الرئيسية » مقالات » تظاهرتم وماذا بعد ومتى ستخرج هذه الامة من حلقتها المفرغة ؟

تظاهرتم وماذا بعد ومتى ستخرج هذه الامة من حلقتها المفرغة ؟

وانا اتابع حال هذه الامة الطويلة العريضة المهزومة المنتكسة الا مارحم ربي اضطر للعودة بذاكرتي للماضي القريب والبعيد لاستحضر بعض الحلول والتجارب عل وعسى ان اساهم بما تربيت عليه وتعلمت منه لنصرة الحق , وهنا اتذكر كلمات غاية في الاهمية لم تعرها هذه الجموع الغثاء الاهمية المستحقة فبقيت تراوح في حلقة الهزيمة تتبعها هزيمة وكانت تلك الكلمات من خطاب هام للامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله ابان الحرب المستعرة في جنوب لبنان وقبل انسحاب الجيش الاسرائيلي المهزوم في أيار 2000 بفترة قال في بعضه لا اتذكر نصه الحرفي وبقي مطبوعا في ذاكرتي المتعبة وكان مضمونه ان هناك اطرافا غربية وعبر وسطاء ابلغوا الحزب وقيادته في مرحلة من مراحل الحرب البطولية يقودها بضعة من الذين لبسوا قلوبهم فوق الدروع واقبلوا يتهافتون على ذهاب الانفس من اجل حرية وانتصار الامة وقال سماحته وقتها ان هناك عروضا وامتيازات واغرائات كبيرة عرضت عليهم اقلها حكم قيادة حزب الله للبنان وامور كثيرة اقتصادية وسياسية يعرضوها على الحزب مقابل ايقافه مقاومته لاسرائيل ووقف دعمه النوعي لفلسطين وتكلم سماحته عن سلسلة مطالب مقابل تلك الاغرائات قائلا ابلغونا انهم يقولون لامانع لديهم من التظاهر والاحتجاج السلمي ولامانع من نقد وشتم اسرائيل ولاكن لاترموا علينا حجرا اورصاصة او قنبلة او صاروخا وبالطبع هذه المطالب عرضت على حكام الامة المهزومة فقبلوها وهم راكعين اذلة ..
ما لفت انتباهي هنا من تلك المطالب المسموح بها من قبل اسرائيل ومن يدعمها كان انهم لايمانعون بالتظاهر والاحتجاج السلمي ضد اسرائيل وانهم يشجعونه على ان لايتحول الى رصاصة او أي فعل حقيقي من الممكن ان يربكهم ويزعجهم ويسبب لهم ماسببه لهم حزب الله من هزائم منكرة اعترف بها العدو ولم يعترف بها الحكام الجرب المهزومين بكامل جيوشهم وترسانتهم الخاوية وهو الحزب الذي ما انتصر الا بعد ان خرج من دائرة التظاهر وروتين يستخدمه الشارع المهزوم اليوم وبالامس ..
الذي يبحر في سبر اغوار مدارس الثورات والانتفاضات عبر التاريخ يجد ان قاسما مشتركا هاما بينهم وهو ان اغلب تلك الانتصارات ان لم اقل جلها انتصرت بعد ان امسكت هي بزمام المبادرة وتحريك المعركة بالوجهة التي هي ترتئيها وفق مصالحها الخاصة وعبر انزال اكبر القدر من الايذاء بالعدو سواء عبر الحرب الفعلية على الارض او الحرب النفسية الملازمة لها ..
