الرئيسية » مقالات » زيارتنا الى أبناء شعبنا الكلدان السريان الاشوريون (المسيحيين) المهجرين من الموصل الى سهل نينوى ( الجزء الثاني)

زيارتنا الى أبناء شعبنا الكلدان السريان الاشوريون (المسيحيين) المهجرين من الموصل الى سهل نينوى ( الجزء الثاني)

رسالة الوفد العراقي للتضامن مع المكونات الصغيرة الحلقة 3 الجزء الثاني، زيارتنا الى أبناء شعبنا الكلدان السريان الاشوريون (المسيحيين) المهجرين من الموصل الى سهل نينوى في 12 . 11 . 2008 .

كان موعدنا التاسعة صباحاً في مركز أعيان قرقوش بعد ان قضينا ليلتنا عند احدى العوائل المهجرة من الموصل في برطلة. والعائلة كانت نتيجة التهديد وخطف ابناءها المتكرر ودفع فديات لاطلاق سراحهم وصلت الى انها اصبحت من العوائل ذات الدخل المتوسط بعد ان كانت من العوائل الميسورة في الموصل. فأختارت في النهاية ان تترك الموصل الى بغديدا ومنها الى برطلة وهكذا دواليك.

في مركز الاعيان كان الاخوة قد هيأوا الكثير لنا. وكانت قناة عشتار وقناة كردستان في أنتظارنا لاجراء مقابلة ولمرافقتنا لزيارة العوائل.
وأكملنا حديثنا من حيث توقف الليلة الماضية بسبب تأخر الوقت.
ووضحنا للاخوة ماهية وفد التضامن ومن اننا نمثل 1522 صوت، ولكن الحقيقة اننا كنا نمثل 2200 صوت اذ ان اصوات المتضامنين معنا في موقع الحوار المتمدن لم تكن محتسبة بعد لحدوث أشكال في سحب الاستمارة ولم يكن هناك اي مستمك بيدنا لنثبت بقية الاصوات. ولكن ليعرف كافة أبناء شعبنا انه لحد يوم وجودنا معهم كانت قد وصلت اصوات التضامن معنا ومعهم اكثر من 2200 صوت والحملة كانت مستمرة في الحوار المتمدن خلال فترة وجودنا في الوطن.
ووضح مجلس الاعيان كيف أحتضنوا الوفد ويخففون بعض الشئ عن الامهم. وأوضحوا من أن الرأي العالمي وسيلة ضغط على ذوي العلاقة للحل الامثل. والذي هو حالياً الامن والاستقرار، وذلك ليس فقط للمسيحيين او الازيديين ، بل كل المواطنين.

ـ ورغم ان الهجوم على شعبنا المسيحي المسالم في الموصل حصل بأسلوب معين الا اننا ننتظر من الدولة لانها هي صاحبة القرار ان تعلن نتائج التحقيقات الى الملئ وليس من حقها ان تتفاوض وتتقايض عليها. فلن نسكت على ذلك.

أذ ان ألشعب الكلداني السرياني الاشوري ( المسيحي) شعب لايتجزأ قدموا تضحيات كبيرة. والشعب العراقي كله كان متكاتف، ولم يكن هناك فرق بين أزيدي، مسيحي، مسلم أو مندائي. وهذه الامور لم نراها الا بالوقت الحاضر.. ووضح احد الاخوة انه لحد ما كان عمري 20 سنة ماكنت أعرف من انه هناك شيعة وسنة.
ـ وقد أوضح وفد التضامن أننا تعلمنا الدرس من الوفد السابق للتضامن مع الكرد الفيليين.. وسنتابع وعود المسؤولين لنا في الكشف عن هذه الجرائم بحق أبناء الموصل وأبناء المكونات، بعد العودة، لآن الحكومة سخية بالوعود ونتمنى ان تسمع الحكومة الرسالة التي تفضلت وقدمتها نيابة عن مجلس الاعيان.

