الرئيسية » مقالات » ربيع الانتخابات رشوة وشعارات وأنفلات!

ربيع الانتخابات رشوة وشعارات وأنفلات!

لكل شئ ربيع، فللعمر ربيعه وللفصول ربيع وحتى للانتخابات المحلية ربيع ايضا، وهذا مايجعل المرء مستاءا من جانب وفي بحبوحة من جانب اخر. ففي الوقت الذي يتمنّى المواطن فيه ان يحصل على حقوقه كاملة من دون منّة من حزب ولاقرار جمهوري او مرسوم رئاسي يترجم توزيع تلك الحقوق على مستحقيها فأنه اي المواطن لايجد ضيرا من استلام هذه الحقوق وان كانت مغمّسة بعنوان “الرشوة الخفية”! هنا لايُلام المواطن البسيط الذي في النهاية انما يستحق اكثر من بطانية كورية او مدفأة ايرانية ولكن العتب على الاحزاب التي لانرى وجوه قادتها الكالحة كشوارعنا الا ايام الانتخابات!

المواطن الذي يسمى جزافا “البسيط” لم يعد بتلك البساطة ولا السذاجة التي يتوقعها صاحب الحزب الفلاني فما في القلب في القلب وما على اللسان على اللسان فالعراقيون اليوم يعوون اين تكمن مصالحهم واكثر فهما لتلك الاحزاب وماترمي اليه من وراء هذه الهبات او الرشوات فالامر سيان. الغالبية العظمى من العراقيين لن يصوّتوا لاحزاب الرشوة وهذا ماأظهرته غالبية استطلاعات الرأي وما نلمسه يوميا من خلال لقاءاتنا واستماعنا لآراء من طبقات متنوعة من المجتمع العراقي. اما الاسباب فليست خافية وهي تتوزع بين ان تلك الاحزاب فضلا عن عدم تقديمها شيئا ملموسا خاصة في ملف الخدمات فأنها قد اعتمدت سياسة التوسّع والتضخّم على حساب الوطن وحقوق المواطنين. علاوة على ذلك فان غالبية هذه الاحزاب وان تلبّست بلباس الدين فانها ضالعة في خندقة المجتمع العراقي طائفيا فضلا عن تبنّيها التدهور الاخلاقي والانحطاط المدني وذلك عبر تحالفها مع السرّاق والمختلسين والمرتشين، هذا ان لم يكونوا اصلا اعضاءا في هذا الحزب او ذاك.

هنا لابد ان نشير الى ان هذا النوع من الربيع سلاح ذو حدين فله مناقب ومثالب ايضا. فمثلا ربيع الانتخابات كان سببا في ان يجد اعضاء المنتخبات الرياضية حذاءا يرتدونه بعدما كانوا يركضون حفاة! وهو السبب في ان يرى بعض المواطنين “وزيرا” ماشيا على رجلين اثنين مثلهم تماما يؤّلبهم على وزير زميل له في نفس الحكومة تحت دعاوى “توفير الخدمات” متناسيا نفسه وحزبه! وهذا الربيع ايضا سببا في “تمشية” بعض المعاملات التي كانت مركونة على الرف طيلة السنوات الماضية! وهو السبب في وصول المرشّحين الى بيوت الناخبين بعدما ابعدت التفجيرات والمفخخات الحبيب عن حبيبه! ربيع الانتخابات كان سببا في الحد من البطالة المحلية فالملصقات الملونة المحسنة لوجوه كالحة اثبتت فشلها في اكثر من موقع وميدان ولكنها بحاجة الى من يوزّعها ويلصقها ولو كانت بالضد من ارادة المواطن الذي تسبب له هذه الدعايات وعكة صحية ملازمة حتى ينتهي موسم الربيع!

لكن ايضا لربيع الانتخابات مثالب اهمها انه سببا مباشرا في ان يتمدد شيخ عشيرة ما على عشيرته بدعم الحزب الفلاني ليصطدم بشيخ اخر لنفس العشيرة وذلك عبر توصيفات الفخذ والبطن مدعوما من حزب منافس وهو بالاضافة الى انه امر مخجل فانه سيسهم في بث الضغينة والكراهية بين ابناء المكوّن الواحد! كذلك ربيع الانتخابات كان سببا في استخدام كل امكانيات الدولة لاحزاب محددة دون غيرها وكل حسب الوزارة التي يسيطر عليها وهذا بالتالي انما يسخّر تلك الامكانيات في مواضع ليست من اختصاص الدولة فضلا عن توقف الخدمات المتردّية اصلا. فمثلا استخدام مركبات وافراد وزارة الداخلية او الدفاع في الحملات الانتخابية انما يُضعف الحلقة الامنية، وهذا ماشهدناه في التفجير الاخير الذي حصل في منطقة الكاظمية في الخامس من شهر يناير الجاري، فضلا عن انه سيسهم تدريجيا في لوي عنق ولاء تلك المؤسسة وافرادها من الولاء للوطن الى الولاء لهذا الحزب او ذاك.

الأغرب من ذلك كله هو ان يتعكّز البعض على مايسمونه “جهاد السنوات الغابرة” متناسين انه لا يخلو بيت عراقي من معدوم او اسير او معوّق او مجاهد او مناضل. بعض الشخصيات المرشّحة تحاول عبثا اقناع المواطنين على أنهم اصحاب تأريخ جهادي ونضالي عريق! الطامة الكبرى انني سمعت خطابا لاحدهم ومن دون خجل يؤكد انه وحزبه كانوا سببا رئيسا في الاطاحة بالحكم الديكتاتوري لصدام حسين! وقتها فقط تيقّنت افلاسه فأشفقت عليه واقعا لان الحقيقة التي يعرفها العالم كله فضلا عن العراقيين ان صدام وحكمه قد اسقطته امريكا وليس لأي حزب عراقي كائنا من كان من فضل في ذلك ولولا امريكا لبقي صدام وحزب البعث ابد الدهر ولبقي هذا الحزب معارضا يتوزّع اعضاءه بين قم المقدسة والسيدة زينب ابد الدهر ايضا!