نلاحظ اليوم ونحن نتابع الحراك المليوني العربي المنتكس والمهزوم وما يحصل له من انهيار على كل الصعد انه يحقق رغبات عدوه رغم جسامة التضحيات التي تنتهي الى متاهات النسيان والضياع عبر الفوضى التي خلقها ويخلقها لهم العدو متوافقين مع مايرتأيه وهو الممسك بزمام المبادرة والحركة وفق منهجية وخطوط لايسمح للاخر تجاوزها قيد انملة ومن تلك الهزائم المتكررة تلك الحلقة المفرغة التي يدور بها الشارع العربي المليوني والتي تتوافق مع مصلحة العدو التي املاها على الحكام الجرب والخونة من الممسكين بمقاليد السلطة الذين وافقوا على شروط عدوكم وقبلوا ماعرض على حزب الله ورفضه مقابل البقاء على سداد الحكم وتلك العروض التي سبق وان نوهت عنها في البداية واهمها ان يسمح للجماهير بالشتم والتظاهر لا كتحرك يتبعه مابعده يهيج الشارع الى رفع السقف من التظاهر الى غيره بل للتنفيس عن الاحتقان لا اكثر ولا اقل وبعدها على السلطات الحامية والحارسة لحدود اسرائيل مهمتها انها كلاب حراسة لعدوكم ارجاع الجميع الى بيوتهم و” يادار مادخلك شر” كما يقول المثل ..
العدو يعلم ان التظاهر ان تحول الى حركة اخرى اوالى انقلاب نوعي في الحركة سيؤدي الى ارباك في المعادلة وزعزعة لاستقراره فلذلك اوعز الى كلاب الحراسة الحاكمة لحدوده وكيانه بان تنتبه الى تلك المخاطر واوعزت الى ابواق السلطان بالافتاء اولا بحرمة التظاهر وذلك مافعله اللحيدان واخرين والايعاز الى الاعلام المرتزق بشن هجوم على هذه التصرفات الغوغائية كما اسماها ابواق الاعلام المرتزق للسلطان واليوم هذا الشارع العربي المليوني والذي يسمح لبعضه بالتظاهر وللاخر بالمنع الجزئي , كل دولة وسلطة عميلة حسب ماتراه من اخطار ستنجم عن هذه المظاهرات التي قد تتحول الى امور اخرى يخشاها ازلام السلطة في كل بلد نراه يحقق لعدوه مايريده ويبتغيه , وحقق له ولازلام السلطة غايتهم باستخدام الشارع في اطار محدد ومرسوم قوامه ان يجعلوه يدور في هذه الحلقة المفرغة من المظاهرات والاحتجاجات لاينتقلون الى حلقة متقدمة وجديدة في الفعل خشية ان يغضب عليهم اسيادهم في تل ابيب ويستبدلوهم بعملاء غيرهم لعدم انجازهم او سيطرتهم على الوضع حسب الاتفاقات المبرمة بينهم وهو الامر الذي نراه ونسمعه في تصريحات حسني مبارك حارس حدود اسرائيل الذي يقول انا مقيد باتفاقيات مع اسرائيل والكامرات الاسرائيلية ترانا وتراقب المعبر والاتحاد الاوربي يشرف على ذلك ولا استطيع فعل شئ ..
حسني مبارك وال سعود والاردن واسرائيل من ورائهم بالطبع هم الاكثر خشية من أي تحول نوعي في تلك الحركة الجماهيرية وبالطبع بقية الحكام يتحركون بذات القيود وذات الاوامر والشارع المليوني المهزوم لايمتلك زمام امره بعد ويدور مع دائرة رسمها العدو له ولايتجرئ وينتقل بشرفه وقيمه الى حالة كسر الروتين المتبع منذ زمن طويل بطول الهزيمة والانكسار واتباع السبل العلمية المؤثرة التي تجبر العدو وعملائه على التنازل والرضوخ الى مايريده هو بعد امساكه بزمام المبادرة ذلك الزمام الثوري الخطير والهام والذي امسكه حزب الله متحررا من قيود وربقة الاتفاقات المذلة والخيانية مارسها كل الحكام العرب إلاه وانتصر الانتصار المدوي والمتكرر في كل منازلة وباعتراف العدو ونكران الخونة..
