الرئيسية » مقالات » غزة والطريق الى الحل..!

غزة والطريق الى الحل..!

هل من طريق لوقف الحرب على غزة الصامدة..؟ وهل تمتلك إسرائيل شرعية مبرراتها لشن هذه الحرب البربرية..؟ وهل فعلا يقف المجتمع الدولي عاجزاً عن فرض إرادته من خلال شرعيته الدولية لوقف الأعمال القتالية بحق شعب غزة الأعزل؛ المحاصر من جميع الجهات..؟ وهل يمتلك الجاني كل هذه الحرية في القصاص من أبناء غزة الميامين..؟!

أحد عشر يوماً مضت، ومسلسل القتل والتدمير في غزة، تدور عجلته دون توقف، وحجم الكارثة البشرية يتعاظم بإضطراد، والهيئة الشرعية الدولية لم تزل عاجزة من التوصل الى حل يوقف الكارثة ولو في جانبها الإنساني، فأعداد الشهداء والمصابين آخذ بالإزدياد، ومعالم الكارثة الإنسانية غطت على كل شيء، والموت والدمار وحده من يغطي أفق غزة الصابرة..!؟(*)

أسئلة حيرى وفي أجوبتها يكمن الطريق الى الحل، وكل الأطراف في حالة النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي، يمسك جزءً من هذا الحل، حتى غدت الصورة أكثر ضبابية حد العتمة المطبقة، فأجزاء الحل تتقاطع بشكل يصبح معه من العسير على الفطن النبيه والسياسي الحكيم، أن يعثر على بصيص نور في نفق هذا النزاع الذي إستعصت سبل حله وطال مداه، وتمترس الكل وراء مبتغاه..!

إن الشعب الفلسطيني في غزة هو اليوم، من يحتاج الى الحماية، فالحرب ومهما كانت دوافعها وأسبابها فهي النقيض في نتائجها لحقوق الإنسان، وما يكابده شعب غزة الآن من جحيم الكارثة الإنسانية، التي ينزلها على رأسه جيش الدولة الإسرائيلية، يضع كامل المسؤولية على عاتق المجتمع الدولي، للتصدي لهذه الحرب المجنونة والتي جاوزت في حدودها ومدياتها حدود ما تدعية إسرائيل من دفاع عن النفس، ولا تربطها رابطة بما تعلنه عن أهداف ما تسميه بمكافحة الإرهاب، إن لم تكن هي الإرهاب بعينه؛ فالمبررات التي إدعتها إسرائيل في شنها الحرب على غزة قد فقدت “مشروعيتها” الإفتراضية، منذ اليوم الأول لبدء تلك الحرب العدوانية، التي كشفت عن حقيقتها منذ لحظتها الأولى؛ بأنها حرب تدميرية إنتقامية، تشكل في جملتها وتفاصيلها، جريمة مدروسة وبسبق إصرار ضد الإنسانية، ويكفي أن يكون الدمار الذي يجتاح غزة منذ أحد عشر يوماً، مع مئات الشهداء وآلاف الجرحى، والحصار التام على المقاطعة، هو الدليل القاطع على هول الجريمة وأبعادها ونتائجها التدميرية..!؟

فإسرائيل وهي ترمي بكل ثقلها وجبروتها العسكري وبغطرستها اللامتناهية، وهي تلوح بمنطق الحق والدفاع عن النفس، وحماية شعبها في المستوطنات الحدودية مع غزة، من ويلات “صواريخ القسام الحماسية”، وهي تقسم بأنها لن تتوقف عن عدوانها الغاشم المستمر على غزة حتى تنهي أي وجود لتلك الصواريخ، إنما قد حولت شعب غزة برمته، من حالة الحذر والترقب، الى حالة الدفاع عن النفس ومقاومة العدوان والإحتلال بكل ما يملكه هذا الشعب، من وسائل الدفاع ؛ فإن كانت تلك الصواريخ التي سماها الرئيس الفلسطيني يوماً ب”العبثية”، من المبررات المعلنة للحرب الإسرائيلية على غزة، وبشكلها الذي خرجت فيه عن حالة الدفاع عن النفس التي تفترضها إسرائيل، فإن المنطق ورد الفعل الطبيعي على هذا العدوان، قد جعل من هذه “الصواريخ” إن وجدت، في نظر أصحابها، بمثابة وسائل دفاع أخرى، للرد على العدوان، رغم عدم فاعليتها من وجهة النظر العسكرية، خاصة وأن أفراد حماس ومهما بلغوا من عدة أو عتاد، فإنهم لا يشكلون في العرف القانوني الدولي، دولة أو جيشاً لدولة، حتى تُشن عليه الحرب بهذا الشكل البربري، ولا يمكن بأي حال من الأحوال التفريق بين من هو “الحماسي” أومن هو “الغزي”، فالقنابل الإسرائيلة المنهمرة كالمطر، لا تفرق بين الجميع، ومن هذه النقطة، تفقد هذه الحرب معناها ومشروعيتها، وهي في جوهرها لا تعدو أن تكون إلا شكلاً من أشكال حرب العصابات، ولكن بصيغة حرب تشنها دولة معترف بها دولياً ضد شعب أعزل محاصر يرزح تحت الإحتلال، وبذلك يصبح بدهياً أن تُواجَه تلك الدولة وجيشها المهاجم، بمختلف ردود الفعل المتوقعة وبمختلف الأسلحة بما فيها الحجارة، من قبل شعب يئن ألماً تحت وطأة الحصار الجائر والقتل والدمار..!

