الرئيسية » مقالات » دعو الاسماك الصغيرة ترأس البرلمان وليس القروش المسمنة ولو لدورة واحدة..

دعو الاسماك الصغيرة ترأس البرلمان وليس القروش المسمنة ولو لدورة واحدة..

ان أستقالة المشهداني كانت ويجب ان تكون فرصة لمراجعة الذات والتأمل والتعمق لكافة الاعضاء البرلمانيين.

ومناقشة للفترة التي أمتدت منذ رئاسة المشهداني وحتى الان. ليس لتبيان عيوب الرجل الذي قادكم مشكوراً ايها البرلمانيون في اصعب ظروف البرلمان. ولكن لاجل ان تستخلصوا منها العبر والدروس ولتقيموا فترة العمل السابقة للخروج ببدائل جديدة أيجابية.

ولكن مازلتم تتبارون حول من سيركب صهوة البرلمان مرة أخرة. وهل ستكون عبر المحاصصة وعبر طريق القطط السمان. ام عبر التحكم الى العقل والاخلاق الوطنية والانتماء العراقي الخالص ووضع بعين الاعتبار وقبل كل شئ مصلحة الوطن وتغليب كافة الصراعات. وايجاد البديل الوطني الذي ممكن ان يكون القاسم المشترك وممكن ان تكون المصالحة على ايديه.

وفي هذه الحالة أقترح ان تنتخبوا عضو من الكتل البرلمانية الصغيرة. وأحد ممثلي الكتل او المكونات الصغيرة.

نعم ممكن ان يكون اي عضو بعيد عن تمثيل التيار الديني الاسلامي والقومي العروبي والكردي، تكريماً للمذابح التي مورست بحق الغير الاسلاميين ان كانوا مسيحيين او مندائيين او أزيديين او علمانيين او من القوميات الاخرى غير العرب والاكراد. ولاجل أعلاء شأن المكونات العراقية الاصيلة والاتجاهات الفكرية الاخرى التي تمثل شريحة واسعة من أبناء شعبنا.. فهل سنتحكم الى التوازن والاحقية وحق كل جهة بأن يأتي دورها أيضاً. ولنجرب الجديد الذي لم نختبره حتى الان.
وليثبت البرلمان والدولة والحكومة والطلباني والمالكي والبقية انهم يرفضون المحاصصة وأنهم وطنيون وامميون في عراقهم الاممي المتنوع الصغير.
فهل سيتراجعوا قليلاً عن الاضواء وليفسحوا المجال الى أشقاءهم في الوطن والعراقة ان يظهروا لنا مايستطيعون ان يفعلوه… لانه ان لم تكن فترة قيادتهم جيدة فأنها سوف لن تكون بأسوأ ما كانت علية فترة المشهداني… بعد ان تحتكموا الى التصويت البرلماني.

لذا ارجو طرح المقترح هذا لدراسته والتصويت عليه في البرلمان… وهل سيمارس البرلمان المنتخب شعبياً أصول اللعب الديمقراطي في أقدس مؤسسة شعبية في كافة انحاء العالم يجب ان يكون لها هيبتها وسلطتها. وهي ان يتم فتح باب الترشيح في البرلمان ويرشح الاعضاء الذين يعتقدون انهم قادرين على تمشية رئاسة البرلمان وممكن ان يرشح الاعضاء البرلمانيين غيرهم من الاعضاء الذين يعتقدون ان لهم مقدرة وامكانية لقيادة العمل. ثم يجرى التصويت بالاقتراع على الاسماء المرشحة ومن يفوز بأكثرية الاصوات يكون الرئيس.

وهنا لايسعني الا ان اذكر بعض تجارب مجتمعاتنا القروية في أختيار رؤوساءها.
وهنا لايسعني الا ان اعود الى مثال اعرفه عن كثب وهو لقريتنا التي هي مولد اجدادي ومولد والدي أيضاً الا وهي قرية أرادن الواقعة في منطقة صبنا قرب العمادية في اجمل ماوقعت عيني عليه.
أذ ان قريتنا الجميلة التي هجر اهلي منها مرتين ابان الحركة الكردية المسلحة واخرها كان في السبعينيات بعد ان كانوا أستقروا في بغداد منذ الخمسينات. ولكن كانوا يعيشون صعوداً ونزولاً عين على أرادن وعين على بغداد في أمل ان تستب الامور وتوجه الحكومات المتعاقبة كل تركيزها لتحديث القرى وتحضيرها وتأهيلها بالخدمات والاعمال والطرق ليكون امكانية العيش فيها ممكن. وها ان المسلسل يتكرر مرة اخرى اليوم ومازالت عيون أبناء أرادن عين عليها وعين على بغداد وهذه المرة عيون من مؤخرة ألرأس على الغربة…

المهم ليس هذا موضوع حديثنا. ولكن في قرية أرادن واعتقد في القرى الاخرى ايضاً عندما كان يجري أختيار رئيس القرية لم يكن يتم اختياره من المتمكنين والاغنياء في القرية. ولم يكن يتم اختياره من العشائر الكبيرة. وانما كان يتم أختياره من أصغر العشائر ومن العشائر التي ماكانت تملك الكثير. وتفاجئت بعد ان عرفت هذه الامور وانا على كبر. أذ انني كنت أعتقد ان عشيرة الرئيس الارادنية كانت هي العشيرة المتنفذة وصاحبة الجاه والمال وتملك من القوة والرجال اكثر من باقي العشائر في القرية لذا تم اختيارها.
ولكن الحقيقة تم اختيار الرئيس منها لصغرها لانها لاتشكل خطراً وليس لها مصلحة في الانحياز لاحدى العشائر الاخرى وستحكم بالعدل بين جميع العشائر في القرية…
فهل كان اجدادنا أكثر عقلاً ودراية منا.. ويعرفون كيف يسيسون الامور ويحافظون على امن وسلامة أبناء مجتمعاتهم الصغيرة. ألن نتعلم شئ منهم. انا أقترح ان يقوم البرلمان بالعودة الى مجتمعاتنا القبلية والعشائرية المتنوعة ليدرسوا تجاربهم، والتي مازال لها نفوذ كبير حتى يومنا هذا ليستخلصوا العبر والدروس منهم. ولااعرف كيف هو الحال عليه في عشائرنا وقبائلنا العربية، وأنتم أدرى بها.