عدوكم يخشى من ان تتحولوا تلك التحويلة الخطيرة لكيانه وكيان عملائه ولهذا نلاحظ توزيع الادوار بين هذه الحكومات الفاسدة , ملك ال سعود يفتي بعدم التظاهر ويعلن جمع التبرعات وكان خزائنه خالية من اموال السحت وتحتاج غزة الى المال الذي يتسائل اطفال غزة المحروقين والمقطعة اوصالهم اين سيصرفوه وفي أي لعبة سينفقوه ومن أي محل مهدم سيشتروها ؟؟!! اما حسني المنتهي الصلاحية فانه اكثرهم خشية من فسح المجال للتظاهر لانه يعلم ان خرجت الملايين فانها ستكون استجابة لنداء عدوه ولاتعتقدوا ان عدوه اسرائيل بل عدوه وهو نصر الله ونصر الحق ونصر العزة .. اما قزم الاردن فانه يطلق بين الحين والاخر بعض ماينفس به الاحتقان خشية ان يعارض هبة الجماهير يعلم ان غالبيتهم فلسطينيين علنا فيتسبب بما لايحمد عقباه له ولاسياده في تل ابيب ..
على هذه الامة ان ارادت الانتصار الالتزام بقيم وشروط الانتصار الناجز والذي وعد الله به عباده ” يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ” ولايتأتى هذا االنصر الا بشرطين هامين اشر اليهما امام المتقين وسيد المنتصرين علي ابن ابي طالب عليه السلام موصيا بـ ” تقوى الله،و نظم أمركم ” وبالتالي فمجموع هذه الركائز أي تقوى الله ونصرته ونظم الامر سيؤديان بالنتيجة الى المخرج والانتصار المؤكد ” و من يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ” وبعدها الى مساحة وفضاء اليسر بعد العسر والصبر “ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرًا ” ..
اذن لنتعلم ونتحرك من مدرسة الانتصار ومن خلال مانراه اليوم ودوران غالبية هذه الامة حول نفسها مصابة بدوار مذل وهوان مصطنع لها تحركه ايادي خبيثة لعينة بمعونة العملاء والمرتزقة وخونة امتلات صحف التاريخ بامثالهم يعطوك من طرف اللسان حلاوة ويروغون معك روغان العقرب والافاعي ملمسهم ناعم ولدغهم قاتل عليكم بهم اخلطو الاوراق عليهم وامسكو بزمام المبادرة النوعي واكرر لكم هذه النقاط الهامة قلتها في مقال سابق ابداوا بها ففيها انتقالة نوعية نحو مرحلة اكبر وهي مرحلة التحرر من هؤلاء العملاء الخونة وعليكم بتحريك الامة وفق ماتراه مصالحها هي لامايراه لكم العدو الذي ابلغ هؤلاء العملاء بان يسمحوا لكم بالاحتجاج والصراخ والبكاء والعويل ولكن غير مسموح لكم دون ذلك وغير مسموح لكم ايضا اسقاط تلك الطغم الدكتاتورية يرعاها الغرب الديمقراطي لانها الحارس الامين لعدوكم اولا ولانهم من الجهل والبهل والغباء والخسة ان اموال الامة ترمى من قبلهم في خزائن الغرب وبواسطتهم مرغمين اما انتم فلكم التظاهر والتظاهر وبعدها العودة الى بيوتكم ونسائكم وجوعكم وعري اطفالكم الممزقة باسلحة وطائرات وقودها اموال ونفط الخليج والعرب ملعونين في الدنيا والاخرة ..
اخاطب هذه الجماهير المليونية في كل الارض العربية ان مقومات النصر بايديكم وعليكم اليوم قبل الغد بالتالي ان كنتم حقا تواقون للشرف وللعزة وللكرامة و للنصر والتغيير من هذا الحال المهين ..
