الرئيسية » مقالات » لو كان الظلم رجلاً لقتلته

لو كان الظلم رجلاً لقتلته

نعم

لو كان الظلم رجلاً لقتلته

انا التي لا تستطيع قتل صرصار سأقتله

ولا استطيع رؤية الدماء لأنها تصيبني بالغثيان

ولا أتمكن من إيذاء او جرح أحد او حتى مشاعره

نعم سأطلق عليه الرصاص ولن أبالي

سأثأر لنفسي

ولكل زوجة فقدت زوجها امام عينيها او وجدته في المزابل او على قارعة الطرقات او في المشارح او طافيا فوق مياه الترع والانهار ولا تعرف من الذي قتله ومن الذي اختاره ومن الذي خطط ومن الذي نفذ لتبقى الغصة تكتم الانفاس واللوعة تذبح الروح ولا احد يمد يد العون ليساعد لان الكل يغني على ليلاه وليس له علاقة لا بالحق ولا بالعدل ولا بالرحمة والقضايا تسجل الواحدة بعد الأخرى ضد مجهول ولا هناك من يفكر كيف تعيش ومن أين وكيف تمر الأيام عليها.

ولكل أم فقدت عزيز قلبها بعد ان تعبت وربت وسهرت الليالى وهي تحلم ان يكون عريس ومهندس او طبيب ليحملوه لها جثة هامدة او قطع من اللحم او قطع من الملابس او جثة مثقوبة الرأس او البطن من اجل حفنة دولارات التي هي وسخ الدنيا اونتيجة التفرقة الطائفية او تصفية سياسية او حزبية تلك البذور زرعها المحتل عند دخوله ليعزف عليها وقتما يريد وليستطيع ان يفرض السيطرة على ارضنا ويدنسها وليبقى البلد بحاجة اليه وهو مسلط على رقابنا ويمتص خيراتنا وتكتم الام الغصة.

ولكل عائلة هُجرت من دارها ليتم الاستلاء على البيت ومحتوياته هذا البيت الذي تم بناءه بشقاء العمر وجمعت محتوياته بعرق الجبين حاجة حاجة وهي الان تعيش في أماكن مختلفة فراشها الارض وغطائها السماء او تركوا أرض الوطن ليصبحوا لاجئين يقفون في طوابير على ابواب المنظمة الدولية للهجرة يستجدون العون ويطلبون كما تسميه المنظمة حاليا ومع كل الأسف إعادة توطين وكأن العراق لم يكن وطنهم الأصلي وأن وطنهم الأصلي من سيرحلون اليه وفي قلوبهم وجع دامي من سيعيد الدار لهم ومن اين سيستطيعون تأثيثه ومن سيلتفت لهم وبأي قيمة سيحسب وكيف يبدأون من نقطة الصفر بعد ذهاب العمر هباء.

لكل شاب يبحث عن عمل حاملا شهادته على كفه طارقا الابواب دافعا مئات الدولارات رشاوي الى مدراء ومستشارين لا يحملون حتى الشهادة الابتدائية او من قد زور شهادته في سوق مريدي او في الخارج وارتأى لهم الحزب او الطائفة او القائمة هذا المنصب ليجعلوا من تعب ودرس ذليلاً لديهم يتسكع في الشوارع ما لم يرضخ ويدفع لمن يؤخر المعاملة ويضعها في سلال المهملات عمدا لحين الدفع والا عليه الجلوس حبيس الدار ليصاب بالكآبة امام الرواتب التي تدفع شهريا الى الالاف من الوظائف الوهمية لتذهب الى جيوب محددة.

ولكل ام واب باعوا ما لديهم من اجل جمع خمسة عشر الف دولار يدفعونها الى المهربين الذين اصبحت تجارتهم رائجة لأيصال ابنائهم الى هولندا والسويد والدنمارك وألمانيا متحملين كل عناصر المخاطرة من اجل انقاذ أبنهم من جحيم النار المشتعلة في الداخل وسعير الأرهاب وهم في اشد الحاجة اليه لرعايتهم ومساعدتهم في كبرهم وعوزهم ولكنهم عاجزين امام ما تفعله التفرقة والأرهاب بهم .

عن كل من قتل بأسم الدين او الطائفة او الحزب والعراق من مئات السنين يحتضن الجميع بكل الحب أخوة متلاحمين متحابين لا فرق بين مسيحي ومسلم وصابئي ويزيدي ولا بين عربي وكردي ولا بين سني وشيعي استجابة لمن زرع بذور الفتنة المقيتة والتفرقة المطلوبة لتمشية وتمرير الكثير من الامور بحجة القضاء على ذلك والسيطرة على الوطن واحتلاله.

