الرئيسية » مقالات » خطاب مفتوح الى الرئيس مسعود البارزاني الموقر

خطاب مفتوح الى الرئيس مسعود البارزاني الموقر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ليس خافياً على سيادتكم ما يتعرض له شعبنا المسيحي ، وفي مقدمتهم الكلدانيــون ، من عمليات ارهابية منظمة من قبيل الخطف والأبتزاز والقتل على الهوية الدينية ، ومن ثم اجبارهم الى الهجرة القسرية بشتى الأساليب من مناطق ومدن تواجدهم في بغداد والبصرة وفي الفترة الأخيرة من مدينة الموصل .
وكما يقال عند المصائب يعرف الصديق ، هكذا كانت حكومة اقليم كردستان ذلك الصديق الوفي بموقفها الأنساني العراقي الشهم من الأقليات العراقية بشكل عام ومن المسيحيين بشكل خاص .
كان اقليم كردستان ، وهو الجزء العزيز من الوطن العراقي ، قد فتح ذراعيه حاضناً المكونات العراقية من التركمان والأرمن والكلـــدانيين والسريان والآشوريين واليزيدية والشبك والصابئة المندائيين ، ناهيك عن العرب الهاربين من سطوة الأرهاب ، إن موقف اقليم كردستان هذا كان له تفسير واحد ، وهو ان كردستان تقدس الهوية العراقية الأصيلة ، وإن لها منهج ديمقراطي ليبرالي مؤسس على المساواة والعدالة بين المكونات العراقية بغض النظر عن الأنتماء الأثني او الديني او القومي ..
قرأت عن تاريخ الشعب الكردي ، وعن حقه في تقرير المصير اسوة بالشعوب الأخرى في المنطقة ، لكن بدلاً من ذلك قطّعت اوصاله ، واصبح جزءاً من اوطان لها سيادة ، فيما كان ينبغي ان يكون له سيادة على وطنه كردستان . وهكذا كتب على هذا الشعب ان يختار طريق النضال بدلاً من طريق التنمية والبناء ، فكانت مسيرة نضالية طويلة عبر التاريخ ، وكان ذروة نضال الشعب الكردي في العصر الحديث ، ذلك الذي قاده الزعيم الكردي الخالد الملا مصطفى البارزاني .
سيادة الرئيس
إن حقوق شعبنا الكلــــداني ، وكبقية الشعوب الضعيفة المهملة في المنطقة ، حصل ان همشت وأهملت بعد معاهدة سيفر عام 1920 م . ففي المواد المتعلقة بكردستان في هذه المعاهدة وبخاصة مادة 62 وغيرها من المواد حيث وقعها الحلفاء والأمبراطورية العثمانية المهزومة . فقد نصت المعاهدة بشكل صريح على منح الأستقلال للاكراد في تركيا وايران وفي العراق وكان هذا المشروع يمنح الحقوق القومية بصورة جلية للاشوريين والكلــــدانييــن وغيرهما من الأقليات القومية في هذه المناطق … وكما هو معلوم ان مقررات هذه المعاهدة ذهبت ادراج الرياح بعد ابرام معاهدة لوزان عام 1923 التي رفضت حقوق الكورد والمكونات القومية الأخرى في المنطقة ومنهم الكلدانيـــــــــون ، وهكذا لم تر حرية كردستان ضوء النهار قط ـ كما يقول الكاتب جون كولي في كتابه ـ التحالف ضد بابل .
في العهد الملكي كان لشعبنا الكلـــداني حضور سياسي ملحوظ بجهة تمثيله في الحكم ، لقد كان لنا عضواً ثابتاً في مجلس الأعيان المتكون من 20 عيناً من عموم شخصيات ووجهاء العراق ، وكان اعضاء مجلس الأعيان يجري تعيينهم مباشرة من قبل الملك ، وإضافة الى ذلك كان لنا اربعة اعضاء في البرلمان العراقي ، ليرتفع هذا العدد بعد رحيل اليهود من العراق في اواخر الأربعينات من القرن الماضي الى ثمانية أعضاء في هذا البرلمان .
بعد ربيع 2003 حصل اجحاف ظالم طال شعبنا الكلـــــداني ، وقد اقر هذا الأجحاف حاكم العراق المدني بول بريمر ، حيث منح الكرسي اليتيم في مجلس الحكم المخصص للمسيحيين الى الأثوريين ، وأهمل هذا الحاكم الحق التاريخي الشرعي للكلدانييــــــن في هذا المقعد تحت ذريعة ، ان الآشوريين اكثر تنظيماً رغم انهم يشكلون اقلية صغيرة بالنسبة لعموم المسيحيين في العراق ، وإن الكلدانييـــــن يشكلون الأكثرية . وهكذا دأب الأخوة الآشوريون يمسكون بأوراق مصير شعبنا الكلداني منذ ذلك اليوم .
