الرئيسية » مقالات » المواطن والاستحقاق الانتخابي .

المواطن والاستحقاق الانتخابي .

عندما سقط النظام المباد وانتهت حقبة سوداء من تاريخ العراق ، جثم فيها اعتى نظام دكتاتوري حكم العراق بالحديد والنار ، جاءت المرحلة الحالية ، مرحلة مابعد السقوط ، برزت فيها القدرة العراقية على بناء الدولة على أساس القانون ونظام المؤسسات وفيها يكون التداول السلمي للسلطة العامل الرئيس والمهم في بناء النظام السياسي العراقي الجديد .

وبغض النظر عن التداعيات التي حصلت والمخاض العسير الذي عاشه ابناء العراق الا ان الاصرار والعزيمة على تحقيق المكتسبات الحقيقية للانسان العراقي بقيت مشخصة وفاعلة في عقول العراقيين لاثبات وجودهم وتحقيق الاهداف التي ضحوا من اجلها لبناء دولتهم على أساس المنهج الديمقراطي الحقيقي وحرية التعبير واحترام الانسان وتطلعاته وشعوره كونه يمثل طاقة كبيرة لابد ان تُستَثمر بطريقة فاعلة ليتم من خلالها وضع البلد في سكته الصحيحة بعيدا عن سياسة الانقلابات والثورات وغيرها من السياسات التي تحمل الشعارات التي عفا عليها الزمن .

لذلك لابد للمواطن ان يشعر بأنه قيمة عليا وعليه واجب وطني كبير لان يثبت وجوده وبناء دولته على اساس هذا المكسب الكبير الذي أُريقت الدماء الكثيرة وضًحى الالاف بحياتهم من اجله ، ومن خلال هذا الشعور الكبير لابد ان يضع اولى اولوياته هي المشاركة الفاعلة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة واولها انتخابات مجالس المحافظات الذي علينا كعراقيين ان ندرك الاهمية القصوى لها كونها تحمل في ثناياها بروز حكومات محلية منتخبة بأصوات الشعب العراقي وقادرة على اداء الدور المهم والحقيقي في تقديم المساعدة الممكنة للمواطن من خلال خدمته وتطوير المحافظات التي عجزت الحكومات والانظمة السابقة التي اهملتها وجعلتها محافظات معدمة ، ولذلك لابد ان تكون المشاركة قوية وبنسبة كبيرة والصوت الذي يُهدر من خلال الامتناع وعدم المشاركة يٌدلل على ان الثقافة الانتخابية للفرد العراقي لم تصل الى المستوى الذي من خلاله ان توضع اللبنة الاساسية للعمل الديمقراطي في البلد ، لذلك موقف المواطن العراقي في المرحلة المقبلة هو المشاركة وعدم فسح المجال للمفسدين والعابثين واصحاب المصالح الضيقة في اعتلاء المناصب وان الخيار الحقيقي هو مشاركة حقيقية للمواطن في اختيار الاشخاص المؤهلين والكفاءات التي يجب ان تمسك في زمام الامور وتعتلي المكان الحقيقي لها لتكون الاداة الحقيقية لتنفيذ البرامج وتحقيق طموحات المواطن في خدمته من خلال تواجدهم في معترك البناء والتصدي للمهمة الملقاة على عاتقهم .

المواطن العراقي الذي عودنا على القيام بالمهام الصعبة والتحدي من اجل بناء الدولة العراقية الحديثة على الأُسس التي يتمناها كل مواطن شريف وغيور يُثبت وطنيته وحبه للوطن من خلال الادلاء بصوته ومشاركته في تحقيق الاهداف التي يسعى اليها جميع الشرفاء ، وهذه المشاركة ستسهم بالتأكيد في التقدم بخطوات كبيرة نحو الامام وخصوصا ان بلدنا قد تجاوز مرحلة العنف والقتل التي أسهم فيها اعداء العراق للحيلولة دون ان يكون البلد على الطريق الصحيح ، لذلك المشاركة في الانتخابات المقبلة هي تثبيت لهذا المنجز الكبير وهي الامان وتحقيق الغاية الكبرى في بناء دولة القانون والمؤسسات واحترام المواطن وتحقيق حلمه الكبير في تعزيز مباديء السلام والانفتاح نحو آفاق جديدة في النمو والتطور ، لذلك ستكون المشاركة واجب وطني لكل مواطن يشعر بقيمة الوطن والمواطنة .

كاتب واعلامي