وعن كل عروس فقدت عريسها في ليلة العرس وتركوها تنزف وهي تحلم.

وعن كل طفل اصبح يتيماً وهو باشد الحاجة لوالديه ليعيش ويكبر.

وعن كل من فقد جزءا من جسمه ليصبح معوقا نتيجة ما حصل بالبلد

ولعوائل من قُتل في التفجيرات والمفخخات والهاونات او على ايادي قوات الاحتلال او الشرطة خطأ او عمداً او عصابات الخطف والسرقة او المليشيات بكل انواعها وفئاتها نتيجة استفحال الارهاب ولا احد يعرف لم يتم ذلك والخسارة تكبر يوما بعد يوم ولا من محاسب .

ولكل استاذ جامعي او طبيب او مدير عام وجميع اصحاب الكفاءات العليا حملوا شهاداتهم وخبراتهم في حقبيته واصبحوا حبيسي البيت ليغادر البعض منهم الوطن خوفا بعد ان قضوا عمر في البحث والدراسة نتيجة التهديد ة ليسجلوا في سجل العاطلين امام جيش الجهلة العامل والذي يأمر وينهي ويخطط لدمار هذا الوطن من حيث لا احد يدري.

ولكل شاب تحتاجه عائلته والوطن جعله الضياع يسير في طريق الأدمان على المخدرات التي زرعها من دخل العراق ونتيجة ترك الحدود مفتوحة بدون جيش او حرس حدود او رقابة ليعيث في الأرض فساد.

لكل افواه الجياع والمرضى وهم يبحثون عن دواء او غذاء و يبحثون في المزابل عن كسرة خبز ويموتون واحدا بعد الاخر في بلد يطفو على النفط وخيراته تسرق لتذهب الى كروش تكبر ومصاريف ومخصصات تتضاعف في الميزانية لفئة معينة هي بعيدة عن الشعب والعدد الكبير منها يعيش مع عوائله في الخارج وهو لا يعرف كيف ينام الطفل والمريض بلا ماء ولا كهرباء ولا دواء لا مواصلات ولا اتصالات والالاف العقود الوهمية اليومية التي تبرم والاموال التي تهرب مع قلة مفردات البطاقة التموينية او عدم صلاحية ما موزع منها الى الاستهلاك البشري لنفاذ تاريخ الصلاحية او رداءة النوعية او عدم كفاءة الجهة المجهزة والدواء يباع على ارصفة الطرقات .

لكل من لديه معتقل خلف القضبان في سجون الاحتلال والسجون الحكومية او السجون الغير معروفة ومضى على اعتقاله عدة سنوات بدون تهمة او محاكمة لحد الان ولا تعرف عائلته شيئا عنه بالرغم من انها تدفع الالاف الدولارات رشاوي لتسمع خبراً عنه وهل لا زال على قيد الحياة ويتنفس لتتنفس.

عن كل فتاة أغتصبت او سرقت او بيعت وأستباحوا عرضها وشرفها او من باعت نفسها لأجل ان تعيش تحت ظلم الحياة اليومية.

عن عوائل المختطفين ومجهولي المصير والذين اختطفوا من اماكن عملهم او من الشارع بالرغم من كل النداءات التي وجهت لمعرفة مصيرهم وهل لا زالوا على قيد الحياة ام تمت تصفيتهم فوراً هل احد يعرف ويفهم ما هي هذه اللوعة وما تترك بالنفس لو حلت به هو في ابن او اب او اخ .

لو أعطيتم لي مطلق الحرية بإطلاق الرصاص لقتلته فهل ستساعدوني وتطلقون الرصاص معي أم ستتركوني لوحدي وهناك منه الكثير مزروعاً في كل مكان لا يحس به الا من ذاق مرارته وهو يسحقنا تحت أقدامه وحتى ان تركتموني اليس من حقي ان اقوم بذلك ام ستوجه لي تهمة اغتياله وتؤلف هيئة لمحاكمتي عن هذه الجريمة فهل هناك من سيدافع عني ام أنتهي كما انتهى غيري لأصبح في عداد المفقودين أرجوكم أفهموني فقد نفذ صبري والغصة تكتم انفاسي متى يكون للحق قيمة وللعدل مكان . 

1112009