الرئيسية » مقالات » الإســلام…. هـو الحــل!! أم هــو المـشـكلـة!!

الإســلام…. هـو الحــل!! أم هــو المـشـكلـة!!

المـشـرق بكافـة أقـوامـه وشـعـوبه ومـواطـنيــه يــودع عـامـا آخـرا مليئـا بالحـزن والأسـى, بالفـقـر
والقـهـر والحـرمان, مـواطنـي المـشـرق وشـعـوبـه ,مـن سـفـوح قـوقـازه وزغـروســه وشـواطئ محـيطـه وبحـاره وخـلجـانـه, إلـى سـهـول بـواديـه ووديانــه, ومـن أعـالي الأناضـول والـرافـدين إلـى غـوطـتـه وأغــواره, يـسـتقـبلون عـامهــم الجـديــد بـذات الحـزن والألــم….. وبـذات الأحــلام والآمــال, أحــلام العـيـش الحــر والكـريـم, وآمــال الأمــن والإســتقـرار…. فـشــعـوب المـشـرق بعـربهـا وكـوردهـا, بأتـراكهـا وإســرائيلييهـا, بأرمنـهـا وســريانهـا وبكـل فـروعـهــا وتفـرعـاتهــا القـومـية والمـذهـبيــة والجـهـويــة, وبكــل لغـاتهــا ولهـجاتهــا, تلك الـشـعـوب, وبغـض النظــر عـن الإخـتلافـات الأخـرى التـي تمـيز بينهــا, تتـشــارك فــي آمـالهــا وأحــلامهـا, بــل كلهــا تتـشــارك فـي الـسـعـي إلى إحــداث التغــيير فـي حـالهــا وأحــوالهــا وإلـى غــد أفـضــل لأجيــالهـا القـادمــة أبنــاءا كـانـوا أم أحفــاد. فـمـلايين المشرق هــذه سـئمت مـن هـذا الـواقــع اللاطبيعـي الـذي يأســرهـا فـي جحيــمــه ويحـرمهـا مـن العـيـش كبقـيـة شــعـوب وأمــم العـالـم الحــر, المـلاييـن في كل أنحــاء المـشـرق (مهـد الحضارات) أدركـت أسـباب ومـسـببي مـآســيهـا, وأدركـت أن ســلبيتهـا السـياسـية وعـزوفهـا عـن المـشــاركـة الناشـطة في مـواجهــة الخطـر وعـدم رؤيـة حجمــه الحقـيقـي ومـدى سـلبيـتـه وفـاعـليتـه المـاديــة وغـيرهـا ــ الآنيــة والمـسـتقـبليـةــ عـلى مجمــل مفـاصـل ونـواحـي الحيــاة, ســــواء في أماكـن نـشـأتـه (المـشـرق) أو عـلى الصعـيد الأشــمل (كامل المعـمــورة), لهـي العـوامـل الأسـاسـية التـي تـؤمـن كـافــة متطلبـات تضخمــه وتفـحلــه, وتـرعـى منـاخـات نمــوه كمــا وكيفــا. الـسـلبيـة تلك, مضـافـا إليهــا الأخطــاء الفـادحــة المتكـررة التي مارسـتهـا أو وقـعــت بهــا الإدارات الغـربيــة, إبــان وصـايتهـا وإدارتهــا المبـاشــرة لكـثيـر مـن دول المـشـرق, عـلى الأقــل فـي فـترة مابيـن الحـربين الكـونيـتين, قـادت إلـى هــذه الكـارثــة, كارثــة هيمنـة العـنف والإسـتـبداد, كـوســائل وأدوات رئيـسـية في ســلب إرادة الـشــعوب وإحتكــارهـا.
