الرئيسية » مقالات » التكامل البشري

التكامل البشري

يتقدم الانسان دوماً نحو الرقي والتكامل … وكثير من الحقائق كان يجهلها الناس في الأول وكشف الحجاب عنها ، وقسم من الحقائق كانت مجهولة أمس ، وإذا بالعلم يكشف عن أسرارها اليوم … وهكذا فإن هناك كثيراً من الحقائق يجهلها العالم اليوم ، ولكنها ستنكشف لعالم الغد . وعلى مر الأيام كلما انكشفت زاوية مجهولة في هذا الكون الفسيح ورفع النقاب عن سر مكنون إطلع العالم على النظام الحكيم الذي أودعه الله ، فيقف إجلالاً ويركع خضوعاً وخشوعاً حيال عظمته وحكمته.
كانت معلومات البشر عن نظام الخلقة ، وأسرارها العجيبة محدودة وضئيلة جداً .
ً ولم يكن الناس ليتوصلوا إلا إلى ما تراه عيونهم المجردة القاصرة غافلين كل الغفلة عن أن الحقائق التي لا تدرك بالعين المجردة ، والأمواج التي لا تسمع بالأذن العادية أكثر بكثير من المبصرات والمسموعات العادية للبشر . لكن أئمة الاسلام الهداة والقادة المعصومين الذين كانوا ينظرون بنور الوحي والإلهام وبعين الحقيقة والواقع التي لا تحجبها الأستار المادية ، كانوا على علم بجميع تلك الحقائق.
يذكر الامام علي ( ع ) هذه الحقيقة في خطبة من خطبه ، ضمن حمد الله والثناء عليه قائلاً : وما الذي نرى من خلقك ، ونعجب له من قدرتك ، ونصفه من عظيم سلطانك ، وما يغيب عنا منه وقصرت أبصارنا عنه ، وانتهت عقولنا دونه ، وحالت سواتر الغيوب بيننا وبينه أعظم . لم يكن ليعرف الانسان قبل أربعة عشر قرناً شيئاً عن العالم المحير .
والعجيب للموجودات المجهرية ، ولم يكن بأمكان الناس في عصر نزول القرآن أن يؤمنوا في ان القطرة الواحدة من نطفة الرجل تسبح فيها ملايين الموجودات الحية ..
في تلك الأيام التي كانت معلومات البشر محدودة وكانوا لا يعرفون الكثير من الحقائق المكتشفة اليوم لعدم حصولهم على الوسائل والآلات العملية … وفي تلك الأيام بالذات ظهر القرآن الكريم ببشارة سعيدة للبشرية ، وبعث في نفوس البشر الأمل الوطيد في وصولهم إلى حقائق خفية وأسرار مكنونة فقال ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق )
فتنطلق هذه البشارة باعثة الأمل في نفوس الباحثين ليعلموا أن المستقبل سيظهر لهم الكثير من آيات الله في الآفاق الكونية ، وفي بناء البشر أنفسهم … ليصلوا إلى النتيجة المطلوبة وهي أن الله هو( الحق )
وكأن الله تعالى يقول للبشر حسب التفاسير ، بالرغم من أنني أظهرت كثيرا من الآيات والحقائق للبشر ، ولكن الحقائق التي يمكن اكتشافها لهم هي أكثر بكثير من الحقائق المكتشفة لحد الآن . وفي المستقبل القريب ، سأظهر لهم من الآيات الجديدة والحقائق الكثيرة ما يكفل لهم إتضاح الحق والقدرة الالهية أكثر.
وكأن الأئمة عليهم السلام كانوا يتنبأون بالتقدم العلمي للبشر ، والتعمق الذي سيبذلونه في بحوثهم في العصور التالية ، ولذلك كانوا يذكرون ذلك في الأوقات المناسبة .
إن مما لا شك فيه هو أن البشر اليوم قد اكتشفوا بفضل التقدم العلمي كثيراً من الحقائق والأسرار في الآفاق الكونية والنفس الانسانية مما لم يكن يحدس به أصحاب القرون السابقة ، فمثلاً كان السابقون يستفيدون من قوله تعالى،( ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى) بمقدار ما كان يعرف البشر من أسرار العالم حينذاك ، فكانوا يعرفون مثلاً أن النحلة تملك الأدوات اللازمة لها في صنع غذائها وكذلك تعرف بفضل الهداية الفطرية كيفية استخدامها، أو أن الحمامة تعرف بالهداية الفطرية كيف وأن تضع عشها ، وكيف تحافظ على فروخها.
أما العلماء اليوم فإنهم عبروا المراحل التي تدرك بالعين المجردة . وشاهدوا الموجودات الحية التي ليست قابلة للرؤية ، بواسطة العين المسلحة ( بسلاح المجهر ) ، وتمكنوا أن يراقبوا نشاط الخلية التي تعتبر الوحدة الأولى لجميع الأحياء في العالم . إن ما لا شك فيه هو أن هذه الاكتشافات العلمية قد كشفت الستار عن كثير من آيات الله الخفية واظهرت لنا قدرة الله العظيم في الهداية الفطرية التي أودعها في هذه الموجودات لمزاولة نشاطها بصورة أوسع مما مضى …

امريكا . ميشغان