الرئيسية » مقالات » المخبرون السريون وانتشار ظاهرة الإرهاب الغير مسلح

المخبرون السريون وانتشار ظاهرة الإرهاب الغير مسلح

لقد افرز العمل الأمني بظاهرة المخبرين السريين في البعض من المحافظات العراقية إلى انتشار نوع من الإرهاب الغير مسلح الذي لا يتعامل بلغة البنادق وأسلحته الابتزاز المادي وفرض الإتاوات .
والكل يعرف جيدا بان هذا النوع من الإرهاب وعلى الرغم من مظاهره غير المسلحة لا يقل خطورة عن الإرهاب المسلح لما له من تأثير كبير على سير وعطاء العمل في دوائر كل محافظة وزعزعت الأمن والاستقرار فيها خصوصا انه يستهدف الوجهاء ومسئولي دوائر الدولة وبالتالي ينعكس سلبيا على العملية السياسية الجارية في العراق الجديد.
لقد ذاقت البعض من المحافظات العراقية مرارة الإرهاب المسلح طيلة أكثر من عامين بسبب فقدان سيطرة الحكومة على الكثير من مناطقها مما أدى إلى استباحة الأهالي والمؤسسات فيها بصيغ مختلفة ومنها اغتيال عدد كبير من العناصر الكفوءه الشريفة العاملة فيها وحرق الوثائق وسرقة المعدات والسيارات والأسلحة وتهديم المباني في محاوله حاقدة لتدمير بناها التحتية.
ومنذ منتصف 2008 بدأ الوضع الأمني يتحسن بفضل اهتمام الحكومة المركزية البالغ في استحداث ورعاية مؤسسات الشرطة والجيش .. ولكن هناك أمر خطير استجد مؤخرا وبدأ يفسد حالة التحسن الأمني وهو انتشار ظاهرة المخبرين السريين ومحاولاتهم لفتح أوراق وملفات الأحداث التي تمت خلال سني الإرهاب المظلمة كوسيلة لاستهداف المواطنين وأولهم العناصر المتميزة التي تصدت للإرهاب وأثبتت وطنيتها خلال تلك الفترة !!
وبنتيجة هذه الظاهرة وعناصرها تأسست في كل محافظه شبكات ابتزاز يقودها أفراد يفرضون رشاوى بمبالغ كبيره على البعض ممن لهم ارتباط بهذه الملفات ويحاولون اتهامهم كيدا بها أو التهديد بفتحها وتحريفها بالتنسيق مع الجهات الأمنية والقضائية بما يتناسب وأغراضها في الابتزاز المادي .
ونقول لأفراد الأجهزة الأمنية سواء من الشرطة والجيش .. عليهم الانتباه إلى هذه الظاهرة وعدم تعكير أجواء التحسن الأمني الذي ساد مؤخرا في محافظاتهم لأن إفساد الأمن سواء كان من خلال الإرهاب المسلح أو غير المسلح سيكون له مردود سلبي عليهم عاجلا أم آجلا .
أما بالنسبة للقضاء العراقي فتقع على عاتقه مهمة عدم الاستجابة للفاسدين من جميع الأطراف بفتح ملفات القضايا التي ترتبط بهذه الفترة الحرجة من فقدان سلطة القانون لان إثارتها يراد منه تعكير الأمن مرة أخرى والمساس بجهود الحكومة في إعادة الأمن والاستقرار.
ونناشد الحكومة العراقية بإلغاء العمل بظاهرة المخبرين السريين وعدم فتح المجال لهم ولشبكات الابتزاز المرتبطة بهم للنشاط والإضرار بالعملية السياسية.