الرئيسية » مقالات » هكذا … هكذا … يلعب المحاصرون

هكذا … هكذا … يلعب المحاصرون

الكل يتذكر هذه الأغنية المشهورة للفنان العراقي فاروق هلال والتي كان يعرضها تلفزيون الشباب في ذلك الوقت عندما يلعب منتخبنا الوطني في بطولاته الكروية وخصوصا عندما يفوز على خصومه فتجد التطبيل يستمر لأيام عديدة .
عند مشاهدتي لمباراة منتخبنا الوطني مع نظيره العماني تذكرت هذه الأغنية وليس للتشجيع أبداً … فالمنتخب العراقي في مبارياته الأخيرة لا يستحق التشجيع أصلا …. إلا إنني تذكرتها عندما تناسبت معانيها مع حالة لاعبي منتخبنا عندما حاصرهم الفريق العماني فقلت لنفسي ( هكذا يلعب المحاصر من الفريق المقابل ) … حيث كان يلعب لعب هزيل , ضعيف جدا , لا يقوى على أن يصنع لنفسه هجمة حقيقية مرتبة ترتيب مقصود , فقد كانت اغلب الهجمات عن طريق الأخطاء التي يرتكبها اللاعب العماني , أي إني لا اقصد نفس المعنى الذي قصده فاروق هلال في وقتها , فقد كان يقصد بـ
( المحاصرون ) هم ما كانوا محاصرون بالحصار الاقتصادي الذي كان يمر به العراق والانقطاع عن العالم الخارجي وعن البطولات الكروية والظروف المعيشية الصعبة وغيرها والتي كانت نتيجة أفعال النظام المباد ..
فلم يخطر على بال أكثر المشجعين تشاؤما أن نودع بطولة دورة خليجي 19 من المباراة الثانية وبحصيلة 7 أهداف اهتزت لها شباكنا كما اهتزت لها معنوياتنا وثقتنا بالأسود والتي سببت نكسة شعبية هائلة حيث أنستهم ذكرى عاشوراء ومأساة الحسين وأهله ( كما وصفها البعض ) .
قبل بداية البطولة رفعت الشعارات صارخة وتعالت الهتافات وتمادت أمانينا حتى قلنا ” إن خليجي 19 هذه المرة سيتكلم باللهجة العراقية البحتة ” !! , وحتى ذلك الحين كنا على ثقة تامة بان الأسود ستزأر في مسقط بعد إن حُرمنا من زئيرهم في جنوب أفريقيا !! , ومنينا الأنفس بثلاثيات وحتى الرباعيات وبأداء يليق بحامل كأس قارة آسيا , ولم نكن نعلم حينها إننا كنا نبني الآمال على منتخب على ما يبدو انه بات يحتضر كلما نزل لاعبوه نحو المستطيل الأخضر !! .
بصراحة وبكل واقعية كنا نعيش في كل مباراة 90 دقيقة أشبه بمسرحية هزلية تتكلم عن واقع منتخبنا العراقي بطريقة ساخرة تحمل بين طياتها تراجيدية مؤلمة فعلا , فما بين سخريتنا مما يحدث داخل الملعب وما بين الحسرات التي نطلقها عند كل هدف مهدور وعن كل فرصة ضائعة وضربة جزاء فاشلة التنفيذ !! وما بين حالات الإصابة التي نزلت على لاعبي منتخبنا الواحد تلو الأخر وكأنها لعنة ( لعنة هذا الشعب الذي قادرين أن تلعبوا على أعصابه أروع لعب لا على ارض وإمام فريق ) , وما بين البطاقات الصفراء والحمراء التي تميزنا بها , بين هذا وذاك كنا نضحك ونبكي في زمانٌ ومكانٌ واحد .
أنا بصفتي مراقب لبعض الأحداث أحب أن أتطرق لموضوع واحد فقط يمزق أحشائي هذه الفترة ( مزق الله أحشاء من سببه ) وهو البطاقات الصفراء والحمراء التي حصلنا عليها , حيث وما سرها ..
هل هو التحكيم كما ندعي دائما ؟ …
أم أنهم يعتقدون أنفسهم فعلا اسود وافتراس المقابل واجب ؟ …
إن الأسود ليس بالتجاوز يا لاعبونا وليس بالضرب المتعمد والأفعال التي تدل على غياب الروح الرياضية , وإنما بالأداء المميز والتكتيك المحكم واللعب المثالي والافتراس الكروي , حيث إن حصولكم على بطاقات الملونة جعلتكم تشبهون أصحاب المواكب الدنية ورجال ( التشابيه ) وهم يحملون رايات بمختلف الألوان ( ولكنكم تختلفون عنهم ,, فهم في حملهم لهذه الألوان يكسبون أجراً عظيم يكاد تتمنوه ,, أما انتم فبهذه الألوان تجعلون العراق يحمل ما لا يطيق حمله وتضعون شعبه تحت مطرقة الخصم الذي كان يحلم الخروج ولو بخاسرة خفيفة ) .
إن المعروف لدى الجميع هو إن المشجع عندما يغضب من خسارة فريقه يقول بعد انتهاء المباراة ” لن أتابع مبارياته مجددا ” , لكن هذه المرة حالنا مختلف تماما , فنحن أصبحنا نقول ومنذ الدقيقة الــ 20 من الشوط الأول : لن نتابع ولن ولن ولن …..
أخيراً أقول إن البكاء اليوم على أطلال الأمجاد التي تركها لنا المنتخب أرثا نتفاخر به كلما أردنا , لم يعد يجدي نفعا بعد الآن , وما كنا نخافه آو بالأحرى ما لم نتوقعه بات واقعا محتوم علينا أن نعيشه ونتأقلم معه .
هذا هو المنتخب الوطني وهؤلاء هم لاعبونا …..
عفوا … هؤلاء هم اســـــــــــــــــــــــــــــودنا …

محمد حبيب غالي