الرئيسية » مقالات » العدوان على غزة ومساواة الجلاد بالضحية

العدوان على غزة ومساواة الجلاد بالضحية

يندرج العدوان الإسرائيلي البربري على غزة في إطار حرب الإبادة للشعب وللقضية الفلسطينية التي تعد ركنا ركينا في العقيدة الإيديولوجية الصهيونية منذ وافقت الحركة الصهيونية الصاعدة في أوروبا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر على الفكرة الاستعمارية البريطانية بضرورة زرع جسم غريب في قلب الوطن العربي يكون حائلا مستمرا ضد أي نهضة عربية. وقادة إسرائيل العسكريين والعرب لم يخفوا أبدا أن استراتيجية تل أبيب المركزية تجاه الشعب والقضية الفلسطينية وبالذات بعد عدوانها على العرب في يونيو /حزيران 1976 تقوم على الإبادة المنظمة للشعب أو البشر والأرض والحجر والماء والزرع، وتقطيع أوصال الضفة الفلسطينية وغزة وضم القدس نهائيا الى إسرائيل أو الخط الأخضر.
ثم يأتي هدف إيصال الشعب الفلسطيني الى حالة من استحالة الاستمرار في الحياة في الضفة وغزة أيضا وتخييرهم بين التهجير الطوعي أو مواجهة الموت البطيء عبر أدوات ممعنة في القتل بدم بارد ونزف الدم الفسطيني والنار والعنف مما لم تستخدمه من قبل حتى آلة الحرب النازية ضد الجماعات والشعوب الأخرى مثل جماعات الىهود والغجر والسلاف وحتى العجزة والمسنين الألمان أنفسهم.
والاستراتيجية الصهيونية هذه لم تختف من البرامج السياسية الأحزاب الصهيونية علمانية كانت أو دينية أصولية ولا في برامجهم الانتخابية، وجاء خياره مثل هذا بعد أن فشلت إسرائيل في القيام بتهجير قسري أو سياسة الترانسفير الى البدان العربية المجاورة.
من هنا لو كان لدي من يساوون اليوم بمصالحهم الخاصة ومصالح البقاء في السلطة والتمسك بالتحالف السري والعلني مع تل أبيب وواشنطن لحساب استمرار تحالف السلطة والثورة أدني إحساس بالجوانب الإنسانية والأخلاقية للمجزرة الإسرائيلية من جرائم الحرب على الإنسانية وجرائم إبادة الجنس البشري أدني درجة من الوعي والشعور المسئول لفهم هؤلاء أن إسرائيل لم تكن أبدا لا في الماضي ولا في الحاضر ولا في المستقبل تشن عدوانها على الدول العربية أو المقاومة اللبنانية والفلسطينية التزاما بالمبرر الزائف الذي تروجه أو الهدف الضيق الذي تحاول حصر العدوان فيه والذي تطلق على هذا العدوان أنه دفاع مشروع عن النفس وتوفير الحماية للمواطنين الإسرائليين من صورايخ المقاومة في غزة أو من صواريخ المقاومة في لبنان وعلى رأسها حزب الله.
فإسرائيل العدوان لديها هو فرصة ذهبية متكاملة لشطب القضية الفلسطينية نهائيا وللأبد، فهي قامت بالفعل بتقطيع أوصال الضفة الغربية الفلسطينية وحولت المدن والشعب الى بانتوستانات أو معازل غير قادرة على التواصل الإنساني والأرضي والإنتاجي مع بعضها البعض والاحتلال شبه التام والسيطرة شبه الكاملة على الضفة الغربية عبر شبكات عنكبوتية من المستوطنات الصهيونية التي تتحكم – وهو الأهم – في التلال والمرتفعات التي تراقب مختلف مناطق الضفة. ومن ثم تأتي فرصة العدوان على غزة لشطب القضية نهائيا وتحويل المسألة الى مفاوضات لمجرد المفاوضات واستعراضات دبلوماسية إعلامية يشارك فيها المتواطئون ومنهم من تنتهك سيادته الوطنية وتخترق حدوده بمدافع الدبابات والمدرعات الصهيونية والدبابات الصهيونية وقذائف الطائرات الحربية الصهيونية، بل ويصمت مع انتهاك الأمن الوطنى لبلده ولا تهتز كرامته ويزعم أن لا وجود لالتزام منه بفتح المعابر ورفع الحصار والضغط على إسرائيل واتخاذ إجراءات عقابية ضدها حفظا حتى لكرامه جيشه وشعبه.
وبماذا نفسر الضرب المستمر على المستشفيات والمساجد وسيارات الإسعاف وعلى الجرحى ومنع هذه السيارات من إنقاذهم وتركهم للنزف المستمر والموت؟. وبماذا نفسر أن يكون نصف أعداد الشهداء على الأقل وحسب تقديرات محايدة مثل الأونروا والأمم المتحدة من المدنيين العزل أكثر من نصفهم من النساء والأطفال؟.
هل تذكر من يجرون ويهرولون الآن خلف هم مبتذل هو وقف إطلاق للنار ليس له معنى وبشرط مخز هو أولا وقف الصورايخ الفلسطينية أولا ثم تنظر تل أبيب كصاحب الإرداة وقوة الغطرسة في مدى التزام المقاومة كلها وليست حماس فقط بوقف الصورايخ، ثم منع فصائل المقاومة كلها من حق المقاومة وللأبد.


