الرئيسية » مقالات » الدم الفلسطيني … والدم الكردي

الدم الفلسطيني … والدم الكردي

يستنكر العالم كله العدوان الاسرائيلي في فلسطين، ويتغاضى عن قصف المدفعية الايرانية والتركية على قرى كردستان، يذرف الاعلام كل موجات الاثير دمعا على الاطفال في غزة، ولا يخدش ضميره دم الطفل في قرى زاخو و قلعة دزة.

وهذا ليس حسدا، فكما توزع الارزاق على العباد، توزع اسعار دمائهم ايضا، فهنا دم ثقيل، وهنا دم خفيف، غال كالنفط في غزة، ورخيص كالخمر المغشوش في كردستان. ولكن التضامن الاممي يوجب على العالم ان يتذكر الابرياء الاكراد الذين تطالهم حملة مشابهة لما تقوم به اسرائيل، ولو بصورة مقتضبة، ومن دون موسيقى، و”لا …عاجل…عاجل…” على اقل تقدير.

اكثر الدول صخبا، في المزايدة على دماء الفلسطينيين، هي ايران! وهل هذه مفارقة؟ يخصص الاعلام الايراني كل ساعات بثه على مدار اليوم للتضامن مع ابناء غزة المسلمين، في ذات الوقت تقوم مدفعيتها بقصف ابناء قلعة دزة المسلمين.

البلد الثاني ضجيجا في الشجب والاستنكار، للحد الذي فاق الدول العربية كمصر والسعودية هي الداية تركيا. في الوقت الذي تستنكر الهمجية الاسرائيلية في قصف الابرياء في غزة، تقوم في نفس الوقت بقصف الابرياء بمحافظة دهوك.

البلد الثالث، العراق، يدعو رئيس وزرائه الاسلامي، نوري المالكي، لقطع العلاقات مع اسرائيل، ويسافر في نفس الوقت الى تركيا، وايران، للتنسيق حول ضرب القرى الكردية، اي استمرار القصف على المدنيين، الاطفال، الاكراد في الاراضي العراقية!!؟؟

لا السياسيين، ولا الاعلام، ولا حتى الشعوب في نيتها، وهي تشجب وتستنكر الهجمة الاسرائيلية، من خلال المظاهرات العارمة، المتعاطفه مع الدم الفلسطيني، ان تستنكر، ولو على سبيل الشعارات الفارغة، هجمات همجية اخرى ابطالها هم نفس المزايدين على القضية الفلسطينية.

ولكن للحقيقة، فليس الاسلام السياسي الجديد، الحاكم في العراق وايران وتركيا وغزة، وحده الذي يدعو للوضوء بالدم الكردي، بل العالم، من شرقه الى غربه.

روسيا لها مصالح ستراتيجية في المنطقة، ودم الاكراد ارخص بكثير من الصفقات الاقتصادية التي تعقدها في طهران.
اوربا تغمض عينها عن الدم الذي يجري على سفوح قنديل، فما يهمها هو استيعاب تركيا اقتصاديا و تحرير ما تبقى من اسواقها.
حتى اليسار، يتظاهر في العواصم الاوربية دعما لحماس، ويغض الطرف عن جرائم تركيا في جبل قنديل.

انه الدم، يخضع لاعتبارات السوق، فهو رخيص في كردستان، وغال في غزة، وفق بورصة الضمير.