والضحك والتسويف على الذقون مر زمانه.. فالحكومة منتخبة ويجب ان تكون عند محط ثقة الجماهير. ويجب على الحكومة ان تتعامل بعدل مع حقوق الاخوة المسيحيين السوراية، والتي أبتدأت من البرلمان، وأنتهت في الشارع في تطبيق ماتوصل له البرلمان من حذف لحقوق المكونات ومسحها ومسخها وتصديقها في الشارع الموصلي.

بعض الاخوة في مجلس الاعيان والحضور الموجود من الزوار والوافدين والاعضاء قالوا: نحن شخصنا هذه الحالة قبل ان تحدث في الموصل وتوقعنا من أنه سيحدث تهجير بعد الغاء المادة 50 ، وأعطاء الضوء الاخضر من الحكومة والبرلمان للارهابيين بضرب المسيحيين في الموصل. وكتب احد الاخوة مقال حول ذلك في 30 .09 . 2008 منشورة في عدة مواقع لابناء شعبنا منها عينكاوة كوم وعشتار ت ف.

ـ وأوضح وفد التضامن من اننا معكم ونخجل من ما نسمع في عصر الحضارة والانسانية في عراق اليوم الذي تفوح منه روائح النتانة والبربرية والوحشية والتخلف والرجعية، والمحاصصة والانانية والجشع وحب الاستحواذ على حساب الاخرين وعدم الالتزام بالوطنية التي كانت ومازالت أقدس مايكون عند الطبقة الواعية والمثقفة والمدركة والنزيهة والفقيرة والمهضومة من المواطنين في الوطن. وعلى الدولة واجهزتها حماية كل المسيحيين والقوميات الاخرى والصابئة . نحن معكم، قلوبنا تتألم لكم، سنعمل كل مافي وسعنا لنفضح هذه الممارسات، وسنلتقي بالبرلمانات.. وسنكتب المذكرات.. ولن نسكت حتى نصم أذانهم.. او يتنحوا عن الكراسي التي أساؤا أستخدامها.

ـ ونطالب المسؤولين العراقيين على كافة المستويات والقوميات والاديان والمرجعيات والانتماءات بالانفتاح وتبني ثقافة تقبل الاخر.. لان من يهمش اليوم الاخرين سيأتي دوره وتهمشه الكتل التي قام بتهميشها، وهكذا دواليك في التناوب على الاستحواذ على سدة الجبروت والى متى هذا التناحر؟؟؟ أليس من الافضل ان يتم توزيع الخيرات على الجميع بالتساوي وهناك من المال والغنى والثروات مايكفي للجميع ويزيد وممكن أن يجعلنا من الدول في المصاف الاول لمساعدة البلدان الفقيرة التي صرنا اليوم في مصافها. لآن العراق مهد ألجميع ومهد ألحضارة والمدنية العالمية وأرثنا وتراثنا ليس ملك لنا فقط بل انه هدية الانسانية العراقية الى العالم أجمع… اليس هذا كاف فخراً لنا..

وفي مركز الاعيان قبل انطلاقنا ألتقينا بأختين من ربات العوائل المهجرة. ومثلما قدموا أنفسهم واحدة قديمة من أيام مقتل الاب رغيد وألثانية وفدت الى السهل بعد 01 . 10 . 2008 وكانوا قد أتو لطلب المساعدات.
ألقديمة س. خ. أخت ألشهيد ر.خ. ألذي قتل في بغداد قبل 4 سنين، كانوا قد خرجوا الى سوريا ثم عادوا بعدها وبعد ان عادوا أستشهد العديد من أفراد الاسرة في حي الاخاء في الموصل. وتم تهديدهم فخرجوا. ولهم أولاد شباب وكان يعني ان الدور كان قد أتى عليهم…
وكل ما كان معهم كان كافي ليدفعوا أجرة سكن لثلاثة أشهر. وبعدها ذهبوا الى بغداد عند أقاربهم وفي حي الدورة أستشهد خالهم. والهلال الاحمر في السهل يقول انتم غير مشمولين بالمساعدات أهل بغداد. وبعد ان كان زوجي يعمل بوظيفته يعمل الان في عمل اللحم بالعجين في مطعم صغير، واولادي الشباب بعد ان كانوا طلبة يعملون الان في البناء.. وهكذا تم تشويه طبقات المجتمع العراقي وتفقيرها مادياً وعلمياً.