وهكذا وكما قالت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين إحدى أهم فصائل المقاومة وفصيلها المقاوم وهو سرايا المقاومة الوطنية، في بيانها الصادر يوم الخميس 8 يناير/كانون ثان 2009 وبعد أكثر من 12 يوما على عدوان إسرائيل الوحشي الهمجي على غزة: في “الغرف المغلقة” يدور البحث في العواصم الدولية والعربية عن “وقف إطلاق النار في قطاع غزة”. تعمل الإدارة الأمريكية و”إسرائيل” على “تعطيل وقف إطلاق نار شامل متزامن متبادل يشمل قطاع غزة والضفة و”إسرائيل”، وحصر وقف إطلاق النار يقوم على “الهدوء مقابل الهدوء” ومناطق عازلة في شمال وجنوب قطاع غزة بالىات دولية، وترك القدس والضفة الفلسطينية حيث الأطماع التوسعية الصهيونية فريسة لتكثيف تهويد القدس واستعمار المستوطنات تمهيداً لفرض حدود الأمر الواقع الجديدة “لإسرائيل” توسعية، بدلاً عن الرحيل إلى حدود 4 حزيران/ يونيو 1967.
وتضيف الجبهة الديمقراطية ومن مواقع المقاومة على الأرض وفي الميدان بقطاع غزة تدعو إلى:
أولاً: لا فصيل أحادي يحتكر السلطة في الضفة أو قطاع غزة يقرر مصير الوطن والشعب الصامد، ويقرر مصير “التهدئة” والمقاومة.
ثانياً: إن جميع فصائل المقاومة التي تقاتل على الأرض وفي الميدان هي المسؤولة عن تقرير مصير الشعب والوطن، وتقرير مصير “التهدئة” في قطاع غزة والضفة.
ثالثاً: ندعو العواصم الدولية والعربية إلى معادلة جديدة وبديلة “تهدئة شاملة متزامنة متبادلة” تشمل قطاع غزة والضفة الفلسطينية، ونرفض معادلة “التهدئة مقابل التهدئة في قطاع غزة وإسرائيل”، فقد انهارت معادلة “الهدوء مقابل الهدوء”.
رابعاً: ندعو إلى قوات دولية في الضفة وقطاع غزة تشرف على تطبيق “التهدئة الشاملة المتزامنة والمتبادلة”.
خامساً: ندعو كل الفصائل الفلسطينية إلى جبهة مقاومة متحدة وغرفة عمليات مشتركة في قطاع غزة، وإلى جبهة وطنية سياسية عريضة تشمل الجميع بلا استثناء لإدارة معركة المقاومة والقرار السياسي.
سادساً: “المبادرة لإعلان سياسي مشترك بين جميع فصائل المقاومة لإنهاء الانقسام وعودة وحدة الوطن والشعب والقرارات السياسية والعسكرية.
سابعاً: ترحيل قضايا الخلاف إلى ما بعد ردع ووقف العدوان، والوصول “لتهدئة بديلة جديدة شاملة لقطاع غزة والضفة”.

أستاذ العلوم السياسية، كلية الاقتصاد، جامعة القاهرة،
مدير مركز ابن رشد لحقوق الإنسان