الرئيسية » مقالات » لماذا تسكبينَ دمي على الشطآنْ ؟

لماذا تسكبينَ دمي على الشطآنْ ؟


حروفُكِ في فمي شُعَلُ

أُقبِّلُها وتـحرقُني.. فتذبَلُ في دمي القُبَلُ

ويغفو الليلكُ المحمومُ في آفاقِ عينيكِ

وبسمتُهُ تضيءُ دجى سمائي

أو تـهزُّ قصائدي هزَّ النخيلِ… تُساقطُ الرُطبا

على وجعي بظلِّكِ أنتِ

يا ناري التي أحبَبْتُ مثلكِ والتي أحببْتِ

ترفعُ في فضاءِ الكونِ بيرقَ لهفتي

وتمدُّ هاويتي من النجمِ المعلَّقِ في السديمِ

إلى ضبابٍ فوقَ كفَّيكِ

وتجعلُ من شفاهكِ… من شفاهي في الهوى حطَبا


صُراخُكِ في المدى المعزولِ آجرَّةْ

أراكمُ لونَ أزهاري عليها.. ثمَّ تسحقُني

خُطاكِ العابثاثُ بكُلِّ ما أهوى

فهل حملُ الهوى بإرادتي أو غيرِها صخرةْ

تفتِّتُ عظمَ أحلامي.. وتُنبتُ من دمي زهرة ؟


وراءَكِ من حقولِ العاجِ شمسٌ لا تُصادقُني

ولي ثغرٌ يذوبُ من الجليدِ كأنَّهُ شمعةْ

تمدُّ إلى أقاصي الروحِ خضرةَ نارها… فكأنَّها دمعةْ

تسيلُ على عبيرِ الأرضِ

فوقَ شفاهِ شمسٍ لا تصادقُني


على قُربٍ من البحرِ المُعذَّبِ كانَ قلبُكِ نابضاً

كعروقِ بلّوْرٍ ومُرجانِ

وكنَّا والرمالُ غطاؤنا كالغيمِ.. والأوراقْ

تبعثرُها الرياحُ.. وكانَ وجهُكِ خائفاً

كالكوكبِ المقرورِ يخفقُ ملءَ شرياني

ويفتحُ وردةَ الإشراقْ


وكنتُ وراءَ عوليسَ الغريبِ أحثُّ أحلامي

بلا جهةٍ … وأتركُ ألفَ بنلوبٍ ورائي…

حُبُّها دامِ


نما عُشبُ التشرُّدِ في أساريري

وتنفخُ بي بناتُ البحرِ مثلَ النفخِ في الصورِ

وأغلقُ دونَ بحرِ رؤاكِ بحراً…وجهُ قاتلَتي

يحدِّقُ منهُ بي ويرفُّ في كفِّ الأساطيرِ


يداكِ سفينةٌ غرقى

يدايَ سفينةٌ غرقى

تشُدُّ خيوطَ فجركِ من شراييني

ولا يفنى بها شوقي البدائيُّ.. النهائيُّ

الذي قد صيغَ من طينِ

فمن ظلماتِ أيَّامي يشعُّ سناهُ مشبوحاً

كرؤيايَ التي قُتلَتْ

وكانتْ مرَّةً عذراءَ في ماضيَّ تسقيني

بماْ الوجدِ والإدراكِ يقطرُ من أنامِلها

كبرقٍ أنثويٍّ… آهِ لم أعرفْ يديها كيْ أُسائلها

لماذا بتُّ كالنجمِ السقيمِ كأنني أهوى

بلا سببٍ لأجلكِ أنتِ وحدكِ

كلَّ ما في الأرضِ من بشَرٍ ومن حَجَرِ ؟


وأمسِ رجعتُ من تيهِ الحياةِ…

وجدْتُ جسمَ حنينكِ المقتولَ

تحتَ شُجيرةٍ في كرمِ زيتونِ

هنا في كُلِّ ضلعٍ من فلسطيني

كما شمسي يُخضِّبها ترابُ أنايَ

أو قمري القديمِ ينامُ تحتَ القطْرِ

ألبسُ حزنَهُ العاري ويلْبسُني

وأذكرُهُ ويذكرني وراءَ برازخِ النسيانْ


كأنِّي صرتُ قيسَكِ أعشقُ الشكوى إلى القَمَرِ

وأشعرُ أنَّ ظهري من سياطِ النارِ يا حوريَّتي أقوى

أُحبُّ الناسَ.. كلَّ الناسِ فيكِ أُحبُّهم حتى ولو أهدوا

إلى قلبي سياطَ النارِ والطعَناتْ

أنا المصفوعُ باللعَناتْ

ومطعونٌ بسيفٍ من قوامِ وصيفةٍ لعناتْ


وأنتِ كسحرِ طيرٍ طالعٍ من ثوبِ أشعاري

يحُطُّ على دمي يبكي فتبكي في الدجى نَجمةْ

ويقطرُ من فمي وردُ

أأخرجُ من رمادِ الحُلمِ عنقاءا ؟

أأصرخُ عبرَ آمادٍ من السنواتِ

ملءَ الروحِ أطياراً وأنداءا ؟

أتحملُني بحارٌ من نوارسَ تشعلُ غابةَ الليمونِ

والأضلاعِ.. تجعلُ كُلَّ أقواسِ الحمامِ عليكِ حمراءا


رأيتُ الشمسَ أمسِ وكيفَ صارَتْ مُهرةً تعدو

بلا رسَنٍ

رأيتُ البحرَ والأزهارَ والأطفالَ

يتحدُّونَ في غَيمةْ


لماذا يا ربيعَ العُمرْ

لماذا يا فتاةَ الطُهْرِ

أسلَمَنا الغيابُ إلى الغيابِ

ولم نعُدْ من تيهِنا العربيِّ

ثمَّ تفرَّقتْ في قلبنا حطِّينْ ؟


لماذا تسكبينَ دمي على الشطآنِ منذُ سنينْ ؟

لماذا تسكبينَ دمي على الشطآنْ ؟

لماذا تسكبينَ دمي ؟

لماذا…. ؟!