ومن هذا المنطلق تحاول الحكومة الإسرائيلية لتبرير هجماتها على شعب غزة، بما تدعوه بالحرب على الإرهاب، ولا يدري المرء في أي صنف من “صنوف الأرهاب” يمكنه إدخال آلاف المدنيين من الأطفال والنساء والشيوخ من أبناء غزة من الذين طالتهم الماكنة العسكرية الإسرائيلة بين شهيد ومصاب، أو ما هو مقدار ما تشكله نسبة إفراد حماس بالنسبة لمجموع سكان غزة البالغين مليون ونصف المليون نسمة، ممن يتعرضون بدون إستثناء وفي كل لحظة ومنذ أحد عشرة يوماً، الى كل صنوف القتل من قبل القوات الإسرائيلية..؟؟!

فالمجزرة التي تقودها إسرائيل اليوم ضد شعب غزة، وهي تدرك جيداً حقيقة الصراع الوطني الفلسطيني، وكون مقاطعة غزة تعيش في ظل ظروف إستثنائية، مفقودة فيها مسؤولية السلطة السياسية المركزية الشرعية المنتخبة والمعترف بها دولياً ولأسباب غير خافية على الجميع، فإن هذه المجزرة التي تشنها إسرائيل ضد الشعب الغزي وبشكلها الحالي، إنما تدخل ضمن عملية إعادة إحتلال جديدة لقطاع غزة، قد خطط لها مسبقاً كما تظهره طبيعة العمليات العسكرية ميدانياً، وبهذا تكون دولة إسرائيل قد عملت على تكريس حالة الإنقسام المؤقتة لوحدة الدولة الفلسطينية المنوي إنشائها والمكرسة لها حالة “المفاوظات” القائمة بين السلطة الوطنية الفلسطينية من جهة ودولة إسرائيل من جهة أخرى، والتي أعلنت تلك السلطة وقفها بسبب إستمرار حالة العدوان التي تقودها دولة إسرائيل ضد شعب غزة، وبهذا تكون الحكومة الإسرائيلة، بإنفرادها بإنتهاك حدود قطاع غزة وعزلها عزلاً تاماً عن الضفة الغربية، قد خرقت من طرف واحد الإتفاقية المعقودة مع السلطة الوطنية الفلسطينية والمتفق عليها دولياً، مكرسة بذلك حالة الإحتلال المباشر للقطاع..!

أؤكد أيضاً بأن دولة إسرائيل بإعتبارها عضواً في الأمم المتحدة، فهي ملزمة بالإنصياع الى الطرق الشرعية التي اقرها ميثاق الأمم المتحدة، وطبقاً لهذا الميثاق فإنها تتحمل تبعات ما أقدمت عليه من لجوئها للطرق والوسائل العنفية والإجراءات العسكرية المبالغ فيها، والتي خرجت عن حدود مبدأ الدفاع عن النفس طبقاً للميثاق المذكور، لتتحول الى عدوان غاشم دائم على شعب محاصر أعزل، ووفق مبررات لا تصمد في حقيقتها العملية مع واقع حقيقة ما حشدته إسرائيل من آلة القتال ومن العدة والعتاد..!؟

ومن هنا يأتي دور المجتمع الدولي بضرورة السعي الى وقف العدوان الإسرائيلي الغاشم فوراً ووقف المجزرة وإنسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة، وإنهاء الحصار على شعبها البطل، بفتح المعابر التي تؤمن للشعب مستلزمات الحياة الإنسانية والمدنية والحياتية، لا أن تستخدم فقط مجرد منافذ للناس من أجل الهروب من الموت تحت وابل تساقط القنابل الإسرائيلية، بهدف تشريد الشعب الفلسطيني خارج أراضيه، وهذا ما تخطط له العنصرية الأسرائيلية ومن يدعمها، وما يؤكده قصف المدارس التابعة للأونروا الدولية التي يحتمي بها المئات من المدنيين الفارون من جحيم الحرب وسقوط عشرات القتلى والمصابين الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ، مع تأمين إدارة تلك المعابر من قبل السلطة الفلسطينية الشرعية المعترف بها وضمن الإتفاقات الدولية، وتأمين الحماية المطلوبة للشعب الفلسطيني دولياً، وضمان إعادة إعمار غزة والتعويض عن الأضرار التي تكبدها شعب غزة جراء العدوان الإسرائيلي..!

إن السلطة الشرعية الفلسطينية ومعها كافة الفصائل الفلسطينية الوطنية بما فيهم منظمة حماس أو الجهاد وغيرها، هي الأخرى وأمام هذه المجزرة البربرية، مطلوب منها، إعلان إحترامها للوثائق الفلسطينية المتفق عليها ضمن الوحدة الفلسطينية، والإلتزام بالوثائق الدولية المقرة من قبل الشرعية الوطنية وطبقاً لميثاقها الوطني المجمع عليه ، مع منح السلطة الوطنية الشرعية من خلال حكومة الوحدة الوطنية التي يجري الإتفاق الوطني عليها ، فرصة بسط مسؤوليتها على كامل أراضي الدولة الفلسطينية، ودعم قرارها المستقل والمستند لأحكام الدستور بعيداً عن أي تدخل خارجي أو أجندات أجنبية. فالإتفاق الوطني والوحدة الوطنية الفلسطينية والتمسك بالقرار الفلسطيني المستقل بعيداً عن أي مؤثرات وأجندات خارجية، كفيل بالوصول الى خلق مستلزمات النضال الوطني وتقريب هذا النضال من أهدافه في تحقيق الدولة الفلسطينية الديمقراطية الموحدة..!
6/1/2009
_______________________________________________________
(*) http://www.alhares.org/site/modules/news/article.php?storyid=4217