارتباط بشكل أو بآخر بالعقار وبالنتيجة الاصطدام بالمرسوم / 49 / وأول رد فعل من صاحب النشاط هو الابتعاد عن هذه المناطق . من الناحية الاجتماعية :  ينذر هذا المرسوم بالبطالة المرعبة التي سوف تستشري بين أبناء هذه المناطق والتي ستكون نتيجة مباشرة من نتائج هذا المرسوم ومن ثم الجريمة بجميع أنواعها سيما مع البطالة والفقر المدقع المتوقع كنتيجة لأعمال هذا المرسوم وكذلك الهجرة المحتومة التي لا بد منها,…،)).


يلاحظ بأن المرسوم 49 في حال تطبيقه سيؤدي إلى الكثير من المشكلات داخل المجتمع الكردي من الزيادة في الهجرة، و ظهور خلافات بين المتعاقدين لأن الوضع سيؤدي إلى اللجوء إلى طرق غير قانونية لعملية البيع و الشراء ، و كذلك قلة حركة البيع و الشراء، ستؤدي إلى توقف حركة الحياة في تلك المنطقة و هو ما ينعكس بشكل سلبي على أبناء تلك المناطق. كما أن المرسوم 49 يناقض في نصوصه على بعض مواد الدستور السوري التي تنص على ضمان حرية الفرد في التملك.



مشكلات،- و حلول في الغالب تصريحات لكنها صعبة التنفيذ-. 


لقد خلف الوضع المعيشي السيئ الكثير من الآثار السلبية في المجتمع الكردي فبآت الحديث عن ظهور السرقة – و هذه السرقة ليس كما يتصورها البعض بالسطو على البنوك أو المحال التجارية الفخمة لأن هذه الأشياء غير موجودة في منطقتنا و نوعية السرقة هي جرة غاز في أغلب السرقات أو عفش أو بعض النقود من بعض الموظفين أثناء وقوفهم في أحد الطوابير أمام مؤسسة حكومية – و الحديث عن انتشار الدعارة بشكل كبير، و انتشار الأمية، بسبب مشكلة التعليم التي ترهق رب الأسرة لكثرة المصاريف – فأصبح من الأفضل لرب الأسرة – أن يكف عن إرسال الأبناء إلى المدرسة، و لأن الأمر أخذ منحاً آخر فالدورات الخاصة لم تعد كما في السابق حكراً على طلاب الثانوية و الإعدادية بل أصبحت الدورات الخاصة من الصف الأول الابتدائي و إلى النهاية (التعليم)، كله خاص حتى التخرج من الجامعة يكون المصروف تجاوز المردود الذي سيجنيه ذلك الشخص من بعد التخرج و العمل – هذا إذا وجد عمل-.


أما الحلول لكي تعود محافظة الحسكة إلى سابق عهدها عندما كانت فيها نسبة الهجرة قليلة و الأوضاع المعيشية أفضل من هذا الوقت ، و أول ما يتعين على الجهات المعنية هو مراجعة النظر في المرسوم 49 لما له من آثار سلبية على المنطقة،و التعامل مع المحافظة على أساس استثنائي إيجابي للتوجه بها إلى الأفضل لكون المحافظة مصدر أساسي للاقتصاد السوري، و الحد من الضرائب التي تثقل من كاهل المواطنين،و العمل على إنشاء مشاريع استثمارية،و أن تكون أولوية الوظائف الحكومية لأبناء المحافظة،و الاهتمام بالعملية التعليمية في المحافظة، ثم العمل على تشكيل فريق عمل مرتبط بأعلى جهة تنفيذية في الدولة لمواجهة و  متابعة الأزمة باستمرار، لأن الوضع السيئ للمحافظة ينعكس بشكل سلبي على كل السوريين لكون المحافظة مصدر رئيسي للاقتصاد السوري، و هنا نذكر  بزيارة اللجنة الوزارية إلى الحسكة من الشهر الماضي لتفقد آثار الجفاف التي كانت برئاسة وزير المالية محمد الحسين. إلا أن هذه الزيارة أتت متأخرة كثيراً ثم أن زيارات المسؤولين إلى هذه المنطقة الحساسة بالنسبة للاقتصاد السوري، يجب ألا تكون مقتصرة عند حدوث الأزمات بل أن تكون مستمرة و فعالة، و ألا تقتصر على التوصيات بل الأفعال، و قد توصلت اللجنة حينها إلى أن الحل يكمن بتنفيذ مشروع استجرار مياه نهر دجلة و الفرات لإرواء الأراضي،هذا بالنسبة للزراعة.( هذه بعض من المشكلات و الحلول، التقرير لا يكفي لعرض كل الجوانب) 



