الرئيسية » مقالات » أوراق كتبت في السجن

أوراق كتبت في السجن

نعم هي أوراق كتبت في السجن لكن عن طريق الذاكرة..
ذاكرة الإنسان الذي عاش حياته متغربا خارج حدود الوطن..
الذي كان له الأم و الأب..
كان له الصديق والرفيق ولغة الحياة التي بدئت حينما تفتحت عيناي..
كم هي حزينة الأيام التي فيها أنا اخلد على ارض محدودة..
كم هي قاسية تلك الأيام التي تجلدني خلف القضبان قضبان ليست من حديد..
بل من دموع..دموع من كانوا هنا ومن ماتوا هنا..والقليل منهم خرج..
من كان هنا..قد كتب على جدار السجن…مظلوم أنا والظالم هناك في الخارج..
يأكل ويشرب من دمي ولحمي..هناك حيث النور السماوي هناك حيث الهواء..
لازلت اذكر كيف كنت أصلي وأنا مغمض العين لا أرى سوى نور الله الذي كان يكلمني..
ويقول لي ستخرج نعم ستخرج…
لكن الشك كان يدخل قلبي..فانا لست بكامل والكمال لله فقط..
كنت اشك من ما قاله لي السجناء انك لن تخرج انك ستموت نعم ستموت كما مات من كان قبلك..
فقضيتك وقضيتهم متشابه جدا..فحاكموهم و اخلوا سبيلهم إلى الرفيق الأعلى..
مر اليوم الأول وأنا على الباب أترقب أي خبر يأتي أو أي شيء يكون لي فيه طرف..
ساعة ساعتان على وجودي..يوم كامل ولا احد أو خبرا عن من هم معي…
وكأننا في صحراء ليس هناك من يمر أو من يعيش….
تعايشنا تألفنا أنا ومن كانوا معي في السجن…
شكينا لبعضنا همومنا واخبرنا عن قضايانا الواحد للأخر..
وكيف جئنا ولما جئنا ومن أين نحن….فمرة نضحك ومرة أخرى نبكي…
مرة نشيل الحزن من هذا و أخرى من ذاك….وأنا في قلبي أشيل حزني..
وأسال نفسي هل يا ترى سأخرج أم يا ترى سيخرجون كلوهم وأبقى أنا هنا..
ألاف التساؤلات سالت نفسي..في كل ليلة وأنا سهران لا يزور النوم عيني..
وهناك من بعيد أسال نفسي عن عائلتي التي لم تعرف عني شيئا..
فماذا هم يفعلون..!!
ماذا هم يفكرون بماذا يا ترى عني يعلمون…..
وكيف ومن سيخبرهم..؟؟
وماذا سيحصل بهم لو علموا باني مسجون وهم نائمون….
غدر النوم عيني و توغل إلى جفوني….لأنهض على الأيام التي تمشي..
وكأنها سلحفاة..!!
عشرة أيام وكأنها سنين سنين طويلة لا تكاد تنتهي….
نعم أفقت على اسمي على شخص ينادي..قوم وانهض فقد حانت المحاكمة هيا..
ونهضت وأنا أطالع في وجه الذين معي…فرأيت منهم من يبكي و منهم من يبتسم..
وهو يخفي ما وراء الابتسامة اللعينة التي تخفي حقدا وتشفي من الذي سيحصل بي..
نعم وقفت أمام القاضي فقال لي يا ولدي….هل أنت بريء أم مذنب….
والجمهور ينادي مذنب مذنب مذنب!!!!!!
لم يبقى لدى القاضي ما يقول سوى أن يقرع بمطرقته هدوء!!!!!!!
فسكت الجميع…ونطق القاضي أنت يا بني حسب الأوراق والقانون مذنب…
فقلت له يا حضرة القاضي ما هي تهمتي….فقال ” أنت لاجئ ”
نعم قالها وكأنه يقول باني قد قتلت شخصا و أزهقت دما…..
يحاكمونني و يسوقونني إلى السجن لأني هربت من وطني الذي يقتل الناس فيه..
يسجنني لأني حاولت أن امشي كما يفعل باقي الناس في الشوارع…
لكنهم أوقفوني و حبسوني و وجهوا لي التهم..
وكأنني قاتل.. مجرم.. سفاح…

هذه قصتي بين يديكم حاولوا أن تقرؤها بكل تمعن…
و أجيبوني إن كنت مذنبا…. وحاكموني كيف ما شئتم

لاجئ امشي شوارع الأرض
والقلب يترنح سكرانا
فلا حبيبتي تواسيني
ولا وطننا بعد وطني ما بين الأوطانَ


” أوراق كتبت في السجن ”
” فادي البابلي “