ووضح مجلس الاعيان: من أنه من الضروري جداً القيام بفتح مشاريع أنتاجية مهنية وحرفية وتأهيلية لاحتواء الشباب كمثال مشاريع التصنيع الغذائي حيث السهل بحاجة لها كمشروع لمعمل البان، بدلاً من بناء الكنائس. حيث ان كل معمل ممكن ان يعمل فيه بين 400 ـ 500 عامل في الوقت الذي تأتي الالبان الينا من بلدان الجوار وهذه كلها نقد وطني يخرج من البلد والمواطنيين أولى به. وتحدثنا وقلنا ولم يسمع المسؤولين رأينا. وها نحن نطرح أراء وامتعاضات أهل السهل من لا أبالاة المسؤولين تجاههم وتجاه أبناءهم… ورزقهم…

ربة الاسرة الثانية الجديدة: ه.س. من 01 10 08 من الموصل من حي الثورة، وضحت أبني شاب وخلفنا تقع منظقة الزنجلي.. وكانت تأتينا تلفونات ورسائل تهديد لابني، فخفت عليه وكان قد أنقبل في المدرسة ولم تقم بمراجعة التربية.. وحالياً تسكن بأيجار وتدفع 200 ألف دينار أجرة سكن.. ولاتعرف الى ما أل اليه مصير بيتهم في الموصل الذي هو من كد العمر. وزوجها لم يحصل على عمل حتى الان.

ووضح مجلس الاعيان من انه هناك في بغديدا حالياً 20 منظمة من منظمات المجتمع المدني ويوزعون الكثير من المساعدات مجاناً. بالاضافة الى المنظمات المسجلة والتي يحصلون على مساعدة من الدولة. في الوقت الذي هناك 20 منظمة مدنية في بغداد للمساعدات ولايعملون شئ.

وفد ألتضامن: الذي أثار انتباهنا ان كل هؤلاء الذين ألتقيناهم من مجلس الاعيان والمواطنين والمهجرين كانوا يتحدثون العربية أكثر. وعندما كنا نتحدث معهم بالسريانية ماكانوا ليستطيعون الاجابة الا القلة منهم. وكنا جداً مستغربين لهذا الانصهار لهم في العروبة المصلاوية والكثير يعتبرون أنفسهم عرب. وكل ذلك لم يكن كافي للمتطرفين والارهابيين في الموصل ليثبتوا هؤلاء لهم عراقة انتماءهم الى الموصل. فقاموا بتشريد اخواتهم واخوانهم وامهاتهم وبناتهم وابناءهم واباءهم العرب. ياللخزي والعار للموصل… انها أكبر وصمة عار طمغت على جبين الموصل. وعلى أبناءها الاوفياء المتبقين ان يعملوا بجد ليطردوا الفاسدين والفاسقين من الموصل الذين نصبوا انفسهم أولياء على مال الغير. ويزيلوا أثار فواحشهم الكارثية.