يؤلمني ويؤسفني ان اقول ان الأخوة الأشوريون استخدموا النفوذ والمال وألأعلام بجهة تهميش شعبنا الكلـــــداني في الساحة القومية والسياسية العراقية ، إنهم يريدون ان يسمى شعبنا الكلــــداني باسم منظمات مجتمع مدني تابعة للاحزاب الأشورية فحسب ، وهم يحتفظون باسم القومية الآشورية ، أنه إجحاف غير منصف يلحق بشعبنا الكلـــــداني ، تحت يافطة اننا شعب واحد ، وهذا ما روج له صدام حسين حينما منع تسجيل القوميات غير العربية في تسجيلات النفوس . لكن بعد ثورة ايلول التحررية الكردية في عام 1961 وانتصاراتها ، بحيث اضطر في عام 1970 الى الأقرار بالقومية الكردية كقومية عراقية الى جانب القومية العربية .
بعد نيسان 2003 كانت القيادة الكردية قد حققت في اقليم كردستان حالة من الأستقرار ومن التوازن السياسي ، وشكلت تلك القيادة صمام امان لاستقرار هذا الأقليم كما عكفت ان يكون لها دور متميز في المعادلة السياسية على مجمل الساحة السياسية في الوطن العراقي ودأبت على خلق حالة من التوازن السياسي في عموم العراق الذي بات يعاني من التعقيدات المجتمعية والسياسية .
الرئيس مسعود البارزاني الموقر
بتواضع اقول انني عراقي كلـــــداني مستقل لا امثل جهة معينة سوى شخصي ، وأنا مؤمن بأن كردستان العزيزة لا يمكن ان تغمط حق شعب أصيل وشريك للشعب الكردي هو الشعب الكلـــــداني ، لقد دأبت الثورة الكردية المعاصرة تحت قيادة البارزاني الحكيمة على تطبيق المساواة والعدالة بين القوميات المتآخية في كردستان ، ونحن نتذكر الكاهن الكلــــداني بولص بيداري الذي كان يمثل مسيحيي كردستان في اعلى هيئة قيادية كردية وهي مجلس قيادة الثورة في كردستان وكان لهذا الرجل خاصة يتمتع بها لدى المرحوم البارزاني ( مسعود البارزاني : البارزاني والحركة التحررية الكردية ج3 ص 389 ) .
لقد ساهمنا نحن الكلدانيـــــون في الثورة الكردية ويشرفني شخصياً مساهمتي في هذه الثورة ما يربو على خمس سنوات والثورة كانت في مراحلها الأولى من الأنطلاق .
في هذا المقام اؤكد ان حكومة اقليم كردستان امينة للسير في النهج الديمقراطي ، وأمينة ومخلصة في إنصاف المكونات التي تشارك الشعب الكردي بتشكيل النسيج المجتمعي في اقليم كردستان . لكن المؤسف نحن الكلدانيــــون فوجئنا بإلغاء اسم قوميتنا الكلدانيــــــة من مسودة الدستور الكوردستاني واستبداله باسم مركب يعود لمنظمات جماهيرية آشورية ليس إلا .
وبهذه المناسبة اطلب من سيادتكم إعادة الأمور الى نصابها وكما كانت في مسودة اقليم كردستان وكما هو مدون في المادة 125 من الدستور الفيدرالي للدولة العراقية بكتابة القومية الكلدانيــــة بشكل مستقل ، وكما كان مدون سابقاً .
كما أهيب بحكومة اقليم كردستان والقيادة الكردية ان تنصف شعبنا الكلـــــداني في منحه امكانيات لاسماع صوته للعالم ، فليس له أي قنوات اعلامية ، فيما يملك الأخوة الآشوريون قناتي عشتار وآشور ، وإذاعة اشور ، فيما ليس للكلدانييــــــن حتى إذاعة محلية تنطق باسمهم . وليس لنا ممثل في حكومة اقليم كردستان ليقوم بطرح وجهة نظرنا في المحافل السياسية الكردية ، فيبقى امرنا منوط بما يعكســه اخوتنا الآشـــوريون .
أطلب من الرئيس الموقر مسعود البارزاني ان ينصف شعبنا الكلــــــداني في اقليم كردستان ، وهذه الحالة تكرس السيرورة الزمنية التكميلية لكينونة الثورة الكردية الأنسانية ، وهي معنية بإنصاف الشعوب المغلوب على امرها ومنها شعبنا الكلدانـــــي ، فالذي نبتغيه على ارض اقليم كردستان الا يحصل اجحاف او غبن بحق اية شريحة اجتماعية او قومية او دينية في اقليم كردستان العزيز .
إن منح الحقوق وانصاف شعبنا الكلـــــداني الأصيل يعني الأخلاص للعراق ولتاريخ العراق .
تقبلوا وافر التقدير والأحترام
حبيب تومي / اوسلو في 08 / 02 / 2009