الرئيسية » مقالات » صراع النفوذ والإذلال

صراع النفوذ والإذلال

أن أحد أهم أهداف العدوان الوحشي على غزة هو إهانة وإذلال الشعب الفلسطيني قاطبة ، واهانة وإذلال الأمة العربية والإسلامية من ورائه . وقد يقول قائل أن العدوان والمذابح لم تتوقف على شعبنا، وهو في ذلك صادق وعليه فإن آلية الإذلال والاهانة لم تتوقف .
أن العدوان الصهيوني هو عدوان على الإنسانية ، هذا العدوان المجرد من الرحمة يقصف روح التحدي والفعل الوحدوي قصفا في وعي الأمة ووعي الجماهير فهو بقوته الطاغية يرسل رسالة قوية أخرى للفلسطينيين أن لا فكاك لكم إطلاقا من أسر اللحظة الإسرائيلية ، كما يرسل رسالة لكل أدعياء (الممانعة) يدعوهم فيها للنزال وهو مدرك تمام الإدراك أن حزب الممانعة لا يمانع أن يتم الاستفراد بأطرافه واحدا واحدا، لأن الممانع الأكبر له أهداف هي ليست بالضرورة أهداف الشعب الفلسطيني .
أن الحرب الإسرائيلية الجديدة تريد أن تعيد رسم خريطة المنطقة بشكل تقطع فيه الطريق على أي مطالب فلسطينية بالدولة المستقلة ذات السيادة وإزالة المستوطنات وعودة اللاجئين ، لماذا؟ لأنها سئمت من تواصل المفاوضات، وهي تقرر يوميا أنها لن تقدم شيئا، وها هي بشلال الدم تثبت ذلك .
وبرسمها للخريطة الجديدة فإنه من المستوجب إسرائيليا اهانة مصر وتدمير سمعتها وإيصالها لمرحلة من الانحطاط لا يستطيع فيها العرب أن يرفعوا رؤوسهم، واعية أن العمق العربي فقط هو العمق القابل للإحياء مستقبلا ليمنع هذه الغطرسة الصهيونية .
أن اللعب السياسي والإعلامي على أجساد شهدائنا لا تستفيد منه القضية الفلسطينية أبدا ، فالإسرائيليون يعلمون ضعف القذائف التي تطلق عليهم ومع ذلك يجابهونها بالقوة الساحقة ، وذلك لسبب بسيط هو أن إسرائيل في ظل تضاؤل فعالية العمق العربي للقضية الفلسطينية -وهو العمق التحرري الحقيقي – لا ترى أمامها أي دولة في العالم تسعى جادة على المدى الاستراتيجي لدعم الفلسطينيين أولتحرير فلسطين أو إلغاء إسرائيل بما فيها إيران التي مقابل إعلان رئيسها أن إسرائيل إلى زوال سرعان ما يتلوه تصريح أن ليس لنا عداوة مع أي دولة في المنطقة بما فيها إسرائيل .
إذن فإن رسائل إسرائيل للفلسطينيين والعرب كانت وما زالت واضحة، ورسالتها لخصمها الاقليمي اللاعب على مستوى النفوذ لا التحرير لفلسطين أن لا نفوذ في مساحة حركتي لسواي .
بينما يتساقط الشهداء تباعاً في واحدة من أكبر جرائم العصر تسعى إسرائيل لتحقيق أهدافها، حيث تسعى بوضوح إلى تعميق وتكريس الانقسام الفلسطيني بالحفاظ على قوتين فلسطينيتين ضعيفتين ولكنهما متعاديتين أي في غزة والضفة وصولا الى انهاء فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة واستبدالها بخيارات أخرى .
ويقلقها كثيرا أن استطاع الفرقاء الفلسطينيين أن يتحاوروا ويتحرروا من الضغوط الاقليمية تلك التي تلقى من فمها بصواريخ هوائية وترتبك عند صاروخ صديء يطلق من جنوب لبنان ، بل ستسعى جاهدة لتمرير التمزق والحقد وصيغة الحكومتين ما يعفيها بسهولة من التنازل عن أي شبر في الضفة الغربية ، فهل نحن واعون لذلك .

استطاعت حركتا فتح وحماس أن تنظما تظاهرة مشتركة من أعضاء المجلس التشريعي في رام الله ، والتقت الحركتان في رفح ضمن دعوة لأبطال معغول بعض الممارسات العنيفة لحماس والاقامات الجبرية على كوادر فتح هناك ، ونجحت الخطوة وتنطلق دعوات الحوار والوحدة من فم كل حريص فهل تستطيع الفصائل أن تكون بمستوى الحدث العظيم؟!
وهل تستطيع ان تقاوم الإذلال بالحفاظ على كرامة الأحياء والأموات ، وان تحترم دماء الشهداء فتترك لغة التبجح أو دعاوى الانتصارات الحزبية الفارغة على جثث شهداء يقتربون من الألف لتنتصر فقط للشعب الفلسطيني وللطفل الفلسطيني؟!