الوضع أدى إلى غزو مجموعات فقيرة من البشر في منطقة الجزيرة إلى أحزمة الفقر في العاصمة السورية.


sam-zorava


لقد أصبحت أحزمة الفقر في العاصمة السورية دمشق و بعض المناطق الجبلية فيها مثل ( زورآفا – الرز – ركن الدين – مزة خزان) الملاذ الآمن لهؤلاء البشر. و لو أجرينا مقارنة بين أعداد الكرد في دمشق قبل ست سنوات و الآن ستتضح الصورة بشكل أفضل، فقبل ست سنوات لم تكن ترى هذه الصورة – عند زيارة مدينة دمشق يلاحظ بأنك تتعامل مع الكردي أكثر من أي عنصر آخر ابتداءً من السائقين و بائعي البسطات و العاملين في الفنادق و المطاعم و المحال التجارية و ستصطدم بالكردي أينما ذهبت، و حتى أثناء المشي في الشارع ستلاحظ بأن المتكلمين بالكردية على الطرقات عددهم كبير جداً – بالطبع لم يكن هناك هكذا وضع قبل ست سنوات، و تأتي مدينة سري كانيه / رأس العين في مقدمة المدن المصدرة لهذه المجموعات البشرية و طبعاً تتبعها الدربيسية و عامودي و قامشلو و ديرك و المدن المرتبطة بها ، و قد أدى هذا الوضع إلى ظهور أحياء جديدة خاصة بالكورد مثل شبعا و عدرا و خربة و حي تشرين و…،.


أن الوضع المعيشي الصعب للشعب الكردي في منطقة الجزيرة سيمتد أثره بالتأكيد على كل السوريين و لذلك يتوجب على كل من يهمه وضع المنطقة أن يسارع في إيجاد الحلول، كما يتعين على المنظمات و المؤسسات سواء كانت سياسية حقوقية إعلامية التحرك للعمل معاً لأجل الوصول لحلول عملية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.



معلومات عن محافظة الحسكة.


المساحة:23.333 ألف كم2، بنسبة 12.6 من مساحة سوريا


تمتد حدود المحافظة مع تركيا ب300كم و مع العراق 220كم.


أهم مدن: الحسكة، القامشلي،( رأس العين- سري كانيه)،(المالكية – ديرك)،عامودي،دربيسية.


الأنهار: الخابور،دجلة،الجغجغ،الزركان،الجرجب.


المحافظة مصدر رئيسي للزراعات التالية: للقمح و الشعير و القطن ( العدس يأتي في المرتبة الثانية من الإنتاج العام).


المحافظة مصدر رئيسي: للنفط(تراجع الإنتاج النفطي في سورية تدريجيا من 600 ألف برميل يوميا عام 2000 لنحو 380 ألف برميل يوميا بحسب آخر إحصائية وصلنا إليها).


المحافظة مصدر رئيسي: للثروة الحيوانية و خصوصاً الأغنام.


وجود الكثير من التلال الأثرية و أغلب تلك التلال عواصم لحضارات قديمة في منطقة مزوبوتاميـــــــا.

2008-11-12