العـنـف والقـمــع والإســتبداد, الفـاعـل منــه والمتفـاعـل, أصـبح الأســلوب شــبه الوحـيد الـسـائـد في الـسـلوكـية العـامـة, الفـرديـة والجمـاعـية. فالـســلبية واللامبــالاة إتجــاه نمـو وتضخــم العـنـف والإســـتبداد تـقـــود, بطبيعـة الأشــياء, إلـى مـزيــد من التضخـم, إلى حـد التحـول إلى التطــرف. إذ طالمــا لايبـالـي قــوم بخـطــر مـا فـسـوف يقـضــي عـليهـم أو عـلى الاقــل يقـلـق ويعـرقـل أمنـهــم وإسـتقـرارهم, وهــذا مـاهــو حـاصـل فـي واقـعـنــأ الحالــي. فـشــعـوب المـشـرق (بسلبيتها إتجـاه ظاهـرة الإســلام الـسـياسـي وتجاهـلهــا لـنمو تنظيماته شـبه العـسـكرية في بيئــة شـبه أميـة) اصبحت اســيرة التطـرف وتـدار بشـكل مباشـر أو غـير مباشـر مـن قـبل صـانعـيــه وأمــرائـه, وخـصوصـا قـواه الضـاربـة (المـسـلحـة), التي لاتعــــير أســاســا أي إهـتمـام للحيــاة عـلى الأرض (فـالموت لـديهــم وخصـوصا من أجـل إرهـاب الآخـر أو قـتـل معـتـنقـي المـذاهـب والأديـان الأخــرى و تهـجـيرهــم, هـو وســيلة الحيــاة الأبديــة ـ الشـهـادة ومـن ثـم “الجنـــة”!), إبـتــداءا مـــن تنـظيـم القـاعـدة وحـركـات الإخـوان المـسـلمين وإنتهـاء بـتـنـظـيـمات الخـمينــى وحـراس “ثـورتــه”, وهـاهـي (شـعـوب المـشـرق) اليــوم تتخـبط في البحـث عـن ســبل ووســائل إنعـتاقهــا وفـوزهـا في الحيـاة الطـبيعـية! فـالإســلامـلـوجـييـن ( أتبــاع مـذهـب إلغــاء الآخــر أو إذلالــه بأي شـكل ووسـيلـة) قـطعــوا أشــواطـا بعــيدة في تـرويض المنـاخ العــام وتطـويعـــــه ليكـون في خـدمتهــم متى وكيفمــا تقـتضـي الحاجــة.
المـشـرق, بل والعـالـم كلــه, الذي اصبـح نتيجـة للتقـدم التقـنـي, عـبارة عـن قـريـة واحـدة تتكامل مصالحهــا وتتـداخـل إلـى حــد التشـارك في كل شـئ, يجــد نفـسـه اليـوم مهـددا, حـتى في أسـاسـيات وجــوده وصـيرورتـه, فـنتيجـة للـتقـدم الـذي ذكـرناه, ومحـاولـة إدارات وشـعـوب العـالـم الحـر الدائمـة في تعـميم عـطاءات إنتلجـنـسـيتهـا الماديـة والحضـاريـة, وعــدم إحتكــارهـا (الإحـسـاس بالمـسـؤوليـة وبضـرورة تقـليـص الهـوة والمـسـافــة) بحيث نجــد أن الإسـلاملـوجـييـن, يجـيرون العـطاءات تـلـك لتـرسـيخ إخضـاع مـواطـنـي وشـعـوب المـشـرق لـسـلطـتهـم وبالتالـي لإحتكــار إرادة المـزيـد منهــم لحـشـدهـم أكـثر فـأكـثر كأدوات وأحيـانا كـثيرة كوقــود, كمـا هـــو الحـال في معـظـم الـدول الإســلاميـة من أفـغـانـسـتان إلـى موريتـانيـا ومن إيـران إلـى الصومـال مـرورا بالعـــراق ولبنـــان وصـولا