وانتلقنا بعدها الى الزيارة الميدانية وزيارة العوائل المهجرة والساكنة عند مستضيفهم البغديديين الكرماء.
وزرنا عائلة ف. ع. س. الذين كانوا يسكنوا في الحي العربي وتسكن الان مجاناً عند س.ي.ح. ، بعد أن قام أصدقاءنا المسلمين الطيبين واخرجو ابناءنا من الجامعة وهم اخرجونا من الموصل أنا وأولادي ومن ثم التحق زوجي بنا في قرقوش..بعد ان بدأ مسلسل التهديدات ونحن هددونا مرتين بالتلفون ورموا كارت تحت الباب يطلبون فلوس ويريدون أبنتي. ونحن 6 نفرات انا وزوجي وابناءنا بأعمار 19، 18، 10، 5 سنة..
وتقول دخلنا قرقوش وجلسنا في الشارع ورأينا كيف بدأ الناس في بغديدا يخرجون الى الشوارع ويدخلوننا عندهم الى بيوتهم …

وألتقينا بالاخت ف. ن. ف. وهي من القدامى من الموصل منذ سنتين في بغديدا من الحي العربي. وماعادوا يشعرون ان مضيفهم غرباء عنهم.. بل انهم أصبحوا عائلة واحدة ربطهم المصير والهوية المشتركة التي يريد المتطرفين والجشعين والمتخلفين وأعداء الدين والعراق اقتلاعها من جذورها.
أن وقفة اهل بغديدا وعطاءهم على راسنا.. وان العراق يعيش وضع أخر، العراق كله متضامن مع نفسه ولن ينسوا نصفهم الاخر.. وان الاعداء أخطأوا حينما أعتقدوا انهم ممكن ان يشلو اوصال العراق. فكل حساباتهم ذهبت مهب الريح.

وتقول ن.ب.البغديدية صاحبة الدار الذي هجركم أبدأ ليس بعراقي.. الاسلام والمسيحيين واحد.. ويحبون بعضهم بعض وجيران كنا لعشرات السنين معهم في الموصل قبل ان ننتقل الى السهل. ونأكل سوية ونطل على بعضنا البعض ونساعد بعضنا البعض.

وتحدث الاخ حسن ألمذكور عضو الوفد من اننا انا وزميلتي تيريزا أيشو ـ أم ميسون لانعرف بعضنا البعض ولم نلتقي سابقاً. والتقينا اول مرة هنا في اربيل ولكننا أتفقنا على ان نتضامن سوية معكم، لانكم أهلنا وأقاربنا وانا عربي مسلم من الجنوب وتيريزا مسيحية من بغداد.
وذكرت مضيفتنا ومضيفة المهجرين من انها ترى ان نفس المأسات تتكرر. حرب وضحايا وهي لاقت نفس المأساة. أذ ان والدها مفقود في حرب العراق ـ أيران.. والعراق حالياً يمر بمراحل مؤذية ومؤلمة للجميع.

وفد ألتضامن: سنذهب الى بغداد ونلتقي بالرؤوساء وهم يتصارعون ويتناطحون داخل مجلس النواب. وهم هجروكم اولاً من داخل مجلس النواب، أذ انهم أجتمعوا ورفعوا ايديهم كلهم. وهكذا أبتدأت المجزرة من مجلس النواب. وأعلن الاخ حسن المذكور خجله كمسلم نيابة عن المسلمين..
وقالت احدى مهجرات الموصل : جيراننا الاسلام في المنطقة كانوا يبكون علينا عندما كنا نخرج ويقولون ام أح.. أنت شمعة المنطقة.. لم يكن لنا ابداً اي مشكلة مع جيراننا العرب ولا الاسلام.

وتقول نحن فقط كنا 36 نفر عندما خرجنا من الموصل ولم نعد حتى الان.
وللموضوع بقية في الجزء الثالث الذي سيأتيكم قريباً.

مع تحيات
الوفد العراقي الاوروبي العالمي للتضامن مع المكونات الصغيرة
09 01 2009
ishoo@oncable.dk



ملاحظة : أن الشخصيات المهجرة التي التقينا بها وقابلناها معروفة للوفد. وبناءاً على طلبهم ولخوفهم من ان ينتقموا منهم طلبوا منا عدم كتابة أسمائهم وعدم اظهار صورهم.