الرئيسية » مقالات » الراقصون على دماء غزة ….

الراقصون على دماء غزة ….

في ظل الانقسام الفلسطيني الداخلي الحاد والذي طال أمده أتت العملية العسكرية الإسرائيلية الاخيرة على غزة ، إضافة الى انقسام عربي حول موضوع الصراع العربي الإسرائيلي ومفاتيحه وتشكيل محورين أساسيين الأول مجموعة الدول العربية التي تقودها المملكة العربية السعودية ومصر وترى مستقبل السلام في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ، أما المحور الثاني فهو عربي الأعضاء ولكن بقيادة إيرانية ويدور في فلكها سورية الحليف الاستراتيجي ومعظم التنظيمات الأصولية الإسلامية من بينها حماس التي استهانت بالاتفاقات والقواعد التي تضبط العمل السياسي سيما أنها كانت تمثل لفترة حكومة في فلسطين .
ودفعت نتيجة ذلك الاستهتار وتماشيا مع ارتباطاتها الإقليمية بالدم الفلسطيني الى النزف من جديد أمام تفوق الآلة العسكرية الإسرائيلية المحاطة بالرعاية الدولية .
ويبدو أنها الآن على مفترق الطريق إن لم نقل قد دخلته أو أنها أدخلت القضية الفلسطينية وحلم شعب دفع دما ولاقى الصعاب على طريق التحرر و الانعتاق والعيش بحرية وسلام في ظل علمه وعلى ترابه الوطني وبناء دولته المستقلة التي كافحت كل القوى الوطنية الفلسطينية من قبل حماس في سبيلها .
وحولت حماس بفعلتها هذه ” المناضل ” الفلسطيني و” الفدائي ” الى إرهابي يجب ملاحقته وقتله مما افسد ما تبقى من ” القضية الفلسطينية العادلة ” وخرب ذلك الحلم للشعب بأكمله .
إن ما يزيد من الخشية على الواقع بل المستقبل الفلسطيني برمته هو ذلك التعنت والرهان على الخارج الفلسطيني تماما وكان لابد لحماس أن تتعظ من الماضي القريب حتى لمجمل الفصائل الفلسطينية ، وكان يجب أن تعلم حماس أنها مجرد ورقة لا أكثر في الملف النووي الإيراني وكذلك بالنسبة الى الاستحقاقات التي تنتظر النظام السوري .
وان كل ما يجري في المحيط الإقليمي الفلسطيني ينبه الى أن هناك أخطار تحدق بهم وبقضيتهم ولعل أخطره العودة الى الفكرة القديمة والتي تتلخص في ضم الضفة الغربية الى الأردن وغزة الى مصر وذلك حسب تأكيدات لمسؤولين أردنيين من كافة المستويات كان آخرها التخوف الذي أعرب عنه الملك الأردني حينما قال محذرا : ” أتخوف مما سيحصل بعد الحرب في غزة، فأنا أرى أن هناك مؤامرة على الشعب الفلسطيني وعلى مستقبله وعلينا التنبه، وبروح الفريق سنوقف معا كدول عربية وغربية الأجندة الإسرائيلية بأقصى سرعة “.
وإذا صح هذا التنبؤ الذي لمح إليه السفير الأمريكي السابق جون بولتون في مقال نشرته واشنطن بوست : ” أن حل النزاع العربي الإسرائيلي بناء على حل الدولتين أصبح غير قابل للتطبيق”.
وقال “عوضا عن ذلك ينبغي التفكير في مقاربة على أساس “ثلاث دول” توضع بموجبها غزة مجددا تحت سيطرة مصر فيما تعود الضفة الغربية وفق صيغة معينة تحت السيادة الأردنية “.
والتي على ما يبدو أنها تطغى على كل المبادرات الأخرى أوربية كانت أم عربية مع أن الأمل لا يزال قرين المبادرة المصرية التي جسدها الرئيس حسني مبارك ودعا الى ” قبول وقف لإطلاق النار لفترة محددة في غزة لإفساح المجال لإرسال مساعدات إنسانية”.
كما دعا “إسرائيل والفصائل الفلسطينية الى اجتماع عاجل للتوصل الى الترتيبات اللازمة، من اجل تأمين الحدود وإعادة فتح المعابر ورفع الحصار عن قطاع غزة”.
بينما ينتظر الأوربيون وعلى رأسهم الرئيس نيكولا ساركوزي ردا من الجانب الإسرائيلي ، هذا الانتظار الذي يرافقه بطبيعة الحال تحفظ من الجانب الأمريكي الذي يسعى الى عرقلة الجهود العربية التي تبذل في أروقة مجلس الأمن الدولي لمحاولة إنجاح ما تيسر من نقاط تضمنتها المبادرة المصرية .
في الوقت الذي استطاعت مصر أن تقدم مبادرة وتجتمع وسط تكتم كامل مع وفد من حماس بهذا الخصوص ، جدد الرئيس السوري لضيفه الفرنسي رؤيته للحل التي تلخصت بمطالب من الجانب الإسرائيلي دون تضمين تلك الرؤية أية ضمانات تطلبها المجموعة الدولية والتي تتلخص في مسالة صواريخ حماس التي تنهال على الجانب الآخر من الحدود ومسالة تهريب السلاح عبر الحدود المصرية ، مما يبين أن النظام السوري لن يلبي جملة المطالب الدولية التي تتلخص في الضغط على حماس والتي بدونها يبدو استحالة أي حل للصراع الدائر في غزة .
وبدلا من ذلك يسعى النظام السوري الى كسب الوقت تارة بالدعوة الى قمة عربية طارئة وان كانت مصغرة مع العلم انه يعلم قبل غيره أن لا قادة عرب سيحضرون وتارة يأخذنا بشعارات عفا عليها الزمن ويتحفنا بالتمجيد للمقاومة شرقا وغربا ودماء الأبرياء تسيل جداول اليوم في غزة ……!