إلـى مانــراه اليــوم فــي فـلـسـطين, فـالإسـلامـلـوجـييـن لايرون اسـاسـا أن الآخــر (الغـير مـسـلم أو الغـير عـربي أو الغـير فـارســي) يعـمـل من أجـل تطـويـر العـالـم وجعـل الحيــاة والعـيش فيـه أفـضـل وأجمـل وأقـل كلفــة للجمــيع بمـافـيهــم المـسـلـمـون, إنمــا يـرون فـقـط مايصوره لهــم أمــراء القـتـل والإرهــاب, مـؤسسـي المـذهـب ورعـاتــه المخـتبئـون في قـصـور بني كـسـرى أو كهـوف أهـل الكهـف, وهـو أن هـذا الآخــر هــو العــــدو اللـدود الـذي يجـب سـحـقـه بأي شــكل, مهـمــا أنتتج ومنــح. إننــا وفـقـا لهـذه الحـقـائـق أمـام معـضلــة حـقـيقـيــة, بـل أن الحـوادث والأحـداث التي جـرت وتجـري خــلال العـقـود القـليلـة المنـصرمـة وإلـى اليـوم تـؤكـد أن الإنـسـانيــة بـرمتهـا أصبحـت في خطـر, خطـر حـقـيقـي وكـبير, يهـدد كـل شــئ . الإســلامـولـوجـيون, عـلى مايبـدو ووفـقـا لكـل المـؤشـرات (تنـظـيم القـاعـدة وتـصـدير “ثـورة” المـلالـي والتـركـيز عـلى تنميـة الحـقـد والكـراهـية ضـد الأخـر وخـصوصـا شـــعـوب أوربـا وشـمال أمـريكا وإنتـاج التـنظـيمـات الإقـليـميـة كالـطـالبان وحماس وحـزب اللـه..إلــــخ) قـد حـسـموا أمـرهـم وبـدءوا فـي إعـداد عـدتهـم وعـتادهـم, بمـا فـيهـا الدعـاية والتـرويــج (الحهــاد في سـبيل إعـلاء كلمــة “الحــق”! و نصـرة “الإســلام” وتعـمـيم ” تعـاليمــه “الـسـمحـاء”! إلـى ماهـنالك مـما يحـشد جموع طــلاب المـوت ) مـن أجـل بـدء معـارك إلغــــاء الآخــر وإخـضـاعـه لـسـلطـانهـم. فـطـبــول حـربهـم بـدأت تـسـمع فـي كـل مكـان ومعــــارك “الإســتـنـزاف”, وتفـجيرات نيويورك أو لنـدن أو مـدريـد أو مـومبـاي ليـست ســوى رياح ماقـبــل العـاصفـة, بــدأت ايضــا.
الإســلامـولوجيـا تعـلـن حـربهـا, وفـي المقـابل نجـــد أن الطـرف الآخــــر لايـزال غـارقـا في ســـلبيتـه ولامبـلاتـه وكـأن كل مايجري عـبارة عـن مـرحـلــة بـدأت مـن اجـل لاشـئ وأنهـا سـوف تنتهـي تلقــاء ذاتهـا, وعـليــه فـلاداعـي لإتخــاذ أيــــة خطــوات أو بـذل أي جهــد!. فـالمـشـارقـة وخصوصـا اليـسأرييـن منهـم لايـزالـون عـلى قـناعـة أن العـــدو الـرئيـس هـو “الإمـبرياليـة” ورأس حـربتهـا الـولايات المتحــدة والغـرب الأوربي!! وهـؤلاء وفـقــا لمقـولــة عـدو عـدوي صـديقـي ,وبـدلا مـن رؤيـة حـقـيقـة خطــر كـل مـن “العـدويـن” عـلى مجمـل مـسـتقـبل أمــن وإســتقـرار الإنـسـانية, نجـدهـم يـسـلكـون طـريــق خـدمــة الإســلامـولـوجيـا والتـخـندق في خـنـدقـهـا إلـى حـد التـشـارك معـهـا في تـأمـيـن