الرئيسية » مقالات » كرسي الزيباري

كرسي الزيباري

لابد لي ان احي عدالة وشجاعة القضاة في محكمة البداءة والاستئناف اذ ان اصدار حكم بتغريم سامي العسكري المقرب من المالكي بأربعين مليون دينار لما صدر منه من قذف وسب تجاه وزير الخارجية هوشيار زيباري هو امر ليس بالهين فالقرار شكل ضربة موجعة للعسكري ليس من الناحية المادية لانه وكما هو معروف المقربين من رئاسة الحكومة تغدق عليهم الأموال بشكل او باخر، ولكن الضربة الموجعة تمثلت في افتضاح حقيقة ان تصريحات العسكري بنية على افتراءات باطلة بدوافع سياسية أنية تمثلت في الجفوة التي حصلت بين رئيس الوزراء ووزير خارجيته فدُفع العسكري ليدلي بتصريحات لا تتفق مع الأسلوب الديمقراطي للنقد لما فيها من تعريض بشخص الزيباري وسمعته، بل ان المضحك في هذه التصريحات مقولة العسكري ان مسؤولين مصريين اشتكوا له، مسؤولين مصريين!!!!مصر بلد الراقصات ومسؤوليها طبالي السهرات يشتكون!!!!!!!!!، حالة استحالية، ناهيك عن ان مصر هي من اقل البلدان في المنطقة التي يزورها الزيباري، وان ما ادهشني حينها هو انه بعد ثورة الزيباري على العسكري تراجع فورا عن تصريحاته وصوب سهامه المسمومه نحو وزارة الخارجية العراقية واصما اياها بافشل وزارة، افلح ان صدق، ولكنه لم يصدُق،، فلقد بنى الزيباري وزارة رصينة بكادر كفء،، وهو الوزير الوحيد الذي اعاد اعمار وزارته وجعلها بناية متحضرة من كافة النواحي والداخل لمبنى الوزارة يشاهد الأناقة في الاعمار والنظافة المتحضرة لمبنى الوزارة وحسن هندام كادرها، امر جعل العيون تفتح على كرسي الزيباري، فالجميع أصبح يرنو بقلبه نحو هذه الوزارة وحتى حزب الدعوة جناح المالكي والذي كان لا يفكر مطلقا بهذه الوزارة يلهث الآن وراءها ناهيك عن وزراء حزب حنون، والمقصود بهم وزراء الحزب الاسلامي، فالمثل العربي يقول ما زاد حنون في الاسلام خردلةً، ومع هذا فوزراء حزب حنون وبعد ان وطئت اقدامهم وزارة الخارجية بوزيري دولة فشلا فشلا ذريعا في اثبات كفاءة دبلوماسية فان حزب حنون يجثو زاحفا نحو كرسي الزيباري… لقد كان من حسن حظ العراق ان كلف الزيباري بوزارة الخارجية في حكومة مجلس الحكم والحكومات اللاحقة لها،، فلقد استطاع الرجل بالرغم مما واكب مسيرته من بعض العثرات التي فرضها الواقع السياسي وضغوطات كبار الساسة الا ان الرجل استطاع ان يبني وزارة ببناية حضارية والاهم بكادر مهني بعيد عن الطائفية والقومية التي هتكت عرض العراق،، فكادر وزارة الخارجية ورغم بعض الشوائب التي علقت به كما اسلفنا الا ان الزيباري حرص على ازالة هذه الشوائب وبتأني العاقل البصير ولعل اكبر انجازاته هي اقرار قانون الخدمة الخارجية والذي قطع الطريق نهائيا على اية ضغوطات سياسية تجاه الزيباري وتجاه الوزراء الذين سيخلفونه،، ان ما حققه الزيباري من حصيلة مشرفة تمثلت في فتح ما يقارب تسعين بعثة عراقية والتصدي الناجح لمشاكل مليونية لما يربوا على ستة ملايين عراقي او اكثر في الخارج ومتابعته لكافة ملفات العراق الشائكة ونجاحاته في الغاء نسبة كبيرة جدا من الديون المهولة على العراق،، والاهم نجاحه في كسر الطوق الدبلوماسي المفروض على العراق الجديد كل هذه النجاحات هي اشبه بماسات وجواهر رصع بها الزيباري كرسيه فجعلته براقا اخاذا للناظرين،، وجعلت عيون الاخرين ترنو وقلوبهم تهفو الى هذا الكرسي البراق الذي تضيء فيه جواهر وماسات النجاحات التي حققها الزيباري،، اذ ان الزيباري بكرسيه الذي تضيء فيه ماسات وجواهر النجاح شكل حالة فريدة فالرجل يشعُ من ناظريه بريق النجاح وتنسحب الأضواء من كل المحيطين به لتلتف حوله فيظهر وقد علت هامته الثقة وبرقت من ضحكته القوة التي تمثلت في نجاحاته المتتالية المرتبطة بقوة شخصيته وبما يحمله من خبرة سياسية متراكمة،، هذه الصورة التي يظهر بها الزيباري اثارت الكثيرين ومن بينهم العسكري الذي توهم ان تصريحات تعرض بالزيباري كفليه بإطفاء هذا البريق ولكن حنكت الزيباري وخبرته السياسية فوتت الفرصة فلجئ الى القضاء وبمنتهى الروح الحضارية قال سأقاضيه وسأجعل القضاء يقتص منه، وهذا بالضبط ما تحقق للزيباري الذي ظل جالسا على كرسيه البراق فيما لفت سواد خيبة الامل العسكري ومن وراءه. ان ما لا يعرفه سامي العسكري ومن وراءه ان الزيباري ان عاجلا ام اجلا سيرحل وسيترك كرسيه،، ولكنها الخسارة للعراق دولة وشعب، والمشكلة ان ستظهر بوضوح عندها، اذ ان من سيخلفه لن يستطيع ان يجلس على كرسي الزيباري لان جواهر وماسات النجاحات التي حققها الزيباري ستنطفئ ولن يبقى لها الا بريقا خافتا يحن لماضي مشرق، خصوصا مع توقعنا بان لا يأتي شخص بمستوى الزيباري يتولى الخارجية، وعندها سيعود كرسي الزيباري حاله حال كرسي أي وزير عراقي، حاله حال كرسي وزير النفط او الكهرباء او النقل مجرد كرسي جاف ومعتم يغطي بظلاله السوداء على كل من يجلس عليه، تلكم كانت حكاية سامي العسكري ليس مع الزيباري وانما مع كرسي الزيباري….

*كاتب وخبير قانوني عراقي.