الرئيسية » مقالات » الوفد العربي لمجلس الأمن …أمن مصالح إسرائيل

الوفد العربي لمجلس الأمن …أمن مصالح إسرائيل

لقد أتفق العرب ولأول مرة وأصروا على أن يتم التصويت على مشروع إيقاف الهجوم العسكري على غزة وإلا ينسحبون من اجتماعات مجلس الأمن.

من نظرة إنسانية وقف العالم مع صور المجازر التي نقلت عبر شاشات التلفاز العربي وغير العربي. وكان لمبادرة الرئيس المصري والفرنسي أثر كبير في جر أغلب الأعضاء في مجلس الأمن لكي يوقفوا قتل المدنيين العزل في غزة. وكان لوزراء العرب دورٌ فعال في موقفهم الموحد للتوصل لقرار بوقف العدوان. أربعة عشر عضواً من الخمسة عشر من أعضاء مجلس الأمن وافقوا على المطالب العربية إلا فرنسا أرادت تأجيل إصدار القرار، ومع أن العرب أجبروا مجلس الأمن لتبني القرار بوقف فوري للقتل والعمليات العسكرية، لكن التصويت لتبني هذا القرار صوت عليه 14 عضو ورفض وزيرة خارجية أمريكا على التصويت.

لكن السؤال الذي أود البحث فيه، وهو ماذا توصل العرب إليه من خلال هذا الإصرار ووحدة الكلمة والهدف الذي لم نرى له مثيل في السابق…وأنا أتصور أنهم خدموا مصالح إسرائيل ليس في هذا الموضوع فحسب بل من أجل ضمان ما سعت لها إسرائيل منذ زمن بعيد. وفي ذات الوقت لا أنكر أن هذه الجهود العربية كان لها نتيجة إيجابية واحدة وهو حقن الدماء بين صفوف الفلسطينيين العزل في غزة.

المصالح الإسرائيلية:

– سحب البساط من جميع فصائل المقاومة الفلسطينية وبالخصوص حماس

– تأمين جميع المنافذ القانونية والمخفية من عدم تهريب السلاح للفصائل المقاتلة.

– تسليم المهام للسلطة الفلسطينية والبقاء على عباس لفترة أطول وقد يكون لدورة ثانية.

– ضمان سلامة المدنيين الإسرائيليين من صواريخ تنطلق من أراضي غزة.


ومن جانب أخر يمكنني القول بأن كل الجهود التي بذلت لم تدين الهجمات التي أدت بقتل 750 وجرح أكثر من 2000 فلسطيني، ولم تحدد أي تعويضات للضحايا.

لقد نجت الدول العربية هذه المرة بإشعال شمعة سلام ووضع اللبنة الأولى لدولة إسرائيلية وفلسطينية جنباً إلى جنب. وإن كان على حساب الأرواح التي ذهبت بسبب عدم توافق فلسطيني داخلي. ولكن الدولة الوحيد التي خالفت الجميع هو العراق من خلال تصريحات السيد نوري المالكي ودعوته لجميع الدول العربية بقطع علاقاتها الدبلوماسية العلنية والسرية مع إسرائيل. وكأنه يريد أن يعيد للأذهان صورة صدام الذي هدد بحرق نصف إسرائيل ومصيره معروف….وإسرائيل مازالت باقية وتحصد الأرواح كيفما تحلو لها والمجتمع الدولي يتوسل بشعارات الإنسانية…وليس قرار رادع.

لكن الفرق بين موقف المالكي الداعم للقضية الفلسطينية ودعوته العربية الخالصة وبين موقف حماس والكثير من الفصائل الفلسطينية التي أعدت العزاء لصدام وأولاد صدام …وكم يتذكر العرب كل الدول العربية من مجازر نفذها الدكتاتور بحق الشعب العراقي العربي والكردي…وأذكرهم بدفن 183ألف إنسان من أطفال وشيوخ ونساء أحياء…وأذكرهم بحرق مدينة بكاملها بالكيماوي وحرق أكثر من 5000 قرية وتجفيف الأهوار بقتل الزرع والنسل وتحطيم البيئة التي عمرها أكثر من 6000 سنة. والمئات من الجرائم من قطع الرؤوس والألسن والأذنين والأصابع واليد ….والحرق في أحواض المواد التي أذيبت أجساد عشرات الآلاف من الشباب وتهجير الملايين وسلب ممتلكات أكثر من نصف مليون عراقي وتجريدهم من وثائقهم وإرسالهم عبر الحدود ومازالوا يعاملون على أساس أنه غير عراقيين …وقبور أجدادهم وآبائهم وأبنائهم منتشرة في كل العراق…ومازال مصير عشرات الآلاف من شبابهم مجهولة لحد الآن.

ولتقل لم يصلهم الخبر آنذاك…أو لأنهم كانوا يداً واحدة للدفاع عن البوابة الشرقية…ولكن في هذه الأيام…فقط على جسرٍ واحد استشهد ألف عراقي لم يذكر العالم العربي الصامت تلك المأساة…بل كانت جميع الحدود مشرعة على مصراعيها من أجل توافد البغال المفخخة لتحصد المزيد من أرواح العراقيين الأبرياء ولم ينطقوا بكلمة واحدة.

ما أصاب غزة كارثة تضاف لمجموعة من الكوارث، لكن قتل إنسانٍ واحد بريء هي كارثة…وفي الدول المتحضرة التي أعطت دائما المجال للمزيد من القتل واستهلاك السلاح وغيرها لأن رفاهيتها تعتمد على استمرار الحروب في تلك الدول لو حدث حادثة قتل من مجنون لعدد من طلاب مدرسة أو أي حادثة تعتبر كارثة…ولكن قتل أعداد من الأطفال والنساء والشيوخ في العراق أو في فلسطين لا يعيروا له أهمية حتى يتفقوا لإصدار قرار تدين هذه الأعمال الإجرامية وتحمل مرتكبيه عقبات جرائمهم.

مهما كان دعوت المالكي ومواقف العراقيين من الكارثة والمأساة في غزة فأنه أشرف من مواقف الدول العربية ووسائل الإعلام مما جرى من مجموعة كوارث في العراق خلال أربعون عاماً وما جرى خلال الأعوام الخمس الماضية…إلا بعض الأصوات النشاز الذي حاول تبرير كل تلك الجرائم بوجود المحتل…


المخلص

عباس النوري

2009-01-09