كافـة متطلبـات نمـوهـا وتـسـلطهـا. ومـاعـلينا هـنـا سـوى تـذكــر مـواقـف هـذا اليـسـار حيـال حـرب المـلالـي عـلى العـراق ومــن ثـم وقـوفـهـم إلـى جـانـب نصــر اللــه في تـدمـير لبنــان وهـاهـم اليــوم يصـفـقــون لحماس وأصحـابهـا في تـدمـير غــزة ونـســف عـملية الـســلام, ومحـاولـة العـودة بالمنطقـة إلـى الفـوضى وشــل عـمليـة دمقـرطـة دولهـا ومجتمعـاتهـا (دعــوة نصر اللــه والمـشـعـل للمـصـرييـن إلى التمـرد عـلى الإدارة والمؤسسـات المصـرية). الـسـلبيـة الـسـياسـية, التـي كان لهـا الـدور الاسـاس في ظهـور قـوى ومنظمـات الإرهـاب, تلعـب اليـوم دور راعـي نمـو تلك المنظـمـات وتقـويتهــا. ولطـالـمــا أصــر عـقـلانـيي المـشـرق وحكمــائـه عـلى اللامـشـاركـة في العـمليـة النهـضـويـة الـشــاملـة (مقـاومـة أنـظـمـــة القـمـــــع والإســتـبداد وإحـداث التـغــيير الـديمقـراطـي في بنـى الـدولـة والمجتمـعـات, والإســهـام الفـعــال في إنقـاذ شعـوبهـا من ثقـافـة الـعــنف التي تتجــذر في سـلوكيات الفـرد والجمـاعـة) فـسـوف تـشـهـد الإنـســانيـة نكبــة حـقـيقـيــة. فـالإســلام الـسـني منـه والـشـيعـي يتحـول كليــا إلـى إســلاملوجيـا وإننــي لاأجــد في الأفــق مايـشـير أو يـدل عـلى إمكـانيـة أو إحـتمـال حــدوث أي إنعـطـاف أو تحــول نحـو العـقـلنـة أو الحكمـــة.
الإســلامـولـوجيــا تنمــو وتتـضخــم وبـذلـك تنمــو وتـتـضخــــم أخطــار إنتهــاء الحـضــارة. الأمــر خـطـير جــدا وبـسـلبيـة مثقفي المشرق ولامـبــــالاتهــم لــن تحــدث المعـجــزة أو المفـاجـأة “الـســارة”. الـوقـت يمضـي في صالح أعــداء الحضــارة الإنـسـانيـة ولابــد مـن التحــرر مـن قـيـود وأغــلال الـسـلبيـة واللامبــلاة وتحمـل واجـبـات ومـسـؤوليـات إنقـاذ المـنطـقــة والبـشـريـة مـن طـلاب وعـاشـقـي المــوت, فـحـب الحيــاة هـو الوسـيلـة الـوحيــدة للوصول إلـى النعـيــم, أو الجنــة كمـا يسـميهـا البعـض, فـالخـامنـئي ونصـر اللــه والمشعل والـظـواهـري وغـيرهـم يـرحـبـون بمـزيـد مـن الـسـلبية واللامبـالاة…. بـل ويـوزعـون عـلـى روادهـا مفـاتــيح جنــات الخـمينـي مجـانــا مرفـقــة بالكثير من المـسـك والعـنـبر… فـالإســلام يغـرق في مـسـك وعـنـبر الإسـلامولوجـييـن… وعـقـلاء القـوم في سـباتهـم غـاطـسـون… وطالمـا الناطور نائـم فـعـلى العـنـب الـســلام… فـلاإسـلام لم يعــد هــو الحـل… لكـن لابـد مـن الحـل… وهـيا إلـى البحـث ياشـباب, فـالبشرية وصلت إلى المفـترق….. إلى “بــــي أور نت تـو بــــي”

مــروان حمــود