ومثال أخر وكيف تطورت عملية أختيار رجال الدين للدرجات العليا في قيادة الكنيسة في الماضي في حقبة زمنية لقرن كامل تقريباً. وكمثال اختيار البطريرك ألاشوري الذي كان يتم أختياره من اصغر القرى الاشورية وليس من اكبرها عدداً. وكمثال أختيار عدة مطارنة وبطاركة من قرية قوجانس الاشورية التي هي قرية صغيرة مقارنة بالقرى الاشورية الكبيرة الاخرى.

فهل سنهتدي ولو لمرة واحدة الى صوت الضمير الانساني ونغلب مصلحة الوطن والجماهير على مصالحنا الذاتية الضيقة وعلى مصلحة الاحزاب التي نمثلها. هل سنكون ولو لمرة واحدة وطنيين اكثر من الملكية وننتصر على الانا الذاتية في داخلكم انتم ممثلي الكتل الكبيرة.
فأنتم مقدماً كبار فكونوا ولو لمرة واحدة كباراً في مواقفكم.. وأعطوا مجال لاخيكم الاصغر ان يظهر مهاراته، ام انه بما أنه هو الاصغر فيجب ان يكون دائماً تحت كفخات ووصاية الاكبر. ام انها وصية الوالد. ليسجلها التاريخ لكم نقطة تحسب لكم على مر الدهور والاجيال.

لذا ان ألاوان لتقولوا كفى.. وتغلقوا باب المحاصصة واحتكموا الى الضمير والعقل والى الاصول البرلمانية الشعبية.. وكونوا ولو لمرة واحدة برلمانيون حقاً وحقيقة وفعلاً ممثلي الشعب الذي أنتخبكم وعول عليكم ووضع ثقته بكم.. في أمل انكم تمثلون خير من انتخبوهم.. فهل ستصلحوا صورتكم امام الجماهير.. ام يبقى الشعب يفر برأسه يميناً وشمالاً ويقول وسفة وحسافة عليكم وعليك ياعراق..

تعالوا لترفعوا سوية سمعة البرلمان العراقي الى مصاف البرلمانات الاخرى .. تخيلوا المناشيتات التي ستكتبها صحف العالم عنكم:: “البرلمان العراقي يختار رئيساً له من الكتل الصغيرة”.

أنكم ستفتحون نافذة جديدة للعراق على العالم… وسترتاح الكتل الكبيرة من التناحر فيما بينها وتتكئ الى الوراء وكل ينشغل بأدارة شؤونه وتطوير ذاته ووضع اليد على الاخطاء للظهور بمظهر جديد متطور.. وسترسلون رسالة حقيقة الى الارهاب والى كل أبناء أوى الذين يختبأون في زوايا الطرق لتصيد ابناء المكونات من أنكم بريئين من ماتتطاول ايديهم عليه…

فهل سنسمع بنقلة نوعية وقرار فريد من نوعه في عراق اليوم.؟. وهل ستردون الاعتبار وتصلحوا ما أفسدتموه بالغاءكم المادة 50 والتجاوز بكل ما أوتيتم من قوة على حقوق المكونات.. وقراركم ذلك كان الضوء الاخضر لتكملة فصول المسرحية في تهجير 11000 من مواطنين أبرياء ساكنين في بيتهم فأطفأتم مواقدهم وأحرقتم طعامهم وقطعتم أمسية سمرهم مع جارهم العربي ونسفتم كل مايمت الى الانسانية وأواصر الوطنية بصلة في مدينتهم الدامية الموصل. وكأنكم كنتم في حلبة مصارعة فزتم بها في النهاية مثلما فاز الفيل على النملة…

ننتظر منكم قريباً ان يبدر منكم مواقف وطنية فأبناء العراق لم يكونوا أبداً بخلاء بتغليب المصلحة الوطنية على مصالحهم الذاتية.

وتاريخ العراق يشهد له أبناءه الشهداء وماقدموه من الغالي والنفيس وصعدوا المشانق ولم يتنازلوا عن مبادءهم في الدفاع عن عرض وشرف وطنهم واستقلاليته. ضحوا بعوائلهم وحياتهم من اجلك ياعراق…

فعسى ان يسير برلمانيو اليوم على طريقهم ويستردوا جزء من ثمن دمائهم المقدسة المهدورة ويحترموا شهادتهم لتهدأ أرواحهم التي ضحوا بها لمثل هذه الايام التي يجب ان لانفرط بها بتهورنا فنعطي بذلك فرصة وشرعية وارضية للاجنبي للتدخل والتحكم بنا حينما لسنا قادرين على الاحتكام بيننا والسير في طريق العدل والسلام.
ومازالت هناك فرصة ذهبية لتنقية النفس ورفع عزة الانتماء والحصول على رد الاعتبار من الشعب بالتراجع خطوة الى الوراء حقاً للدماء وأحتراماً لكم وأقراراً بوطنيتكم ورحمة بأبناء العراق.

أختكم
تيريزا أيشو
07 01 2009