مالحل ؟؟
الصورة المؤلمة لاتحتاج توضيح اكثر وواقع الحال يشي بما فيه والأهم اليوم علينا ان نعطي الحلول لهذه الامة التي سارت بعيدا في غيها وتاييدها طائعة ومرغمة لهذه المؤسسات الحاكمة وابواقها او هي مغلوب على امرها ولكن لن يغير الله ما بالامة ان لم تحرك شرفها وغيرتها وحميتها وابطالها والصورة الجديدة ان كنتم تريدوها ناصعة منتصرة تعيد للامة كرامتها وهيبتها عليكم بالتالي واضعه لكم بنقاط كبداية اولى ان انجزت سهل مابعدها وهان وهي نقاط مستطاعة وممكنة :
اولا : اعلان العصيان المدني السلمي في كل البلاد العربية ومن قبل ابناء الشعوب من البسطاء والموظفين واصحاب الاعمال الحرة والسواق وعمال المصانع وغيرهم والبقاء في البيوت وعدم الخروج الى الشارع واخلائه من كل مظاهر الحركة واختيار يوم محدد لذلك كاحد ايام الجمعة مثلا والالتزام بالبقاء اسبوعا كاملا بعد ان يتم تخزين مايكفي لهذا العصيان السلمي الحضاري من طعام وامور حياتية مهمة وهوسيكون بمثابة استفتاء عام سيحرج هذه البؤر السرطانية وسيبرز حجم المعارضة لهذه السلطات الدكتاتورية الفاسدة وسيضع الدول الكبرى الداعمة لهذه الحكومات العميلة المجرمة باحراج اكبر لتوقف دعمها لهم ولن تستطيع الحكومات المجرمة ان تقتل كل تلك الشعوب وملايينها ان هي لازمت بيوتها سلميا تعلن رفضها لهذا الهوان المسمى بالحكومات الخيانية المجرمة بطريقة حضارية وانسانية .
ثانيا : اختيار ساعة محددة من احد الايام والصراخ بصوت واحد وهتاف واحد كان يكون هتاف الله واكبر يكرر باستمرار وبدوي واحد في وقت واحد لتسمع تلك الحكومات المجرمة راي الشارع بهم .
ثالثا : التركيز على العمل الاعلامي في متابعة هذا العصيان المدني وفضح تلك الحكومات الاجرامية وابواقها عبر نشر فضائح تلك العصابات المسيطرة على خيرات الامة تصرفها في مجونها وفسادها .
رابعا : التزام ابناء القوات المسلحة في تلك الدول بيوتهم او التحرك بقواتهم باتجاه تلك البؤر الاجرامية وازاحتها عن الحكم وتقديمها الى المحاكمة واعلان الديمقراطية وحرية انتخاب الحاكم وممثلي الشعب وفق الية البقاء للاصلح والافضل وفق الية تبادل السلطة .
ان اعلان العصيان المدني وعدم الخروج الى الشارع لمدة اسبوع على اقل تقدير يتكرر اكثر من مرة في كل البلاد العربية لهو من انجع السبل الحضارية التي ستضع هذه الحكومات العميلة والفاسدة ومن يحميها في حجمهم الحقيقي والعالم كله سيرى ذلك بام عينه وهذا الامر لوحده سيجعل تلك الحكومات والمؤسسات المنحرفة تجمع حقائبها مهزومة مدحورة فارة الى ملجئ الخزي والعار خارج بلادنا ..
ان التاريخ ينتظر منكم الخروج من حلقتكم المفرغة ان بقيتم فيها تدورون يحق لنا ان نقول لكم اننا تشرفنا بالخروج منها وعليكم ماتستحقون من الذل والهوان انتم تصنعوه لتاريخكم وبئس قوم يعلمون الحق ولايتبعوه ويرون طريق الحرية فلا يسيروه .
بقيت ملاحظة صغيرة لمن يرسلون الشتائم والتهديدات بالقتل سواء عبر البريد او التعليقات انه لشرف لي ان اشتم واهدد من قبلكم وامنيتي من الله ان اقتل على يد اقذر خلقه ليتكم تكونوا انتم وحثالاتكم وعهدا لكم وللطيبين ايضا ان لايركع قلمي الا لله وحده .
احمد مهدي الياسري