الرئيسية » مقالات » أن الشهادة تعني أنبل القيم- شعر

أن الشهادة تعني أنبل القيم- شعر

 

ذكر الأحبة يشفيني من السقم
هم الضياء وهم أنشودة بدمي
أنا المتيم لم أغفل مودتهم
أرجو شفاعتهم في زلة القدم
الطاهرون من الرحمن عصمتهم
تبقى صحائفهم وهاجة الوسم
هم عترة المصطفى من ذا يماثلهم
في التضحيات وفي التقوى وفي الكرم؟
أئمة من خليل الله معدنهم
ومنهج الحق مشكاة لمعتصم
جاورتهم زمنا لكن راحلتي
قد أوصلتني ألى دوامة الوهم
روحي هناك وجسمي هده أرق
كأن فيه جيوشا من لظى الحمم
أبكي حسين الفدا في كل سانحة
وحبه شاخص في أضلعي وفمي
يافارس النهضة الكبرى وجذوتها
أن الشهادة تجلو حلكة الظلم
أنقذت دين التقى من غدر طاغية
كتبت بالدم تأريخا من الشمم
تلك الشهادة صارت للدنا ألقا
وذكرها قد سما في قمة القمم
كنجمة شقت الآفاق لاهبة
تنور الدرب للأجيال والأمم
وثورة أنجبت دنيا من القيم
ونهضة أرعبت أعماق منهزم
حسين ياألق التأريخ ياشرفا
يارافضا دولة الطاغوت والصنم
أنت الذي قد سقاك الله كوثره
بين الجنان وما تحوي من النعم
يامن دعيت لأمر الله لابطرا
وكنت تلهج ليس الملك من شيمي
ياابن الوصي الذي في علمه جبل
أردى الطغاة ولم يسجد ألى صنم
خير الأنام لكل الناس أعلنها
(حسين مني )وهذا أصدق الكلم
أن الحسين الذي ترجى شفاعته
سبط الرسول حبيب الله ذو الكرم
أن الحسين زكي كيف يقتله
نسل البغايا يزيد العهر والجرم؟
للظالمين نفوس كلها عطب
مجبولة بالعما والعار والورم
كم جرحوا كبد الأسلام عن سفه
لم يشعروا أبدا بالخزي والندم
وجاهروا بالدنايا دون مستتر
كأنهم عن نداء الحق في صمم
من كل وغد وضيع القدر منتهك
لحرمة النفس والأخلاق والذمم
واضيعتاه يزيد صار قدوتهم
وفسقه ذاع بين العرب والعجم
منافقون وقعر العار منزلهم
والرجس ينضح من رأس ألى قدم
عداوة لرسول الله في دمهم
هم البغاة أحلوا القتل في الحرم
وأضرموا الحرب لم يخشوا عواقبها
حرب على الله والقرآن والقيم
في عرفهم صار دين الله مذبحة
والقتل غايتهم في كل مزدحم
من ذلك الزمن المجدور قد خرجوا
وعاشقون لسفك الدم في نهم
وأسوأ الخلق لم يفعل كما فعلوا
من قوم عاد ونمرود ومن أرم
سبط الرسول الذي في القلب أودعه
تلك الوديعة كم نالت من الألم؟
نادى وجلجلة الأيمان في دمه
أنا الحسين لماذا تقطعوا رحمي؟
أنا ابن ذاك البطين الممتلي حكما
وجدي المصطفى أنقى من الديم
أمي البتول من الرحمن طاهرة
فمن أحل لكم ياقوم سفك دمي؟
أهكذا قال شرع الله ويحكم؟
والشرع شرع التقى والطهر والقيم
أن الضلالة تعمي كل منحرف
عن الهداية والأيمان منفصم
ذاك الرضيع وهل تنسى ظلامته
والسهم في نحره المذبوح وهو ظمي
والطاهرات سبايا دون ضيغمها
بأمر طاغية بالغي متسم
بكت عليهن حتى الأرض نائحة
وضج قلب رسول الله بالضرم
تلك العقيلة أضحى صبرها مثلا
يخزى الظغاة وحشد البغي والظلم
تفنى الدهور ولن تنسى فجيعتها
حتى وأن غابت الأجساد في الرمم
صحب الحسين جنود الحق لم يهنوا
تفردوا بالفدا والعهد والشمم
كغرة الفجر هم هبوا بلا وجل
كأنهم للقاء الله في حلم
ووثبة الحق شعت في جباههم
صالوا كما البرق في سيل من العرم
في كل عصر نرى شمرا وزمرته
يسابقون ألى الآثام كالغنم
والظلم مرتعه شؤم ومهلكة
ودولة الجبت والطاغوت لم تدم
تلك القصور محاها الله من أسس
والخزي أركسها في حالك السدم
والظالمون لو الدنيا زهت لهم
فعين خالقنا القهار لم تنم
وللموالين رضوان ومغفرة
من واحد أحد سبحان ذي الكرم
أن الشهادة تعني أنبل القيم
وآل أحمد فيها أرفع القمم

جعفر المهاجر- السويد
في الحادي عشر من محرم
1430ه الموافق: الثامن من
كانون الثاني 2009م.